"الشهداء لا يموتون..دماؤهم تزهر ثورة"

استشهاد والده وشقيقيه حفزه لإطلاق مشروع يخلد ذكرى الشهداء بطريقة مبتكرة

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - "شهداؤنا ليسوا أرقاما، وخلف كل واحد منهم حكاية وحياة وعائلة مكلومة"، هكذا بدأ رسام الكاريكاتور والفنان التشكيلي محمود عباس (29 عاما) الحديث عن مشروعه "الشهداء لا يموتون.. دماؤهم تزهر ثورة" لتوثيق الشهداء من خلال رسم صورهم.

جاء مشروع توثيق الشهداء من تجربة مريرة عاشها عباس، ففي عام 2007 استشهد شقيقه "مصطفى" (19 عاما )، وتلاه والده "نعيم (60 عاما)" الذي استشهد خلال عدوان "2008- 2009" ولم يمض 4 أيام على استشهاده حتى ارتقى شقيقه الأكبر "حسين" (33عاما).
يقول عباس "الدافع وراء المشروع هو الحاجة لتوثيق صور وحياة الشهداء الذين ارتقوا في الهبة الجماهيرية الاخيرة منذ بداية شهر تشرين أول، ولكن بطريقة مغايرة عن التي نراها في وطننا، وليس مجرد صور تعلق على الجدران، اردنا ايجاد رمزية فنية تعطي انطباعا لأهالي الشهداء أن أبناءهم ليسوا أرقاما".


(الفنان محمود عباس)

وحول خطوات تنفيذ المشروع يوضح عباس ان "الخطوة الاولى في المشروع هي تحويل صور الشهداء الى تحفة فنية من خلال الرسم ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أما الخطوة الثانية فتتمثل في طباعة صور الشهداء المرسومة وإرسالها الى أهاليهم بشكل يليق بحجم معاناتهم، والخطوة الثالثة يتم فيها عمل فيديوهات قصيرة عن كل شهيد يتخللها الرسم اضافة الى نبذة صغيرة عن حياته لننشرها لاحقا على تلفزيونات عالمية كنا قد تواصلنا معها اضافة الى نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي."

يرى عباس أن الهدف من المشروع هو تخليد ذكرى الشهداء وارسال رسالة تقدير ودعم لاهاليهم، "لما استشهدوا اخوتي ووالدي بمجرد أن كان يقوم أي فصيل أو قيادي أو أي شخص بمبادرة مهما كانت بسيطة كانت تغمرنا مشاعر الفخر والاعتزاز"، ونحن أردنا أن نزور الشهداء بأعمالنا ورسوماتنا وأن رفع من معنويات اهاليهم ونلهمهم الصبر والسلون.

جهد شبابي

مشروع "الشهداء لا يموتون" هو مجهود جماعي أسسه مجموعة من الشباب ضمن صفحة "فلسطين ميديا" على فيسبوك التي تعنى بنشر كل ما يخدم القضية الفلسطينية، وتتألف المجموعة من متخصصين في تصميم الرسوم المتحركة "الاينيميشن" والجرافيكس ومتخصصين في المونتاج اضافة الى الرسام محمود عباس.

وحول ردة فعل اهالي الشهداء ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، يقول: "عندما بدأت فكرة مشروع التوثيق لم نتوقع أن نحصل على ردة فعل بهذا الحجم، حيث قمنا بنشر الرسومات على صفحتنا "فلسطين ميديا" على الفيسبوك، كما أنشأنا  صفحة جديدة تحوي رسومات الشهداء بعنوان "شهداء انتفاضة القدس"ووصل عدد المعجبين في الصفحة الى 5 الاف في غضون اسبوع."

أما ردة فعل أهالي الشهداء فقد كانت الأكثر تأثيرا كما يقول عباس: " تفاجأنا بأهالي الشهداء وقد طبعوا صور أبنائهم على ملابسهم ووصلتنا رسائل من اهالي الشهداء الذين لم نقم برسمهم بعد، فيها صور ابنائهم وبجود عالية لكي نرسمها."

المشروع انطلق بهديل الهشلمون

على جهاز لوحي وبقلم ضوئي يرسم الفنان محمود عباس صور الشهداء بطريقة الديجيتال، وبمساعدة مجموعة من المتطوعين في الضفة وغزة وأراضي الـ48  يتم تجميع معلومات ونبذة عن حياة كل شهيد قضى في الهبة الجماهيرية الاخيرة.

انتقل الرسام محمود عباس من غزة للعيش في السويد في عام 2012 حيث يعمل في مجال الفن التشكيلي والتصميم الجرافيكي، إلا ان مشاعر الحنين لديه وبعده عن فلسطين اوجدت له حافزا لتنفيذ المشروع "ضريبة الغربة ساعدتني بأن أخدم قضيتي التي استشهد لأجلها اخوتي والدي بكل ما اتاني من قوة"، قال عباس.

ويتمنى الرسام عباس أن يتوقف نزيف الدم، مؤكدا على أن مشروع التوثيق بدأ منذ ان ارتقت هديل الهشلمون شهيدة وسيتواصل، فهو خطوة لتخليد ذكرى شهداء الهبة الجماهيرية.