خطاطبة مات بصمت - هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

في الشارع الذي يؤدي الى ألون موريه قرب مفترق بيت فوريك قتل في نهاية الاسبوع الزوجين نعماه وايتام هنكن في سيارتهما أمام أطفالهما. كانت هذه جريمة مزعزعة. في الشارع الذي يؤدي الى الون موريه قرب مفترق بيت فوريك، قبل ذلك ببضعة ايام، قتل احمد خطاطبة في سيارته. هذه ايضا كانت جريمة مزعزعة. المساواة مسموحة بين دم ودم، واحيانا هذا الامر مطلوب. القتل لا يبرر القتل الذي يليه، لكن لا يمكن تجاهل السياق: قتل الابرياء يتم في الطرفين وبشكل غير متساوٍ. دم الزوجان هنكن لا يصرخ أكثر من دم خطاطبة، الشاب البائس الاطرش الذي قتله الجنود بثلاث رصاصات من الخلف في حاجز بيت فوريك في الليل وفي ظروف غامضة.

الشارع الهادئ الذي يؤدي الى الون موريه يثير الشعور بالسخط منذ بدايته، قرب حاجز حوارة: لافتات الطرق تشير فقط للمستوطنات، ايتمار والون موريه. القرى الفلسطينية، بيت فوريك وبيت دجن، لا تُذكر رغم أنها أقدم وأكبر، وكأنها غير موجودة. هذه هي الحال في معظم اللافتات في الضفة، وهذا هو الفصل العنصري الخفي والممأسس: يميز بين دم ودم وبين قرية وقرية.

الزوجان هنكن قتلا على مبعدة أمتار من المكان الذي قتل فيه الجنود خطاطبة، عند عودته من شراء ملابس العيد من نابلس. هو أطرش منذ الولادة وقد مات بهدوء. أطلقوا النار على سيارته، ربما لم يسمع نداءات التوقف، ومنعوا الاسعاف لمدة ساعة من أخذه، وقال الاطباء في مستشفى رفيديا إنه لو وصل في الوقت لكان يمكن انقاذه. الأب ايضا لم يعرف أن إبنه قتل، فهو ايضا أطرش وفقد في السنوات الاخيرة الصلة مع الواقع في أعقاب خلل دماغي، وهو موجود مثل كيس على السرير. وقد رأيته في الاسبوع الماضي وهو ينظر الى لافتات وشعارات إبنه.

المتحدث بلسان الجيش قال إن إبنه قُتل "لأنه شكل خطرا حقيقيا وفوريا على المواطنين المارة". وكما هو معروف فانه لم يكن هناك مواطنون في منتصف ليل 18 من الشهر في حاجز بيت فوريك. لم يكن هناك مارة. لذلك فان حرص الجيش على سلامتهم أمرا مشبوها، تماما مثلما هو مقتل الشاب الذي لم يسبق أن اعتقل، وأطلقت عليه النار بعد اصابته، دون اعطاء أي سبب معقول لذلك.

خطاطبة مات بصمت. ولم يهتم أحد في اسرائيل لموته، بالكاد تم ذكره. العناوين لم تتحدث عنه، ولم يتم استدعاء فرق الجيش، ولم تغلق القرى. بالضبط كما حدث عندما تم احراق أبناء عائلة دوابشة وهم نائمين: حينها ايضا لم يقتحم الجنود البؤر الاستيطانية في المنطقة ولم يفكر أحد بحصار أي مستوطنة أو انشاء بؤرة فلسطينية جديدة لذكراهم أو اغلاق حركة السير واقتحام المنازل مثلما حدث في بيت فوريك في نهاية الاسبوع. الرسالة واضحة: الدم الفلسطيني أرخص. صحيح أن مقتل عائلة دوابشة أثار السخط في اسرائيل لكن الاجهزة الامنية تصرفت كالعادة في احداث مشابهة، والنتيجة تتحدث عن نفسها.

هديل الهشلمون ايضا قتلت دون سبب. إبنة الطبيب من الخليل، والتي تحدثت عميره هاس قبل يومين هنا عن ظروف قتلها، حيث تقشعر لها الابدان. هي ايضا لم تثر الاهتمام في اسرائيل. فبالنسبة للجيش كانت مخربة، وبالنسبة لاغلبية الاسرائيليين هي تستحق الموت. الجندي الذي قتلها سمع يقول: "الحمد لله". الآن يجب ذكر أنها قتلت.

هذا هو الوقت، حيث إن اسرائيليين كثيرين يبكون على عائلة هنكن، يجب ذكر الضحايا الفلسطينيين الذين كان قتلهم ايضا جريمة، وهم ايضا تركوا وراءهم ثكالى وأيتام. اكثر من عشرين مواطنا فلسطينيا قتلوا على أيدي الجيش الاسرائيلي منذ بداية هذه السنة الهادئة نسبيا، جميعهم تقريبا بدون سبب. دمهم يجب أن يصرخ – هو أحد دوافع سفك دماء نعماه وايتام هنكن، اللذان نأمل أن ينتقم الله لهما فقط. ومن الافضل ألا ينتقم لهما.