الأسير بعارة.. جسد أنهكه السرطان

رام الله – الحياة الجديدة – عزيزة ظاهر - أحياء على قوائم انتظار الموت بسجون الاحتلال، إنهم الأسرى المرضى، معاناة موزعة بين عفن الزنازين والإهمال الطبي، فواز فايز سبع بعارة (50 عاما) واحد من مئات الأسرى الذين يعانون الأمراض المزمنة والإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال، اعتقل في شهر تشرين الأول/اكتوبر من عام 2004، خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس، وحكم عليه بالسجن 3 مؤبدات (المؤبد مكرر 3 مرات) و35 سنة، تنقل في عدة سجون ويقبع حاليا في سجن جلبوع.

بعد اعتقاله بسنوات، اشتكى بعارة من آلام حادة في منطقة الرقبة، وبالفحوصات تبين وجود أورام سرطانية في منطقة الرأس والرقبة من الجهة اليسرى، بدأت تنخر جسده شيئاً فشيئاً في ظل سياسة إدارات سجون الاحتلال التي تتعمّد الإهمال الطبي ومنهج الموت البطيء للأسرى.

أم سمير كوسا شقيقة الأسير تقول لـ"الحياة الجديدة" بعد استفحال المرض بجسد أخي خضع لعملية جراحية لاستئصال الغدة اللمفاوية، أصيب على إثرها بخلل في حواس البصر والسمع والتذوّق، فلم يعد يسمع بأذنه اليسرى، وفقد جزءاً من نظره في العين اليسرى أيضاً، وقصور في قدمه اليسرى، كما حرم من نعمة التذوق.

وتتابع بعد ذلك بفترة قصيرة دخل في غيبوبة ونقل على إثرها من معتقل عوفر إلى معتقل الرملة ليخضع لعملية قسطرة عاجلة لوجود كتل سرطانية على القلب والرئة، في الزيارة الأخيرة لم أتمالك نفسي أمامه كما في كل مرة فالدموع كانت سيدة الموقف.

ولفتت أم سمير إلى أن آلام شقيقها لم تقف به عند مرض السرطان فبعد خضوعه لعملية القسطرة تبين أنه بحاجة ماسة إلى إجراء عملية قلب مفتوح، ولخطورة وضعه الصحي تم تركيب بطارية للقلب من أجل الحفاظ على أدائه، وعملية القلب المفتوح ستكون العملية الجراحية الرابعة التي يخضع لها بعارة بعد اكتشاف إصابته بمرض السرطان.

حرمان

وبعد 3 سنوات من اعتقال بعارة توفيت والدته، بعد حرمان طويل لها من زيارته لسوء وضعها الصحي، لم يحرم بعارة من والدته فقط، فالمرض الذي أنهك جسد الوالد حرمهما من اللقاء منذ ما يزيد على 10 سنوات.

وللأسير بعارة زوجة وثلاثة أبناء، جعفر (27 عاماً) ناصر (26عاماً) وآية (20 عاماً) يعيشون على أمل أن يتنفس والدهم يوماً نسائم الحرية علهم يعوّضون حرمانهم من وجود الأب وحنانه.

مناشدة

شقيقة الأسير  بعارة و والدة الأسير سمير زهير كوسا المحكوم بالسجن المؤبد مدى الحياة مرتين، تناشد عبر الحياة الجديدة كافة المؤسسات الصحية والحقوقية التدخل السريع لدى إدارة السجن لإنقاذ حياة شقيقها والسماح لطبيب فلسطيني مختص بالاطلاع على ملفه الطبي، حيث إن وضعه الصحي في تراجع مستمر.

وفي ذات السياق أكد مظفر ذوقان منسق اللجنة الوطنية لدعم الأسرى في نابلس لـ "الحياة الجديدة" أن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي قرابة 750 أسيراً يشتكون من أمراض مختلفة، من بينهم 200 أسير يعانون من أمراض حرجة وبحاجة إلى عمليات جراحية، 34 منهم يعانون من أمراض السرطان، و 70 أسيراً يعانون من إعاقات جسدية ونفسية وحسية، بالإضافة إلى وجود العشرات من الجرحى والمصابين بعد إطلاق الرصاص الحي عليهم خلال عمليات الاعتقال.