جنون أسعار الخضار يتواصل ومواطنون يقترحون تندرًا بيعها بالصيدليات

رام الله– الحياة الجديدة– نائل موسى- اجتهدت في انتقاء بضع ثمرات صالحة للاستخدام الآدمي من كومة البندورة "الطماطم" هذه، والتاجر استبدل بعضها بحبات تالفة بحجة ضبط الوزن ويطلب 12 شيقلا ثمنا للكيلو (4.5 دولار) هذا السعر فاحش وغير معقول لسلع يصعب على الأسر الفلسطينية الاستغناء عنها، ولا ينبغي للجهات المسؤولة عن حماية المستهلك السماح باستمراره.
بهذه الكلمات الموجعة والغاضبة معا اختصرت آمال عودة قصة تضاعف أسعار الفواكه والخضار وخصوصا في أسواق رام الله والبيرة بين ليلة وضحاها عشية العيد وتواصل ارتفاعها بعده، في ظاهرة اقترنت مع تدن ظاهر في مستوى جودة المعروض.
ومثل آلاف أرباب الأسر تقصد عودة وهي ربة ومعيلة أسرة صغيرة العدد (4 أفراد ) سوق الخضار المركزي لبلدية البيرة وسط المدينة والذي يعد السوق الشعبي الكبير يؤمن الخضار الطازجة لأغلب سكان المحافظة بأسعار معقولة مقارنة مع السوبر ماركت والبقالات المتخصصة.
وتتابع: "تفضل اسرتي تناول الخضار وخصوصا البندورة والخيار والخس والفلفل يوميا، والاسعار اضحت فوق قدرتي، دفعت نحو 150 شيقلا لقاء بضعة كيلوغرامات كنت اشتريها بربع هذا الثمن، ولكن السؤال كيف تتدبر الأسر الكبيرة ومحدودة او معدومة الدخل امرها لا سيما ان هذه السلع غذاؤها الأساسي في ظل جنون اسعار اللحوم والمواد الغذائية الأخرى.
وتشهد الأسواق الفلسطينية وخاصة رام الله والبيرة ارتفاعا جنونيا في أسعار الفواكه والخضار، بدأ عشية عيد الأضحى المبارك، وتواصلت بعده وبلغت أرقاما قياسية في مثل هذا الوقت من السنة وأثارت حالة من التذمر وتبادل اتهامات بالجشع والتغول واستغلال موسم العيد، دون ان تلوح في الأفق القريب مؤشرات على عودة الأسعار.
وبيع كيلو البندورة في السوق المركزي بسعر يبدأ من 7.5 شيقل للأصناف صغيرة الحجم وهي غالبا الآن من إنتاج الخليل، وبندورة جنين بمعدل 10 شواقل، والإسرائيلية بسعر 12 شيقلا وهي أصناف تبيعها متاجر الخضار بسعر يزيد من 2 الى 3 شواقل في المعدل فيما بيع الكيلو بين 2 و3 شيقل قبل هوة الغلاء.
وتعد البندورة أساسية في المائدة الفلسطينية ويستحيل الاستغناء عنها كونها تدخل كمكون أساسي وبكثرة في الأغلب اللأطباق والوصفات الشعبية.
وبيع الخيار امس، بين 5 و7 شواقل وهو يعادل نصف سعر عرضه ايام العيد، والقرنبيط بين 10 و12 شيقلا للحبة نحو كليو غرام، وواصل الليمون ارتفاعه فوق 10 شواقل للكيلو، مع تضاعف سعر الخس حيث بيعت الخسة الصغيرة بين 5 و7 شواقل، وكذلك الفلفل الحلو، وبلغ سعر الكوسا البلدي الاخضر الصغير بين 10 و12 شيقلا و الكبير بخمسة شواقل، والابيض الصغير بنحو 8 شواقل، فيما بيع الباذنخان، والبطاطا والجزر والبصل بحدود 4 شواقل بارتفاع ناهز الثلاثة اضعاف في بعض الأصناف.
وبيعت اغلب أصناف الفواكة حول 8 شواقل للكيلو عشية العيد لكن اسعار اغلب الأصناف تراجعت بنحو النصف عقب انتهاء العيد ما يشير الى استغلال غير مبرر لموسم الاعياد.
ووصف المواطن محمد الاسمر خلال جدال مع تاجر بسطة في السوق السعر بانه إجرام" داعيا التجار الى مخافة الله في الناس الذين باتوا عاجزين عن توفير مؤونة أسرهم.
ويقول الاسمر: "انه اعتاد على شراء هذه الاصناف من الخضار بكميات تتراوح بين 3 و5 كيلو من كل منها لا سيما ان لدية 6 ابناء يفضلونها على غيرها من المواد الغذائية ولكنه اليوم اضطر لشراء عينات مثل كثيرين اكتفوا بالحد الأدنى منها مضطرين لقاء فاتورة مضاعفة".
ويملك الشاب محمد ابو عطية الضليع في تجارة الخضار منذ سنوات بسطة في منتصف السوق لكنه يشكو من كساد تجارته بسبب عزوف اغلب المتسوقين عن الشراء او شراء كميات قليلة قد تصل الى نصف كيلو في احيان كثيرة محملا المزارع والاحوال الجوية المسؤولية عن ارتفاع الاسعار.
ويقول: "صباح اليوم (أمس) اشتريت 5 صناديق بندورة من انتاج جنين بسعر 150 شيقلا للصندوق سعة 17 كيلو و5 اخرى من انتاج إسرائيلي بسعر 90 شيقلا سعة 11 كيلو وانا ابيع الكيلو بالمفرق من الاول ب 10 شواقل والثاني بـ 12 شيقلا كنت ابيع نحو 30 صندوق طماطم في اليوم واربح ولكن اخشى في ظل الارتفاع الحاد ان تتلف نصف هذه الكمية". 
ويتابع اشتريت صندوق القرنيط ب 60 شيقلا فيه 8 حبات وانا ابيع الواحدة بـ 01 او 12 شيقلا تبعا للحجم وكذلك الليمون الكميات المعروضة قليلة بسبب موجه الحر والرمل والاسعار جنونية، ونحن تجار المفرق نتضرر من ارتفاع السعر ولسنا سبب او جزءا من المشكلة والحل ليس عندنا.
ويقول التاجر صابر الفروخ: نحن نحاول التخفيف عن المواطن بتقليل هامش الربح نحاول الا نرد أي مشتر خائبا ونسعى لارضائه ولكن في النهاية هناك تكلفة لا نستطيع تجاهلها.
ويتابع المشكلة ان الاسعار في السوق متقلبة ويتحكم فيها العرض والطلب، انا اشتريت امس صندوق البندورة بـ 160 شيقلا واليوم بيع بـ 120 ما عسى التاجر ان يفعل هذا يقود الى تضارب في الاسعار ويكبد تاجر المفرق خسائر فو ق طاقته.
واضاف: نأمل ان تبدأ خضار اريحا والأغوار بالوصول الى الاسواق قريبا لانه بوسعها وضع حد للتقلب وضبط الارتفاع.
التاجر محمود نصر الله قال: نحن كتجار جملة ومفرق ايضا نشعر بالضيق من انفسنا نحن بين مطرقة المستهلك وسندان المزارع، نفرض هامش ربح على ما نشتريه هو ذاته في اغلب الاحوال وبالتالي لسنا من من يرفع الاسعار، قد يكون هناك تغول واستغلال للموسم ونقص المعروض لكنه ليس السمة الابرز.
ويقول: موجهة الحر وما تبعها من عاصفة رملية أتلفت مئات الدونمات التي كانت مزروعة خصوصا بالنبدورة والخيار نحو 500 دونم اتلفت في قرية دير ابو ضعيف بشمال الضفة وهناك مزارعين اقتعلوا مساحات تضررت او لحق بها تلف كبير، ورافق ذلك مع الاعياد اليهودية واغلاق الاراضي الفلسطينية وبالتالي صعوبة الاستيراد من هناك
ويتابع: دخلت كميات جيدة ولكن الاسعار مرتفعة والتجار يتزودون بكميات بالحد الادنى خشية من كساد تجارتهم وهذا كلة يشي بأن الاسعار لن تشهد تراجعًا ملموسًا خلال المدى القريب وربما تشهد بعض الاصناف ارتفاعا آخر لن يحد منه سوى خضار الاغوار.
ويرى تجار بضرورة تدخل وزارة الزراعة ضمن الحلقة الأولى للمنتج بدعم المزارع في حال تعرضه للخسائر من جراء تقلبات وسوء الاحوال الجوية لتمكينه من مواصلة الزراعة والبيع بسعر معقول بدل تحميل الخسائر للمستهلك عبر رفع الأسعار، او الاستيراد من الخارج ومن التصدير قبل تأمين الاحتياجات المحلية لتأمين وفرة تعدل معادلة العرض والطلب على مدار العام.
مبررات تسمعها آمال في كل مرة ترتفع فيها الأسعار ولا تفهمها وتوقعات تزيد الحسرة، وتذكرها بأغنية شعبية قديمة تتندر كلمتها وتنتقد غلاء البندورة وتقترح وضعها بالصيدليات لبيعها وطبق سلطة الخضار الفلسطيني التقليدي كدواء للأمراض المستعصية. 
"الزراعة": العروات والحر وراء ارتفاع الاسعار
وعزا وكيل وزارة الزراعة د. عبد الله لحلوح ارتفاع الأسعار المبكر هذا العام الى تداعيات موجات الحر الشديدة التي ضربت الأراضي الفلسطينية خلال شهري تموز وآب الماضيين، والتي ادت الى زيادة وتيرة تمو النباتات وتقصير امد الموسم وتسببت بالتالي بانخفاض ملموس كميات الانتاج ساهمت بدورها في الارتفاع الموسمي للأسعار.
واوضح: ان الاراضي الفلسطينية تشهد عادة ما يعرف بـ "العروات" حيث ينتهي في مثل هذا الوقت من العام موسم الخضار في المناطق الجبلية بالضفة الغربية، بحلول تشرين الاول بانتظار بدء انتاج الخضار في مناطق أريحا والأغوار والمناطق الشفا غورية ما ينجم عنه نقص سنوي في العرض يرافقه ارتفاع في الاسعار لكنه بدأ مبكرا هذا العام بتأثير موجة الحر آنفة الذكر.
وتابع: هذا العام ترافقت تداعيات وتأثير موجه الحر التي بكرت موعد قلة الانتاج بنحو اسبوعين، مع موسم الاعياد حيث ترتفع الاسعار اضافة الى انشغال المزارعين عن حقولهم بالعيد ويقللون من زيارتها للاعتناء بها وللقطف ما ساهم ايضا في تقليل الانتاج الذي تأثر بموجة الحر اصلا. 
وقال وكيل وزارة الزراعة: ان الاسعار مرتفعة حتى في المدن القريبة من مركز الانتاج، مدفوعة بتأثير العرض والطلب متوقعا تراجعا طفيفا في اسعار البندورة والخيار والكوسا والفاصولياء الخضراء الاكثر ارتفاعا، لكنه قال ان الاسعار لن تعود الى معدلاتها التي اعتادها المستهلك قبل مطلع تشرين الثاني المقبل.
واضاف: بدأ المزارعون في الاغوار والمناطق الغورية بزراعة هذا المحاصيل في نهاية آب وبداية ايلول ومن المتوقع ان يبدأ انتاج هذه المزارع في الوصول الى الاسوق مطلع تشرين الثاني المقبل.