الانتخابات الفلسطينية.. شوق لصندوق الاقتراع واختبار الديمقراطية

نابلس- الحياة الجديدة- رومل شحرور السويطي- تجارب الماضي والدور الذي قام به المجلس التشريعي السابق ترك أثره على قرار المواطنين بين المشاركة في الانتخابات أو المقاطعة، بينما يقف طرف ثالث في صف المترددين حتى اللحظة.

وبينما يرى كثيرون أن غياب الدور الفاعل للمجلس التشريعي السابق وحالة الانقسام، هي التي تشكل دافعا للمشاركة الفعالة في الانتخابات القادمة لاختيار مجلس تشريعي قادر على سن قوانين عصرية، بينما يرى فريق ثان أن ذات الأسباب، سببت حالة من عدم اللامبالاة لدى البعض، وبالتالي فإن موقفهم حتى الآن عدم المشاركة في الانتخابات، وينتظر فريق ثالث، شكل القوائم الانتخابية لاتخاذ قراره بالمشاركة أم لا.

المزارع مراد السرطاوي اعرب عن تأكيده بأنه سيشارك في الانتخابات بكل قوة وسيكون حريصا على ان يكون صوته لمن يستحقه، واصفا الانتخابات بـ"المحكمة" والقاضي فيها هو الشعب، داعيا أصحاب المصالح والأجندات الخاصة الى الذهاب الى بيوتهم.

ويقول الفنان رافع فقها من نابلس ان الصوت أمانة والانتخابات واجب وطني على كل مواطن وعليه المشاركة فيها، مؤكدا ان اهمية الانتخابات تكمن بضرورة مشاركة المواطن في انتخاب الشخص المناسب حتى يكون لديه الحق في مساءلته لاحقا.

أما تحسين عاهد الناطور فقد أعرب عن خشيته من أن تفرز الانتخابات وجوها تقليدية تعودنا عليها منذ 26 عاما ولم تقدم للوطن او للشعب شيئا، وأضاف أنه من الممكن أن يشارك في الانتخابات اذا شعر ان القوائم تضم مرشحين جددا ومن فئة الشباب والقادرين على خدمة الوطن والمواطن، مؤكدا أنه في هذه الحالة سيشارك في التصويت، بل سيعمل على تشجيع المشاركة.

وأهاب المربي المتقاعد نعيم مسعود ضميدي من بلدة حوارة والمقيم في الاردن بالجهات الرسمية ذات العلاقة العمل على فتح المجال للمغتربين الفلسطينيين للمشاركة في الانتخاب والادلاء بأصواتهم، وتساءل نعيم عبدالله مسعود "أليس من حقنا أن ننتخب.. كل العالم ينتخبون في السفارات؟".

وقالت هند المصري من نابلس انها كمواطنة محرومة من "الهوية الفلسطينية" شعرت بسعادة غامرة بعد الاعلان ان من حقها الانتخاب، موضحة انها وجميع زميلاتها وزملائها في حراك "لم الشمل حقنا" قاموا بالتسجيل للانتخابات بعد القيام بكافة الاجراءات اللازمة من جانب لجنة الانتخابات المركزية ووزارة الداخلية، وقالت إنها ستعطي صوتها لمن تعتقد انه قادر على مساعدتها في كثير من القضايا الحياتية وبخاصة ملف "لم الشمل"، معربة عن تمنياتها أن يتمكن اعضاء التشريعي القادمون من حمل هموم الناس وتمثيلهم كما ينبغي.

ويؤكد الاسير المحرر سامر كوّع من نابلس ويَدين بالديانة المسيحية، أنه سيشارك بالرغم من عدم قناعته بعدة امور ومنها التصويت لقائمة كاملة واعطاء كوته للمسيحيين من سبعة مقاعد معتبرا ذلك تقسيما مرفوضا من وجهة نظره، وكذلك اعطاء كوته للمرأة معتبرا ذلك يساهم في زيادة التخلف، معربا عن تمنياته اتخاذ قرارات جديدة تغير بعض الامور حتى يستطيع المواطن ايصال الافضل للمجلس التشريعي.

ومن بين المترددين الصحفي والأكاديمي الدكتور محمود خلوف حيث قال إنه ورغم أنه كان ناشطا طلابيا وسياسيا لسنوات طويلة، الا أنه حتى الآن ليس متأكدا من انه سيشارك او لا، لعدم قناعته بعد بأن هناك تغييرا حقيقيا على الأرض.

واستعرض بعض اسباب عدم رضاه عن الوضع الحالي ومنها عدم رضاه عن سنّ المسموح لهم بالترشح للانتخابات الذي يحرم نصف فئة الشباب من الترشح. وكذلك عدم قيام الفصائل الرئيسية بطرح برامج واضحة حتى اللحظة رغم مضي الوقت.

وقال إنه على مر الزمان فإنه ينتمي لحركة فتح وينتخبها دائما، ولكنه لا يشعر بأن صوته كتربوي ومثقف مسموع، وقال إنه اذا توجه الى الصندوق فإنه تلقائيا سينتخب فتح.

جهاد تكروري من نابلس قال ان الصوت امانة ويجب على الجميع اعطاء اصواتهم لمن يستحق فقط بغض النظر عن الانتماء السياسي وحتى نضمن تمثيلا حقيقيا لصوت الشعب، وقال "كنا نتمنى أن تكون الانتخابات فردية وليست قوائم"، معربا عن اعتقاده بأن نظام القوائم سيظلم أناسا جديرين بالثقة في قائمة تتضمن أسماء لا تستحق وهذا هو الخطير بالأمر.

ويقول كمال عودة "سائق عمومي من بلدة حوارة" اذا كانت هذه الانتخابات ستوفر شوارع واسعة وأرصفة نظيفة وقضاء عادلا ومستقلا ونهاية لسيطرة التنظيمات على المشهد السياسي، ومستشفيات حكومية ومراكز طبية تقدم الخدمة الصحية على أكمل وجه لجميع المواطنين ومدارس وتعليم يرقى إلى مستوى التعليم الحديث، ونهاية للفساد والمحسوبية وان نشاهد مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم ويقبلون الانتقاد برحابة صدر، وحرية صحافة مسؤولة غير مسيسة ولا حزبية، قال إنه اذا كانت لديه قناعة بأن من بين المرشحين اشخاصا قادرين على صناعة مثل هذه الضروريات المحلية فإنه بدون شك سيشارك في الانتخابات.

ويؤكد الناشط الفتحاوي عواد نجم عودة من نابلس أنه سيشارك، وذلك لأهمية الانتخابات المقبلة والتي وصفها بأنها "مصيرية"، وقال المرحلة المقبلة اذا لم نتعاطى معها بشكل وحدوي وحكيم ودقيق فلربما سندخل الى نفق مظلم او ان يحل الدمار بنا كما حل في سوريا واليمن ومصر او سنحافظ على ما هو موجود بسلبياته.

ويؤكد المهندس ثابت جواد القدومي "مقاول من نابلس" عزمه هو الآخر على التصويت في الانتخابات، موضحا أنها مسألة مصير، ولا يمكن الحديث عن قضية وطنية وعن احتلال وعن حق تقرير المصير وانا لا أملك خيارا باختيار من يمثلني.

الخبير القانوني والمحامي البارز جواد صوان من نابلس، اكتفى بالإجابة على سؤال حول عزمه المشاركة او عدم المشاركة في الانتخاب، اكتفى بالقول "اكيد سأشارك في الانتخاب".

ويقول الاسير المحرر والمربي اسماعيل ابو مصعب من قرية اللبن جنوبي نابلس، بأنه وعلى الرغم من قناعة كثير من الناس بعدم جدوى الانتخابات، الا ان الغالبية ستشارك بها لعدة أسباب، منها حالة الاستقطاب السياسي التي تدفع الناس للتنافس لمجرد الفوز واظهار القوة الانتخابية والعددية وتسجيل نقطة على الخصم السياسي، وكذلك الانبهار بالتجربة ذاتها والمشاركة بالانتخابات تمثل رغبة وحلما للكثيرين باعتبارها مثار اعجاب يشعر المشارك فيها باهميته كمواطن وتعبيرا عن حقه في اختيار من يحكمه.

وأكد المحامي ياسر جبور من بلدة سالم شرقي نابلس، أنه سيشارك في الانتخابات وبقوة، وقال ان حق الانتخاب هو حق لكل مواطن فلسطيني، سواء كان مقتنعا بالواقع السياسي والشخصيات أو غير مقتنع.

وكان للتاجر خليل شموط وجهة نظر خاصة، حيث قال إنه سينتخب حتى لا يتعرض لعذاب الضمير اذا فاز شخص سيئ وكان بامكان صوته دعم شخص أفضل منه أو أقل سوءا منه، حسب تعبيره، داعيا المترددين للمشاركة في الاقتراع ولو بورقة فارغة.

محمد دويكات من بلاطة البلد شرقي نابلس، تساءل "لماذا لا أشارك بالتصويت؟" واختصر وجهة نظره بقوله إن عليه دورا في المساهمة باختيار المرشح المناسب وان لا يترك القرار لغيره حتى يتفرد باختيار المرشحين الذين قد لا يتوافق معهم.

ومما لا شك فيه أن العديد ممن التقتهم الحياة الجديدة أكدوا عزمهم على عدم التصويت، وكانت اجابة غالبيتهم لعدم قناعتهم بانتخابات تجري في ظل الاحتلال، أو الأداء الفاشل لغالبية اعضاء التشريعي السابقين، حسب وصفهم.