يثبتون أن عباس محق

هآرتس – أسرة التحرير

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتهم في خطاب يائس في الأمم المتحدة اسرائيل بالخرق المنهجي لاتفاقات اوسلو وبمحاولة متواصلة لتصفية حل الدولتين نهائيا.

في محاذاة زمنية مصادفة جاء في ذات اليوم الرد الاسرائيلي: تبييض بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، يثبت فقط صحة ادعاءات عباس. فرسالة حكومة تشرعن المزيد من البؤر الاستيطانية واضحة، صريحة ولا لبس فيها: نعم لاستمرر الاحتلال، ولا لحل الدولتين. لا يوجد أي سبيل آخر لتفسير الخطوة.

في رد على التماس منظمة "يوجد قانون" أعلنت الدول ان في نيتها شرعنة كل البؤر الاستيطانية في كل مجال شيلو. وكما نشر حاييم لفنسون في "هآرتس" أمس (الأول)، تبلغ مساحة هذا المجال 6 كيلومتر مربع، يضم أربع بؤر استيطانية – عدي عاد، كيدا، ايش كودش وأحيا – وفيها مئات المنازل غير القانونية، بعضها على ارض فلسطينية خاصة. ليس أقل من 150 ملف بناء غير قانوني فتح ضد مستوطني بؤرة عدي عاد وحدهم، لكن في الـ 16 سنة اتخذت بالاجمال خمسة أعمال لانفاذ القانون فقط من جانب السلطات. والآن تقول الحكومة انها ستعطي جائزة لمجرمي البناء هؤلاء وتشجيع خارقي القانون.

الرسالة واضحة: واصلوا سلب الأراضي، البناء منفلت العقال ودون حساب. احد لن يفرض القانون في البلاد السائبة خلف الخط الأخضر؛ في المجال الذي خرج منه غير قليل من المستوطنين العنيفين، الذين فتحت ضدهم عشرات ملفات التحقيق للاشتباه بتنكيلهم بجيرانهم الفلسطينيين وبأملاكهم.

لكن فضلا عن مصير هذه البؤر، التي ما كان ينبغي لها ان تقام منذ البداية وكل دولة قانون كانت ستخليهم منذ زمن بعيد، تصعد بكامل شدتها الأسئلة المضنية عن صورة الحكومة الحالية، لا سيما عن نواياها الحقيقية.

لم يعد شك في أن الحديث يدور عن تطلع واحد يوجه خطى الحكومة، وهو الاحباط النهائي لحل الدولتين، لتعميق الاحتلال أكثر فأكثر الى أن يصبح لا مرد له، هذا اذا لم يعد هكذا، ومنع كل امكانية للوصول الى أي تسوية مع الفلسطينيين تقوم على اساس تقسيم البلاد. وهذا بالضبط ما قاله عباس في الأمم المتحدة.