يدنا قوية وغير ممدودة للسلام - هآرتس

عوزي برعام

تكشف العمليات "الاجرامية" بكل وضوح الخواء القيادي السائد هنا. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرد كمن يتحقق فكره امام ناظريه، بينما قادة المعارضة يتمسكون بكل مايكرفون شاغر كي يشرحوا لكل من لا يريد ان يسمع كم هم يشبهون نتنياهو.

فجأة، الى جانب وزيرة العدل، تلك المكلفة بسلطة القانون ولكنها تؤيد بلا تردد خرقه، يبدو نتنياهو كزعيم معتدل وحذر. فهي تحلم بضم الضفة، الحل الذي يتعارض مع كل الاعلانات التي القاها في الجمعية العمومية للامم المتحدة. مريح لنتنياهو ان تكون الى جانبه آييلت شكيد، نفتالي بينيت، أوري ارئيل – فهم يذكرون كل من مل رئيس الوزراء بان ثمة غيره اسوأ منه.

وهم ليسوا وحدهم. المستوطنون، يصرخون ويتألمون، يفرضون فكرهم ووزراء الليكود يقفون الى جانبهم كرجل واحد تقريبا، مطالبين بتفعيل "اليد القوية"، ليست تلك الخاصة بالرمبام لا سمح الله – بل يد زئيف الكين، جلعاد اردان ويريف لفين.

واضح الى أين يتجهون: لعملية حيال الفلسطينيين في "يهودا والسامرة" مع تعليمات حديثة العهد لفتح النار، من مصنع بينيت وشركائه، وليس مصنع جادي آيزنكوت. فالمستوطنون الذي يستصرخون النجدة ويحتجون على كل مس خطير بأمنهم، جديرون بكل مساعدة، ولكن ينبغي لنا أن نتذكر تحذيرات الخبراء، الذين يعرفون "يهودا والسامرة" عن كثب في أنه محظور علينا أن نجعل السكان المدنيين بأسرهم رهائن لمنفذي العمليات. كما أنه محظور تجاهل الميل الذي يحرك رجال اليمين: تطلع امبريالي لمواصلة الاستيطان والبناء، تعريض مكانة اسرائيل الدولة للخطر وكذا امكانية الوصول الى تسوية.

تدعي الحكومة بانها تمثل أغلبية الجمهور. بالفعل توجد اغلبية للنهج القاطع ولكن المتوازن. لا توجد اغلبية لمواقف مجلس "يشع"، شكيد، بينيت ولفين، رغم ما كتب في الصحيفة الناطقة الستالينية الوحيدة في العالم الغربي، "اسرائيل اليوم".

أغلبية الجمهور ليس متدينا – قوميا. فهو يتألم لألم الضحايا ويطالب بالرد، ولكنه غير معني بالتصعيد المتجدد او بالاعلانات عن "الهيكل". والجمهور التقليدي لا يشارك مواقف المتدينين القوميين. هذا الجمهور الذي يقدس ليل السبت ولكنه يخرق السبت. وصلته بالدين بالنسبة له هي موضوع خاص.

الكثيرون ممن ليسوا مستعدين لأي تسوية يأتون من أوساط الدوائر الدينية. هؤلاء يشتمون محمود عباس، الشريك الاكثر راحة منذ الازل، ولكنهم يفضلون اسماعيل هنية، فلعلهم عندها سينجحون في اقناع الشعب كله بان الطريق الوحيد هو استخدام المزيد من القوة – بمباركة الرب.

اما نتنياهو، الذي يفترض به ان يحافظ على نواة سواء العقل بسبب مكانته، ولانه يرى كيف أن كل العالم ينتقد سياسته، نجح بعمل جم في خلق واقع من الخطر الوجودي والايمان به. يريدون ان يوقعوا علينا كارثة جديدة وهو الذي يقف في الثغرة. الفلسطينيون يقتلون اليهود لانهم يهود. لا شريك. في خطابه في الامم المتحدة لم يمد يد السلام لأحد. فهو يخاف من متطرفي اليمين المستعدين لان يراهنوا على مصير دولتهم.

كما أن ثمة واقعا يختلف عن الواقع الذي يصفه نتنياهو، ويفترض به أن يقلص الخوف الذي يزرعه. نحن بالفعل نقف امام مخاطر غير قليلة، ولكن اقتصاديا وعسكريا نحن الدولة الاقوى في المنطقة. كل اعدائنا على علم بقدراتنا ولنقصها لديهم. من هنا فان لدينا قدرة على أن نقترح مفاوضات شاملة والوصول الى تسوية على اقامة دولتين، تترافق وتحالف امني – اقتصادي مع قسم من العالم العربي.

هذا ما يخافه اليمين القومي المتطرف وهذا ما يريد أن يحبطه عندما يتحدث عن "اليد القوية".