رأيتُ الله..

رائد حامد السلوادي

في هدأةٍ من فجر اليوم.. تحاورتُ وشيئاً آخرَ غيري..
أنا: إلهي، هل لي أن أراكَ؟
غيري: اسألْ موسى: إنْ كان رآه..
أنا: إلهي، ما لي وموسى هو نبيك، وتخصُّه دوني..
غيري: كيفَ لك أن تراه وأنتَ تغرَقُ بالآثام..؟!
أنا: إلهي، أنا، إنْ، في لحظةٍ، جالَ في خاطري مرقصٌ وملهى.. جالَت، فيَّ لحظاتٍ، حسينياتٌ ومحارب..
غيري: وهو ربُك الغفّارُ شديدُ العقاب..
أنا: ألمْ يقلْ نبيُّك المختار لعبدِ الله بن حرام، إنَّ أباه الشهيد كلّم اللهَ كفاحاً (وجهاً لوجه)؟!
غيري: هو كذلك، لكنّه شهيدٌ، أمّا أنت فـــ..........
أنا: ماذا أنا؟ أنا لم يَسلْ دمي بعدُ.. لكنّي أستشهدُ في اليومِ ألفَ مرةٍ ومرة..
غيري: جملتُك هذه لا تكررها.. فأنا أعرفُها..
أنا: أستشهدُ برؤيةِ الفُجّارِ والفُسّاقِ والمنافقين والقطّاعين ممن خلقتَ..
غيري: قلت: لا تكررها..
أنا: إلهي، ألست هذا أنت الذي أراك الآن..؟!
غيري: أين؟
أنا: هُنا، في الفجر في أشعةِ الشمسِ.. في الرعد والبرقِ.. في الطيورِ الحاملاتِ أحلامَها.. في زرقةِ سماءٍ لم تُدنّسْ بعد....
غيري: هذه آثارُ خالقِها وقدراته، أمّا هو.....
أنا: إلهي، أليستْ آثارُك من ذاتِك؟
غيري: بلى، لكنك تعديت حدودَك!
أنا: إلهي، فأنا أراكَ في يقظتي وفي منامي.. في هدوئي وفي حركتي.. في صمتي وفي كلامي.. في قوتي وفي ضعفي.. في نجاحي وفي إخفاقي..
غيري: لا تتجرأْ، فتُحسب عليك إلى الأبد، وما بعدَ الأبد، فَيُقالُ عنك بين البشر: إنّك من
الخوارج..
أنا: إلهي، إلى أين أخرجُ وكيف لي ذلك؟!! هيهاتَ هيهاتَ، ألمْ تقلْ: "إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ"...
غيري: ما دمتَ تؤمن بذلك.. فأنت تراه..
أنا: إلهي، من اليوم أنا لست إلاّي...