تأخر وصول خراف الكوتا ينذر بارتفاع الأسعار في رمضان

75- 85 شيقلا سعر الكيلو الواحد من لحوم الخراف الطازجة

* 240 شيقلا قيمة الجمارك على كل رأس من الخراف المستوردة خارج الكوتا

* مستوردون: اللجنة الوزارية المكلفة بمنح أذونات الاستيراد ضمن الكوتا تأخرت في انجاز عملها

* وزارة الزراعة: ليس هناك أي تأخير في انجاز مهمة اللجنة الوزارية وهي ستقرر الحصص خلال يومين

رام الله- الحياة الجديدة- ابراهيم أبو كامش ومحمد الرجوب- تباع لحوم الخراف الطازجة هذه الأيام بأسعار مرتفعة، بحيث تتجاوز 80 شيقلا للكيلو الواحد في الملاحم، ويتوقع لها أن تستمر بالارتفاع حتى ما بعد شهر رمضان المبارك الذي يحل هذا العام في الثلث الاول من شهر نيسان.

ويعزو المستوردون ارتفاع الأسعار إلى "نقص كميات الخراف المعروضة في السوق"، إذ إن المنتج المحلي لا يلبي احتياجات السوق بالكامل، ويتهمون وزارة الزراعة بالتأخير توزيع نسب الكوتا على المتقدمين للاستفادة منها.

والكوتا هي 50 ألف رأس من الخراف، يتيح "بروتوكول باريس" الناظم للعلاقة الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لتجار فلسطينيين استيرادها بشكل مباشر دون فرض جمارك عليها.

في المقابل تنفي وزارة الزراعة وجود تأخير في أداء اللجنة الوزارية المكلفة بمنح أذونات الاستيراد وتؤكد أن "لدى اللجنة معايير ينبغي التحقق منها أولا".

 

الخراف المجمركة أولا

وتفرض وزارة الزراعة على كل مستورد لديه الرغبة والقدرة على الاستفادة من الكوتا عدة شروط، من بينها ايداع شيك بنكي بمبلغ لا يقل عن 50 ألف دينار، والحصول على براءة ذمة من دوائر الضريبة في وزارة المالية، وهذه اجراءات روتينية تتيح للجهات المختصة التأكد من ملاءة التاجر ماليا ومدى التزامه الضريبي.

ويقول المستوردون إن الوزارة تشترط أيضا بأن يقوم كل تاجر يستفيد من الكوتا (أي يسمح له باستيراد عدد من الخراف بلا جمرك)، بأن يقوم باستيراد عدد مماثل من الخراف خارج الكوتا (مدفوعة الجمرك).

وتبلغ قيمة الجمرك على الخروف الواحد في المعدل (240 شيقلا)، وتباع الخراف المجمركة من التجار إلى اللحامين بـ 35 شيقلا للكيلو القايم، وهو ما يرفع سعر كيلو لحمة الخروف لما بين 75- 85 شيقلا. بينما تباع الخراف الحية المستوردة ضمن الكوتا للحامين بـ 28 شيقلا للكيلو القايم الواحد وهو ما يسمح بتخفيض هامشي للأسعار على المستهلك النهائي.

لكن وزارة الزراعة تشدد على شرطها المتمثل في استيراد الخراف المجمركة أولا تحمي المزارع المحلي، وتمنع تذبذب الأسعار، بينما يدعي المستوردون عكس ذلك.

وتتكون اللجنة الوزارية المكلفة بتنظيم عملية الاستيراد على الكوتا من: الامانة العامة لمجلس الوزراء، وزارة المالية، ديوان الرقابة المالية والادارية، وزارة الاقتصاد الوطني، وزارة الزراعة.  وعلمت "الحياة الاقتصادية" أن هذه اللجنة ستجتمع قريبا لتقرر توزيع الحصص على التجار المتقدمين لاستيراد الماعز. ووفقا لمصادرنا فإن إصابة رئيس اللجنة وأحد أعضائها بفايروس الكورونا المستجد، أدى إلى حصول تأخير في اجتماع اللجنة. لكن لم يحصل تأخير في منح أذونات الاستيراد كما تقول وزارة الزراعة.

 

الأسعار المتوقعة في رمضان

ويقول مستوردون – آثروا عدم ذكر أسمائهم- إن أسعار الخراف ستكون مرتفعة في رمضان، ويترتب على ذلك بقاء لحومها مرتفعة، لأن سعر القايم للخروف الحي سيبقى بحدود 35 شيقلا أو سيزيد قليلا في رمضان. لأن آلية وزارة الزراعة تفرض على المستورد أن يقوم باستيراد الخراف المجمركة أولا ومن ثم يسمح له باستيراد عدد مماثل من الخراف غير المجمركة، وإن الوقت المتاح ليس كافيا للحصول على اذونات الاستيراد ثم استيراد الخراف المجمركة، وبعد ذلك استيراد الخراف غير المجمركة لحصول توازن في الأسعار.

ويقول المستوردون: وفقا للواقع الحالي يستفيد المزارعون ومربو الخراف البلدية، خصوصا وان شرط استيراد الخراف المجمركة اولا يبقي الأسعار مرتفعة، لكن الأسعار ستهبط في الدورة الثانية من الاستيراد لخراف الكوتا وهو ما يجعل المزارع المحلي عرضة لتذبذب الأسعار.

ويضطر المستورد الفلسطيني للالتزام بالشروط الأوروبية والبروتوكول الإسرائيلي للاستيراد وما يتضمنه من حجز للسفينة أو مكان الحجر (الكارنتينا) في إسرائيل وهي عملية تحتاج إلى 60 يوما وهو ما يعني أن أسعار الخراف ستظل مرتفعة خلال الشهور القادمة.

ويقول المستوردون إن الاستيراد بواسطة الطائرات لاختصار الوقت قبل حلول شهر رمضان يزيد من التكاليف ولن يؤدي إلى تخفيض الأسعار، ويطالبون اللجنة المعنية برئاسة وزارة الزراعة إلى الإسراع بالاعلان عن حصص الكوتا والتخلي عن شرط استيراد الخراف المجمركة أولا.  

 

اللجنة ستقرر توزع الحصص خلال اليومين القادمين

وفي هذا السياق رد وكيل وزارة الزراعة م. عبد الله لحلوح اللجنة الوزارية المكلفة بتنظيم عملية الاستيراد على الكوتا، مكونة الامانة العامة لمجلس الوزراء، وزارة المالية، ديوان الرقابة المالية والادارية، وزارة الاقتصاد الوطني، وزارة الزراعة، قريبا ستجتمع اللجنة وستقرر وتوزع الحصص على التجار المتقدمين لاستيراد الماعز.

ونفى م. لحلوح تأخر اللجنة في توزيع الحصص على التجار وقال:" ان معالجتها ومتابعتها لهذا الموضوع اسرع من العام الماضي، وهذا لا يضطرهم للاستيراد بواسطة الطيران".

وبدد م. لحلوح مخاوف التجار من احداث تذبذب في اسعار لحمة الخراف والماعز، بتنفيذهم الاشتراط الواجب باستيراد اولا نصف عدد الخراف والماعز المجمرك، واستيراد النصف الآخر المعفي في مرحلة لاحقة. واكد ان كل الاعداد المستوردة من الخراف والماعز ليس لها تأثير على حركة سوق والتسعيرة، نظرا لوجود اكتفاء ذاتي من هذه اللحوم بنسبة 85%، اي ان ما يتم استهلاكه سنويا اكثر من 465 الف خاروف، اي ما وزنه 50 الف طن من اللحوم، والنقص القليل المستورد 1000 طن من اللحوم، وبالتالي لن يكون الاثر كبيرا على تحديد الأسعار.

وقال م. لحلوح: "نسعى لتحقيق هدفنا الاستراتيجي بانشاء بنية تحتية وشبكة مسالخ مستقبلا لاستيراد اعداد كبيرة لاتاحة الخيار امام رغبة المستهلك في اختياره نوعية اللحمة التي يريدها".

وحول اشتراط الوزارة استيراد العدد المجمرك قبل المعفاة من الماعز والخراف قال وكيل وزارة الزراعة: "الأولوية في هذه المعادلة توفير النقص الموجود قدر الامكان".

 

معايير الاستيراد

وفي نفس السياق اكد الوكيل المساعد لشؤون القطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة م. طارق ابو لبن، ان اللجنة الوزارية حددت معايير للاستيراد ويتم تطبيقها، وقال: "الالتزام فيها يحدد سرعة العمل من عدمه، ونحن في الوزارة نحث اللجنة على سرعة الانجاز ولكن دون تجاوز هذه المعايير".

وتابع ابو لبن:" ان الاستيراد ليس مربوطا بالكوتا، بدليل انه خلال الاسبوع الماضي اصدرنا اذونات استيراد لشركات لما يزيد على 20 الف رأس من الخراف، علما اننا نستورد من اسرائيل تاريخيا ما يقارب 130 الف خاروف، الى ان طورت الشركات الفلسطينية قدراتها في الاستيراد، وبدأت بالاستيراد المباشر، وهذا العجز يزداد وينقص من سنة لأخرى حسب نسبة المواليد من الامهات".

وقال م. ابو لبن مستدركا:" لم يغلق باب الاستيراد في وجه أحد وهو معمول به بناء على العرض والطلب، فان صح انخفاض الكميات المعروضة من لحوم الخراف والماعز يمكن تعويضه من الاستيراد المباشر من خارج الكوتا، بمعنى بدفع الجمارك، علما بانه تاريخيا فان معظم التجار يستوردون الخراف المستوردة مدفوعة الجمارك من تجار اسرائيليين، فمن الاولى اذا كان هناك نقص يتم الاستيراد المباشر مع دفع الجمارك الى حين استكمال الاجراءات القانونية حسب النظام وما ترتئيه اللجنة الوزارية من استكمال كل المتطلبات وتوزيعها".

وحول استيراد التجار على مرحلتين قال ابو لبن:"ارتأت اللجنة قانونا تنفيذ شرط الاستيراد الكمية المجمركة قبل المعفاة، ولن يحدث هذا الاجراء اي نوع من تذبذب الاسعار، مقارنة مع ما كان معمولا به منذ سنوات باستيراد خراف مدفوعة الجمارك بالكامل من اسرائيل، والاستيراد غير مشرع وانما يلبي حاجة النقص فقط من لحوم الخراف والماعز والوزارة تتابع الكميات المتوفرة بحيث لا يتأثر المزارع المحلي من الاستيراد".

وأضاف ابو لبن:" ما يؤكد على ضرورة استكمال دفع الجمارك لنصف العدد المستورد واعفاء النص الآخر، وبذلك نضمن عدم تمييع السوق ومنع سحب البساط من تحت المزارع المحلي لتبقى الاسعار في حدود المقبول للمزارع المحلي الذي يغذي السوق وفي نفس الوقت يكون هنالك سيطرة للحكومة على بعض الموارد المالية وايضا في تنظيم هذه العملية، وما يقدم هو امتياز للتاجر الفلسطيني على المنافس الاسرائيلي الذي يدفع الجمارك بينما يدفع الفلسطيني نصف الجمارك، ونحن في الوزارة نتابع اللجنة لتنجز اعمالها في اسرع وقت".

اوضح م. ابو لبن، :"ان الكوتا في النظام التجاري هي استثناء والاصل هو ما ورد على دفتر التعرفة الجمركية والذي يعطي الجميع الحق في استيراد الكميات المفتوحة حسب دفع الجمارك والاستثناء يكون بقرار لجنة لكمية محددة كانت 25 الف واصبحت 50 الف خاروف".

 

إصابة رئيس اللجنة بالكورونا أعاق عملها وانجازها

وعلمت "الحياة الجديدة"، أن إصابة رئيس اللجنة الوزارية وعدم مقدرته على المتابعة عبر منصات الاتصال المرئي والمسموع، وعضو آخر فيها بالكورونا، حال دون اجتماعها.

وعليه اتخذ وزير الزراعة رياض العطاري، أمس الاول، قرارا استثنائيا بتكليف مدير عام الارشاد والتنمية الريفية في الوزارة م. صلاح الدين البابا ليحل مكان رئيسها الحالي لتمكين اللجنة من الاجتماع وتنهي كافة متطلباتها وتستكمل جميع الوثائق المطلوبة قبل نهاية هذا الشهر.

وحول تأخير توزيع اللجنة للحصص على التجار"يبدو انه ظهر لها بعض التساؤلات التي تحاول الاجابة عليها".