"بلفور".. الفلسطينيون يدفعون ضريبة التخلص من اليهود في أروربا

رام الله –الحياة الجديدة- زكي جزار- لم يكن وعد بلفور مجرد نصاً عابراً، ولم يكن استعطافاً أو إحساساً بالشفقة على اليهود  في أوروبا، بل كان وعداً لوجستياً لتحقيق جملة من الاهداف  السياسية والاقتصادية والاهم الاستحواذية على نحو استراتيجي، مدروساً بأتقان، لرفع الغرب وطمر الوطن العربي، من خلال خلق جسم غريب في وسط هذا  الوطن، لشرذمته وتقسيمه وتكريس تخلفه، الامر الذي تحقق هذه الايام على هذا النحو او ذاك.

رؤساء الوزراء البريطانيين من اشد المعاديين لليهود

الشيء المؤكد ان رئيس الخارجية البريطانية "آرثر جيمس بلفور" الذي اشتهر بوعده كان من اشد المعاديين لليهود، وحينما تولى رئاسة الوزارء بين عامي 1903 و1905 هاجم اليهود المهاجرين إلى بلاده لرفضهم الاندماج مع المواطنيين البريطانيين، واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية    التي كان بلفور يرى بانها    ستلحق الضرر ببريطانيا.

وكان "ديفيد لويد جورج"  رئيس الوزراء البريطاني في النصف الاخير من - الحرب العالمية الاولى- لا يقل كراهية لليهود عن "بلفور"، تماماً مثل "آرثر تشامبرلين" رئيس الوزراء البريطاني الاسبق، الذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص - بشرق أفريقيا- وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد مثل "جورج ميلنر" و"إيان سمطس"، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسياً في التشكيل الاستعماري الغربي. كلهم كانوا من اشد الاعداء لليهود واليهودية لما يرونه من خطر قد يحيط بدولتهم اذا ما تجمع اليهود بداخلها،انطلاقا من لاسامية ظلت حتى الان مسكوت عنها.

كره الغرب لليهود في اوروبا !

حادثة "برزايتايك" في- بولندا- عام 1936، قتل 3 يهود وجرح أكثر من 60 اخرين في مدينة برزايتايك، في بولندا. وامتدت الحادثة إلى المدن المجاورة، وقبل انتهاء الحادثة، قُتل ما يقرب من 80 يهوديًا وجرح أكثر من 200 آخرين في الفترة بين 1935 و1937. وحدثت مذابح معادية لليهود، على سبيل المثال، في تشيستوشووا، ولوبلين، وبياليستوك، وجرودنو.

ولم يكن اليهود على درجة واحدة من الحقوق والمساواة  في في دولة كفرنسا واليونان وبريطانيا ووايطاليا والمانيا وكانوا اشبه بالعبيد بدلالة عبارة "تحرير اليهود" في- فرنسا- عام 1791، وتعني تلك العبارة "إزالة كافة أشكال التمييز العنصري القانوني ضد اليهود ومنحهم حقوقًا مساوية لغيرهم من مواطني البلد. وتم تحرير اليهود بعد ذلك في- اليونان- عام 1830، وفي – بريطانيا- عام 1858، وفي – إيطاليا- عام 1870، وفي - ألمانيا- عام 1891.

وعد بلفور النص والنتيجة

 وزارة الخارجية

في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 1917

عزيزي اللورد روتشيلد

يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:

"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.

المخلص

آرثر بلفور

النتيجة: التخلص من اليهود في اوروبا

التخلص من اليهود كان حلم أوروبي قديم بالاضافة الى وجود المطامع الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا في الوطن العربي وحوض البحر المتوسط، لا سيما الواجهة الغربية للشرق الاوسط التي تطل على الحضارة الغربية من الجهة الاخرى للمتوسط، وخلق جسم شاذ وغريب، يختلف عن العرب بالعادات والتقاليد واللغة والدين، بموقع استراتيجي حي قديما وحديثا، يخلق زعزعة للداخل العربي ويصب في مصالح الدول الاستعمارية والدول الكبرى من جهة ويصبح قوة متفوقة على من حولها من العرب من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

ومنذ 98 عاماً مضت على وعد بلفور، ما زال الفلسطينيون يدفعون ضريبة قاسية من دمهم وأرضهم جراء وعد "من لا يملك لمن لا يستحق".