ثلاثة أخطاء - هآرتس

بقلم: يوسي بيلين

البروفيسور شلومو أفينري يتبنى موقف رئيس الحكومة بشكل كامل، حيث يشترط اتفاق السلام مع الفلسطينيين باعترافهم باسرائيل كدولة يهودية. وفي مقال له كتب أنه لم يبد أي زعيم فلسطيني الندم بسبب رفض خطة التقسيم من عام 1947، من اجل تقسيم البلاد الى دولة يهودية ودولة عربية. ويزعم أنه لم يكن هناك أي موقف آخر خلال المفاوضات معهم.

خطأه الاساسي هو خطأ مبدئي: افينري يعود الى المحاولة الخاطئة وهي تصوير الفلسطينيين على نفس الشاكلة. فحسب اقواله الفلسطينيون يعتبرون اليهود أبناء ديانة واحدة، ولكنهم ليسوا أبناء شعب واحد، لهذا ليس هناك حسب اعتقادهم حق لليهود بدولة.

أفينري يدرك أن الكثير من اليهود، في اسرائيل وفي الخارج، يؤمنون بأقوال غولدا مائير الفارغ، التي تعتبر أنه لا وجود لشعب فلسطيني، ولذلك لا توجد له أحقية في الدولة. ما يكتبه عن الفلسطينيين يستطيع مؤرخ فلسطيني أن يكتبه عن اليهود أو عن الاسرائيليين. الحقيقة هي أنه يوجد فلسطينيون يلائمون وصف افينري، وهناك من هم بخلاف ذلك. التعميم محظور.

الخطأ الثاني هو تجاهل اقوال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قال قبل سنوات في مقابلة صحفية إن القيادة الفلسطينية اخطأت في عام 1947 عندما رفضت خطة التقسيم للامم المتحدة. عباس ليس الوحيد الذي قال ذلك، لكنه قال بشكل علني ما يقوله الكثيرون في نقاشات غير رسمية. هذه الحقيقة تحول خطأ افينري الى خطأ بالحقائق وليس بالتحليل فقط.

الخطأ الثالث يتعلق باستعداد الفلسطينيين تعريف اسرائيل كدولة يهودية. أو التعاطي مع القومية اليهودية والشعب اليهودي. في "اعلان الاستقلال" الفلسطيني في 18 تشرين الثاني 1988 قيل بشكل واضح إن قرار التقسيم للامم المتحدة في 1947 يمنح أساسا شرعيا لمطلب الشعب الفلسطيني بالسيادة والاستقلال السياسي.

ليس صدفة أنه قيل في ذلك البند إن القرار يتحدث عن تقسيم البلاد الى دولة عربية ودولة يهودية. هذه الكلمات التي كتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، لم تكتب صدفة بل من اجل القول للامم المتحدة إنه حدث تحول لدى منظمة التحرير الفلسطينية تجاه اسرائيل. حكومة الوحدة الوطنية برئاسة اسحق شمير استخفت بهذا التغيير، بالضبط مثلما رفضت حكومة شارون في 2002 المبادرة العربية.

خلال المفاوضات التي تمت بعد اتفاقات اوسلو حول الوضع النهائي، وعندما طرح موضوع الدولة اليهودية، قال لنا الفلسطينيون إن اسرائيل بدون شك هي دولة الشعب اليهودي، ولكنهم أضافوا أن اعضاء الكنيست العرب طرحوا أمامهم مشكلة: هذا الاعتراف قد يعطي الشرعية للتمييز ضد العرب مواطني دولة اسرائيل. هذا هو السبب وراء الصيغة التالية في مبادرة جنيف "نوافق على أن هذا الاتفاق يعني الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة وحق الشعب الفلسطيني بدولة، دون المس بالحقوق المتساوية لمواطني الطرفين".

من اجل التأكيد على أننا نتحدث عن اسرائيل وليس عن مكان آخر، قيل في البند رقم 2 من المبادرة: تعترف الاطراف بفلسطين واسرائيل كبيت قومي لشعوبهم".

أنا مقتنع أن جملا كهذه يمكن أن تظهر ايضا في اتفاق السلام الرسمي بين الطرفين، اذا وجد الزعماء الذين يسعون بشكل جدي للاتفاق. ما حدث هو أن نتنياهو بدهائه حول موضوع الدولة اليهودية، الذي هو ليس مثار خلاف حقيقي، الى حجر الزاوية، وأقام ضدنا زعماء الدول العربية الذين تخوفوا من وجود مؤامرة وراء هذا المطلب. وتمكن نتنياهو من أن يوقع في الفخ اشخاصا محترمين مثل البروفيسور افينري.