لماذا نتصفح حسابات الفيسبوك الخاصة بالشهداء؟

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - ما إن يذاع خبر استشهاد مواطن حتى يبدأ مستخدمو "فيسبوك وتويتر" بتقليب حسابه، وتداول صوره واقواله ويرتفع معدل البحث عن فيديوهات خاصة به، في ظاهرة أصبحت شائعة منذ انتشار شبكات التواصل الاجتماعي.

عدد من الشهداء كان لهم النصيب الاكبر في تصفح الناس لحساباتهم أكثر من غيرهم ربما لأن ظروف استشهادهم جاءت خلال عمليات طعن كما حدث مع الشهيدين مهند الحلبي وبهاء عليان، ففي حالة الشهيد عليان وبعد قيامه بعملية طعن في حافلة اسرائيلية بالقدس قامت صفحات في فيسبوك بنشر صور وأقوال وفيديوهات خاصة به بشكل كبير وعلى مدار اسبوع كامل، وكانت وصية الشهيد بهاء عليان من أكثر منشورات الشهداء تداولا حيث جاء في احد بنود هذه الوصية طلب من المستخدمين عدم البحث عما كتبه قبل استشهاده.

يقول الأخصائي النفسي الدكتور محمد بريغيث: "الدافع وراء الاطلاع على صور الشهداء هو بالأساس فضول ورغبة في إغناء المعرفة من خلال كتابات الشهيد، ففي هذه الحالة يريد المستخدم أن يتعرف اكثر على شخصية الشهيد وبماذا يفكر والأسباب التي قد تكون دفعته لفعل الاستشهاد – في حال قيامه بعملية مثلا".

كان للشهيد المقدسي عليان شعبية واسعة قبل استشهاده لمشاركته في العديد من الفعاليات في القدس اضافة الى تعبيره الدائم عن آرائه ومواقفه على حسابه على الفيسبوك.

يقول بريغيث إن مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الفيسبوك أصبحت أحد الأدوات الأساسية التي يعبر فيها الشباب عن حالة الكبت التي يعيشونها على مختلف الأصعدة، ويجد الشباب بالفيسبوك وسيلة لتحقيق جزء من ذاتهم والتعبير عما يدور في داخلهم وذلك عن طريق نسخ قصة او بناء خيالات بناء على قصة حقيقية موجودة وشعوره انه يقدم شي جديد او معلومة اضافية."

ويضيف بريغيث "أن الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي جزء من عملية الوصول الى الراحة النفسية واشباع الرغبة في ابداء رأي تجاه قضية معينة لم يستطيع ان يعبر عنها من خلال وسائل اخرى."

ففي حالة الشهيد رائد جرادات الذي نشر صورة للشهيدة دانيا ارشيد التي استشهدت بالقرب من الحرم الابراهيمي وكتب على الصورة "تخيلها أختك"، وكانت الصورة هي آخر ما نشره على فيسبوك قبل ارتقائه بساعات فقط.

يوضح بريغيث "ان تصفح المستخدمين لحسابات الشهداء يشحن النفوس ويعطي الشباب حافز لسلك نفس الطريق، اضافة الى أن الشهادة باعتبارها تشريف تُشعر الشباب بالعزة والنخوة وتشجعهم على ممارسة نضالهم بطرقهم الخاصة او اتخاذ نفس طريق الشهيد."

يزداد الاهتمام بحسابات الشهداء مع اشتداد الهبة الجماهرية ومتابعة الأخبار وفي حال وقوع مواجهات، يشير بريغيث "يتداول المستخدم صور الشهداء وينشرها كنوع من إظهار الاجلال والاحترام والقداسة لهذا الشهيد رغبة بالتقرب منه ولو عرف المستخدم بأن الحساب الذي يتصفحه الآن سيكون حسابا لشهيد لتقرب منه واكتسب سمات او صفات الشهيد الشخصية وهذا يعتبر مكون نفسي معرفي ليس بالبسيط".

على طريقتهم يحاول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي تداول أقوال الشهداء وتصفح حساباتهم ونشر صورهم كوسيلة للتقرب منهم والتأكيد على أنهم باقون في الذاكرة الفلسطينية.