رحيل أرنالدو كالبيرا.. أحد أفضل شعراء أميركا اللاتينية

رحل منذ أيام قليلة الشاعر الأرجنتيني أرنالدو كالبيرا، أحد أفضل شعراء أميركا اللاتينية، عن عمر يناهر الـ 85.

نشر كالبيرا ديوانه الأول عام 1959، في سن الـ 30. وفي العام التالي هاجر إلى العاصمة الفرنسية بعد حصوله على منحة، وظل هناك لآخر لحظة في حياته. ورغم أنه قضى الشطر الأكبر من عمره في باريس، إلا أن عينيه كانتا تنظران دومًا إلى مسقط رأسه "إنتري ريوس"، وذات مرة كتب: "هذه الأرض منبع إلهامي، هي مكان مميز جغرافيًا. تلك الأرض كانت منبع بحر لا أعرف في أي فترة زمنية، لكنه جف وترك هذا المنظر الخلاب مكانه".

يقول كالبيرا إنه ولد هناك، في الحقل، وعندما كان صبياَ لم يفكر أبداً في هجر هذه الأرض. لكنه في سن التاسعة تحتم عليه الانتقال من مدرسة الحقل إلى مدرسة القرية، على بعد 7 كيلو، "وكان هذا شقاً في حياتي، فلم أكن أتخيل أن بوسعي ترك أرضي ولا حتى لأربع ساعات. كانت الجنة التي أعيش فيها بلا نية للخروج".

كتب كالبيرا كل كتبه بالإسبانية بعد أن نشرها أولًا بالفرنسية في دار نشر أكت سود، ومنحته الحكومة الفرنسية وسام الفنون والآداب عرفانًا بمنجزه الأدبي في الشعر والمسرح والمقال. بدأ الشاعر الأرجنتيني النشر بالإسبانية منذ 20 عامًا فقط، وحتى ذلك الحين كان شاعراً مجهولاً لكثيرين من أهل بلده، ومن ثم جاءه التكريم متأخرًا. نشرت الجامعة الوطنية بـ "إنتري ريوس" أعماله المسرحية مجمّعة، ومن أبرزها مسرحية "البرلماني حزين" و"الغابة". وفي لقاء له مع جريدة "الباييس" الإسبانية أعرب عن حزنه المرير للمشهد الأدبي الأرجنتيني، قائلًا:"هذا بلد سجين. سجين بالناس الميديوكر التي تملك السلطة. بلد ميديوكر لا يمتلك إلا خمسة أو ستة شعراء. هكذا، يا عزيزي، تسير الأمور، وهذا لغز لا أستطيع فك شفرته. وألاحظ أن الجمهور لطيف، يأتي لمعرض الكتاب، يأتي لسماع الشعر، يحتاج أعمالاً جيدة، ويعاني من نقصان الفن".

وبحسب جريدة "الباييس" مات كالبيرا ليلاً، "بينما كان في بيت ابنته شعر بالتعب، هاتفوا الطبيب ومات. كانت أزمة قلبية لم يسبقها أي مرض".

يحكي كالبيرا: "كانت أمي تعيش بالريف وتعمل مدرسة، وكان أبي فلاحًا. كانت مدرسة في الريف، تخيل هذه التجربة. كنا 11 ابناً، مات اثنان وبقى سبعة أولاد وبنتان".

في كتابه الأول "خطابات من أجل السعادة"، المنشور عام 59، كتب عدة أبيات لا تنسى:

"في العبّارة كان جميلاً أن تنظر للماء.

أتعرف؟

لم أعرف أني حزين حتى طلبوا مني الغناء".

وفي قصيدته الأخيرة من "أشعار مجمّعة" يقول:

"رغباتي تدفعني لكتابة كلمة عندليب، لأبقى مع الكلمة خلال القيلولة لأرى، حينما أنظر للشمس هل أرى عندلياً، أم أنه راعي ثيران جميل".

يتميز شعر كالبيرا بأنه يتخلي عن التقطيعات الشعرية ليبدو بشكل مخادع نثراً، كما يقول بابلو جيانيرا ودانيل سامويلوفيتش في مقدمة أشعاره المجمعة. كما أنه يستخدم خيال ولغة الحقول، كطريقة لا يمكن التخلي عنها للتعبير عن رؤية العالم.