تراجع الإقبال على مطاعم نابلسية بنسبة 80%.. وأخرى لم تتضرر!

مطاعم تسرح بعضا من عمالها وأخرى تلجأ لنظام التدوير

نابلس - الحياة الجديدة - رومل السويطي - أرجع عدد من أصحاب المطاعم في نابلس ممن التقاهم ملحق الحياة الجديدة الاقتصادي "حياة وسوق" سبب تراجع الإقبال على أغلبية مطاعم المدينة للحالة النفسية التي يعيشها المواطن في ظل الهبة الجماهيرية المتواصلة.

ويقول أحد أصحاب المطاعم الكبرى في المدينة مفضلا عدم الإفصاح عن اسمه ان غالبية رواد مطعمه من العائلات سواء من الضفة أو من الداخل الفلسطيني عام 48، موضحا ان ما يحصل في الأيام الطبيعية أن رب الأسرة يخصص يوما في الأسبوع أو في الشهر يصطحب فيه زوجته وأطفاله الى المطعم حتى يتناولوا وجبة غداء أو عشاء، بهدف التغيير والترويح عن النفس.

وأضاف متسائلا: "في ظل الظروف الراهنة، كيف سيتخذ هذا الأب قرارا بالتوجه الى المطعم وهو يشاهد على شاشات التلفزة مشاهد الإعدامات الميدانية أو العمليات الفدائية التي يقوم بها شبان في عمر الزهور؟"

وأكد أن تراجع العمل زاد على الـ 80 بالمئة. وفيما يتعلق بتسريح العمال، قال: ان لم يقم بتسريح أي عامل، لكنه لجأ الى نظام "التدوير" حيث يقوم بتشغيل العامل لمدة أربعة أيام، وبعد انتهاء المدة يستلم مكانه عامل آخر.

جمال عماشة صاحب مطعم لتقديم وجبات الدجاج الأميركي في نابلس، وهو الوحيد الذي لم يرفض ذكر اسمه في التقرير، أكد أن نسبة تراجع في العمل تزيد على 60 بالمئة، وقال: "المشكلة ليست فقط في الظروف السائدة، وإنما الارتفاع الحاد في أسعار بعض المواد الخام الخاصة بالمطعم، ورغم ذلك لم يقم برفع التسعيرة، ما يساهم في تفاقم المشكلة". وفيما يتعلق بتسريح عدد من العمال، قال إنه لم يفكر حتى الان بذلك، معربا عن أمله أن يكون هناك موقف عملي من جانب وزارة السياحة للوقوف الى جانب أصحاب المطاعم الذين لم يتأخروا لحظة واحدة في دفع الالتزامات المترتبة عليهم، وقال: ان من حق أصحاب المطاعم على الحكومة أن تقف الى جانب في مثل هذه الأزمات.

المتضرر الأكبر

صاحب مطعم لتقديم الوجبات الايطالية وخاصة "البيتزا" في نابلس، يقول: إنه شخصيا لم يتأثر سلبا من الوضع القائم بنسبة كبيرة، موضحا أن نسبة تراجع العمل لديه تتراوح بين 10 إلى 20 بالمئة، وقال: إنه لم يعتمد يوما على أبناء الداخل الفلسطيني، وان غالبية زبائنه من العائلات الثرية ومتوسطة الدخل وكذلك الشباب من الجنسين. وأعرب عن اعتقاده أن المتضرر الأكبر من الوضع الراهن ربما تكون المطاعم الكبيرة التي تعتمد على تقديم الوجبات الكبرى، بينما هو يعتمد على تقديم وجبات ايطالية سريعة، تشجع المواطن على زيارة مطعمه.

ويقول صاحب مطعم في منطقة رفيديا بنابلس: ان ما يزيد من تفاقم المشاكل بالنسبة له هو وجود نفقات يومية للمطعم سواء عمل أم لم يعمل، واوضح ان اغلبية أصحاب المطاعم ملتزمون في مجال دفع الضرائب، وأضاف متسائلا: "لماذا لا تقف السلطة معنا ما دمنا ملتزمين في دفع الضرائب؟".

ويقول أحد صاحب المطاعم الكبرى في المدينة: ان أكثر من يقلقه هو مصير العمال لديه والذين يبلغ عددهم أربعين، واوضح ان هؤلاء يعيلون عائلات كبيرة، وتساءل: "ماذا سيكون مصير هؤلاء إذا ما اضطر إلى تسريحهم؟". ويشير إلى أن حوالي 40 بالمئة من زبائنه هم من أبناء الداخل الفلسطيني، وأن هذه النسبة تبخرت تماما، أما فيما يتعلق بأبناء المدينة الذين كانوا من رواده على مدار سنوات، فإنه على قناعة تامة بأنهم عزفوا عن الحضور لعدة أسباب من بينها الوضع النفسي الذي يمنعهم من التفكير في مجال الترويح عن النفس، وكذلك الخوف مما تخبئه الأيام.

مطاعم لم تتضرر

وكان لصاحب مطعم يقدم وجبات ايطالية، موقف آخر عن غالبية من التقاهم "حياة وسوق"، حيث قال: ان نسبة التراجع لديه لم تزيد على 10 بالمئة، وحول سبب ذلك قال: انه اعتمد على التواصل مع رؤوس الأموال في المدينة، كما انه اعتمد على أنواع محددة من الأكلات الايطالية دون التوسع في أنواع أخرى، ويتعامل معهم كعائلة واحدة. وتابع: "لا شك بأن الوضع الاقتصادي العام قد تأثر سلبا، لكن صاحب المطعم الناجح هو الذي يبدأ في مشروع وفق دراسة محكمة يجعل من بين أهم أركانها كيفية التعامل مع الأزمات، وأضاف بأن أسلوب التعامل مع العمال والموظفين له أثر كبير في عدم تأثر المشروع بمثل هذه الأزمة التي تعيشها المدينة، موضحا بأن العامل حين يجد نفسه وكأنه شريك في المطعم فسيبذل قصارى جهده لنجاح المشروع والعمل بشتى الوسائل لعدم تأثره بأية أزمة". وأشار الى أنه يعلم بوجود بعض المطاعم التي تعتمد هذه الأساليب، ولم تتعرض حتى الآن لمشكلة مزمنة كبقية بعض المطاعم التي تضررت بنسبة تجاوزت الـ 60 بالمئة.