رحيل أيقونة مخيم الدهيشة عن قرن من الصبر والصمود

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- ودع مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، واحدا من أهم رموزه، وأكثرهم شعبية، في جنازة حاشدة، بعد الصلاة عليه في مسجد المخيم الكبير.

رحل عبد القادر حسن منجد اللحام (أبو شريف)، أحد أشهر المعمرين الفلسطينيين عن أكثر من قرن، عاش في مخيم الدهيشة وعمل فيه آذنا في مدارس الوكالة، منذ تشرده من قرية بيت عطاب، قضاء القدس، وعاش معاناة اللاجئين في النكبة والنكسة، صابراً صامداً ومنازلا الاحتلال حتى اخر نفس.

تميز أبو شريف بدماثة الأخلاق، واستقبل في منزله، خلال العقود الأخيرة عددا كبيرا من طلبة العلم والباحثين، وصانعي الأفلام ليروي لهم تجربته، ومعاناة شعبنا. وتحول إلى مصدر مهم للتاريخ الشفوي، واعتبر ذاكرة شعبنا الحية.

أنجز حفيده هشام، أفلاما توثيقية عن جده، معتبرا مثل آخرين، أبا شريف كنزا. وتمكن قبل سنوات قليلة، من التسلل إلى قرية بيت عطاب، واتصل مع جده، الذي تحول إلى دليل له، عبر الهاتف، وبقي معه حتى أوصله إلى شجرة التين العزيزة على قلب الجد، التي زرعها قبل النكبة.

احتفلت مؤسسة إبداع في مخيم الدهيشة في شهر آب الماضي، بإضاءة شمعة المئة عام لأبي شريف، في احتفال حميم.

ونعت مؤسسات المخيم، وقواه الوطنية، أبا شريف، ووصفته بالسنديانة، والرمز، وصاحب الإرث الذي تركه لأجيال ستقاوم حتى العودة.

رحل أبو شريف، وهو يهجس بالعودة، وجغرافية قريته، وكان يتذكر كل شجرة زرعها في القرية، وأنذر إذا تحررت فلسطين، وتحقق حلم العودة أن يعود مشيا على الأقدام إلى قريته، واعتبر فلسطين قلب العالم العربي، أما القدس فهي بالنسبة له، قلب العالم.