الحب في الأزمات

الأخصائي النفسي خضر رفرف يقدم نصائح وارشادات للأهالي للتعامل بطريقة سليمة مع نفسيات أطفالهم في الأزمات

رام الله - الحياة الجديدة - ولاء الشمالي - يتعرض شعبنا لاعتداء من قبل احتلال لا يفرق بين كبير وصغير، ليل ونهار، رجل وامرأة،  ما يتطلب من الأهل التعامل مع اطفالهم بمهارة خاصة، لأنهم الأكثر حاجة للمساعدة النفسية للتخلص مما يسببه الاحتلال من خوف وقلق.

وحين يعيش الأطفال في ظل هذه الظروف تدور في أذهانهم تساؤلات يمكن ان تؤثر كثيرا على نموهم وفهمهم، وهذا يقلق الأهل الذين يريدون ان يتعاملوا بطريقة مثالية مع ابنائهم الصغار.

أمور كثيرة يمكن للأهل تقديمها لأطفالهم للتخفيف من الآثار النفسية في الأزمات.

تحدثت "الحياة الجديدة" في هذا الموضوع مع الأخصائي النفسي الأستاذ خضر رفرف الذي قدم مجموعة من النصائح والارشادات للأهالي تساعدهم في التعامل بطريقة سليمة مع نفسيات أطفالهم في الأزمات.

"اقتحام المنزل"

اوضح رفرف انه يجب ان يُؤَمِن الأهل نوعا من الحماية الأولية للطفل اثناء اقتحام قوات الاحتلال للمنزل، اذا كان بمقدورهم، ان يوقظوا أطفالهم من النوم قبل الاقتحام ويحافظوا على الاستمرار بالتكلم معهم والبقاء بجانبهم.

واذا تم حبسهم في غرفة فأفضل شيء ممكن ان يقوم به الأهل هو التحدث معهم وتهدئتهم وطمأنتهم ان كل شيء على ما يرام، وعدم البخل عليهم بمشاعر الحب والحنان كالاحتضان والتقبيل والبقاء بالقرب منهم قدر المستطاع دون اظهار مخاوفنا أمامهم.

وبعد خروج الاحتلال من المنزل أشار رفرف الى ضرورة تحدث وجلوس الأهل مع ابنائهم لطمأنتهم بكلمات بسيطة تريحهم وتوضح لهم ما يجري، "ان بيتنا آمن وطاهر وهؤلاء محتلون  وهذا مؤقت ولن يحدث كل يوم وهذه ارضنا وبلدنا، والاحتلال يخرب ويهدم بالليل ونحن نرتب ونصلح ونعمر بالنهار".

واذا كانت هناك فوضى وتخريب بالمكان بعد التأكد ان الاحتلال لم يترك شيئا مشبوها، يقوم الأهل والأطفال بترتيب المكان وباعادته كما كان.

"الحب والثقة"

أكد رفرف ضرورة ان يمضي الأهل وقتا كافيا مع الطفل واظهار الحب والاهتمام به لبناء علاقة ثقة معه بعد الأزمة التي مر بها، وعندها نسأله عن شعوره في تلك اللحظات وما فكر به ونؤكد له ان جزءا كبيرا من تخيلاته وأفكاره لم تتحقق ونسمعه كلمات تزيد الثقة وتكسر الخوف داخله "بفضل تعاوننا وتماسكنا ولأننا عائلة محبة رائعة أفسدنا عليهم، وستستمر حياتنا أفضل لأنها ازدادت خبرتنا وتعلمنا من هذه التجربة".

ونصح رفرف الأهالي بمراقبة ابنائهم وسؤالهم عن مشاعرهم لأنه مهم وضروري للتعجيل في استقرارهم النفسي، فأسئلة كثيرة من شأنها ان تريح الطفل وتشجعه على قول ما يجول في ذهنه لأن الكلام يفيد في النسيان وتفريغ التوتر والشعور بتحسن.

أعراض الفقدان

اما اذا كان الطفل تعرض لأزمة من نوع آخر وهي فقدان احد المقربين لديه (زميله بالمدرسة)، فأكد رفرف ان افضل طريقة لمساعدة الطفل بالخروج من هذه الأزمة وتخطيها هي ايضا الحوار والسؤال عن شعوره وعمّا يفتقده في الشخص الغائب، هل يفتقد روحه الجميلة أم صحبته الرائعة المسلية أم طيبة قلبه؟ ونقترح على الطفل ان يقوم بأعمال جميلة بسيطة تعبر عن حبه لزميله بدلا من البكاء أو تمزيق الملابس كزراعة الأشجار ذكرى عن روحه أو زيارة أهله والسؤال عنهم واحيانا يكون لدى الأطفال قدرة على اقتراح حلول افضل من الأهل.

وأشار رفرف الى ان هناك اخطاء غير مقصودة يقع فيها الأهالي في ظل الأزمات قد تؤثر سلبا على نفسية أطفالهم كمشاهدة وسائل الاعلام باستمرار بوجود أطفالهم، فترتفع نسبة التوتر لديهم وبالتالي يجب عدم تسلط الأهالي على التلفاز والانترنت على مدار الساعة ومنحهم الوقت لمتابعة قنوات الأطفال والتركيز على البرامج الترفيهية لتنقله من مرحلة الصدمة الى مرحلة التعايش الطبيعي مع الحياة اليومية.

العودة للحياة

"صار الي صار وانتهى.. بدنا نرجع نعيش حياتنا"، بهذه الجملة بين الاخصائي النفسي ان الأطفال يحتاجون لاستعادة الحياة العادية بعد الأزمات بسرعة التواصل معهم واللعب والدراسة واعادة الوضع كما كان عليه.

الأطفال الذين تعاملوا وتعرضوا للأزمات والحروب والأحداث المؤلمة قد يشعرون بأنهم أكثر ضعفا من اقرانهم في العالم والتعرض للضغوطات التي قد تقضي على حياتهم نفسيا واجتماعيا اذا لم يتم التعامل معهم بالطريقة السليمة، ومن المفيد احيانا التحدث مع معالج أو مستشار يمكنه تقييم وتوجيه ردود فعل الأطفال ومساعدتهم على التعبير عما يشعرون به.