"المهاجم المنفرد" يزرع الاحباط في صفوف مخابرات الاحتلال

قوات الاحتلال تستجوب مواطنا قرب موقع الهجوم امس. (عصام الريماوي)

رام الله – الحياة الجديدة – خلدون البرغوثي - مرة أخرى اثارت عملية اطلاق النار التي ادت الى مقتل مستوطن واصابة آخر قلق سلطات الاحتلال ومخابراته مما تصفه "بعمليات المهاجم المنفرد".

وتقدر مخابرات الاحتلال ان عملية اطلاق النار التي وقعت قرب قرية دير ابزيع وقتل فيها المستوطن "داني غونين" واصيب اخر، هي عملية نفذها شخص منفردا، وربما دون تخطيط مسبق.

في موقع العملية عثر على خراطيش فارغة، من عيار 9 ملم، ولم يعثر على السلاح الذي استخدم فيها. وعمليات البحث في الموقع لم تظهر تلقي المنفذ مساعدة من شركاء.

ومثل هذه العمليات تثير قلق الاحتلال لصعوبة الوصول الى منفذيها، ولصعوبة احباطها خاصة اذا كان قرار تنفيذها لحظي، وهو ما تسعى مخابرات الاحتلال الى معرفته.

وكانت مصادر امنية اسرائيلية ذكرت انه لم يكن بحوزتها اية معلومة عن مخطط لتنفيذ العملية.

وتحاول اجهزة الاحتلال الوصول الى اي طرف خيط، وافادت مصادر عبرية أن الجهد يتكثف في الجانب الاستخباري حاليا، حيث يتم التحقيق مع من كان متواجدا في المنطقة لحظة وقوع العملية. ويتزامن ذلك مع عمليات تمشيط تقوم بها قوات جيش الاحتلال في منطقة دير ابزيع.

ثائر حماد

ونفذت عدة عمليات بشكل منفرد، لعل ابرزها عملية القنص التي نفذها ثائر حماد (33 عامًا) من قرية سلواد بمحافظة رام الله بتاريخ 2 اذار 2002، وقتل فيها 11 جنديا ومستوطنا واحدا على حاجز عسكري في منطقة عيون الحرامية على الطريق بين رام الله ونابلس. واحتاجت مخابرات الاحتلال الى عامين ونصف العام حتى تمكنت من حل لغز العملية عن طريق الصدفة، واعتقل حماد وحكم عليه بالسجن 11 مؤبدا وعشرين عاما اضافية. 

كما يشكل لغز عملية القنص التي قتل فيها الجندي غيل كوبي بتاريخ 22 ايلول 2013 قرب الحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل، فشلا لمخابرات الاحتلال في الوصول الى المنفذ.

وحسب مصدر عسكري في قوات الاحتلال فإن "قناص الخليل" أطلق رصاصة يتيمة اخترقت عنق الجندي من ناحية الحنجرة لتصيبه بجراح خطيرة تؤدي إلى مقتله بعد عدة دقائق. وذكر خبير عسكري اسرائيلي ان مطلق الرصاص قد يكون قناصا محترفا تمكن من اخفاء اية اثار خلفه، فقد اختار قنص جندي خلفه مكان مفتوح حتى تواصل الرصاصة طريقها، وبذلك حرم المحققين من خيط مهم في القضية قد يشير إلى نوع البندقية المستخدمة بالهجوم.

(لحظات بعد اصابة الجندي برصاصة القناص في الخليل)

ومثل عملية قتل المستوطن لم تمتلك مخابرات الاحتلال أية معلومات أو إنذارات حول نية مجموعات أو أفراد تنفيذ هجمات في البلدة القديمة بالخليل.

ويرى مائير غرشوني الذي كان مسؤولا كبيرا في "الشاباك" في مقال له بمجلة "Israel Defense" ان ظاهرة "المنفذ المنفرد" ليست جديدة، وان رفع قدرات قوات الامن المختلفة، والبحث عن مؤشرات حول وجود مشبوهين في موقع العملية، قد تساهم في كسب بعض الوقت حتى لو كان ضيقا، وذلك من اجل احباط العملية قبل الشروع في تنفيذها، مع العمل على رفع مستوى الردع لمواجهة المنفذين".

وتعليقا على ما تدعي سلطات الاحتلال انه عمليات دهس مقصودة نفذها فلسطينيون ضد اهداف اسرائيلية، قال مسؤول في شرطة الاحتلال في القدس المحتلة: لم يقم شخص ما بارسال المنفذ، بل قرر في لحظة ان يقوم بالعملية، والحل الوحيد هو وقفه لحظة بدئه بها.. لا توجد خيارات اخرى".

وقال الرئيس السابق لما يسمى مجلس الامن القومي الجنرال يعكوف عاميدرور معلقا على عمليات الدهس، إنه لا يمكن وقف سائق قرر فجأة ان ينطلق بسيارته لينفذ عملية"، واضاف عاميدرور ان الحل قد يكون باتخاذ اجراءات بحق عائلات المنفذين من اجل ردع المنفذين المحتملين في المستقبل.