الشهيد المناضل زهدي داوود علي شاهين

الذاكرة الوفية- عيسى عبد الحفيظ

الشهيد المناضل/ زهدي داوود علي شاهين (أبو حسام) من مواليد بلدة السواحرة الشرقية، القدس عام 1941م، من أب وطني ومناضل عشق فلسطين وترابها ألا وهو الشيخ/ داوود علي شاهين (أبو صقر) الذي شارك في ثورة عام 1936م، وكذلك في معركة القسطل عام 1948م، مع الشهيد القائد/ عبد القادر الحسيني رحمه الله.

تربى زهدي داوود شاهين علي يد والده الذي ألهمه حب الوطن والتضحية، وعمل وهو في مقتبل عمره مع والده في مجال الزراعة، ومن ثم التحق بالحرس الوطني الأردني، وعُرف عنه حزمه وصلابة موقفه مدافعاً دائماً عن الحق، تقياً وصاحب مبدأ، حازماً في اتخاذ القرارات أمضى عمره مكافحاً من أجل فلسطين ومن أجل الحرية والكرامة الإنسانية والوطنية.

كان زهدي داوود شاهين حريصاً على تعزيز القيم الوطنية لأسرته الكبيرة المتمثلة في أبناء شعبه بمسلميه ومسيحييه، وعلى الاهتمام بأسرته الصغيرة والمتمثلة في زوجته وأبنائه وبناته والذي زرع في نفوس الأبناء والبنات المبادئ الأخلاقية والقيم الوطنية التي تربى وترعرع عليها وكان خير قدوة لأبنائه وبناته.

عمل زهدي داوود شاهين موظفاً في مستشفى جمعية المقاصد الخيرية منذ 1/9/1968م، ولمدة ثلاثة وثلاثين عاماً وسبقها عمله التطوعي في المستشفى، وذلك من أجل الحفاظ على هذا الصرح الطبي الوطني المهم، حيث إنه بعد احتلال الضفة والقدس عام 1967م، قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل بناية مستشفى المقاصد التي لم تكن مكتملة البناء إلى قيادة الشرطة الإسرائيلي، وإزاء ذلك اتفق الأخ/ زهدي شاهين مع د. نبيه معمر الذي كان يمتلك مستشفى في بيت حنينا آنذاك على أن يتم نقل المستشفى الخاص به من بيت حنينا إلى بناية مستشفى المقاصد لتثبيتها وحمايتها من أطماع المحتلين، حيث تم بعد ذلك الحفاظ على هذا الصرح الطبي الوطني الذي تتميز به فلسطين اليوم وأصبح واحداً من صروحها الكبيرة التي تفتخر بها.

كان المناضل/ زهدي شاهين من الملتزمين والمدافعين عن حركة فتح ومبادئها، وعلى اتصال دائم مع قيادة الثورة بالخارج، حيث تعرض للاعتقال والإقامة الجبرية، وعمل على تأسيس فرع حركة فتح في القدس وشغل عضو إقليم محافظة القدس ورئيس اللجنة التنظيمية العليا لمنطقة جبل المكبر والسواحرة الشرقية.

اعتُقل زهدي شاهين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لمدة خمسة أعوام موزعة بين الاعتقال الإداري والإقامة الجبرية، وكان أول اعتقال له في عام 1987م، حيث تعرضت محتويات منزله للعبث والتخريب والتدمير وتعرض غالبية أفراد عائلته للاعتقال.

خلال فترة اعتقاله كان نجله الأكبر حسام معتقلاً حيث التقيا في شهر تموز عام 1990م، مع بعضهما البعض في زنازين سجن المسكوبية.

اعتُقل ابنه حسام مرة ثانية بتاريخ 28/1/2004م، وحُكم عليه بالسجن سبعة وعشرين عاماً وكان حلم والده أن يحتضم ابنه حسام ين ذراعيه ويراه حراً طليقاً قبل أن يتوفاه الله، لكن شاء القدر أن يغادر هذه الحياة إلى الحياة الآخرة قبل أن يحتضن ولده، ليبقى حسام وحيداً في زنزانته في انتظار الأمل بالحرية التي لا بد أتية رغم أنف السجانين.

شارك المناضل/ زهدي شاهين في تأسيس حركة الشبيبة في البلدة، وقد حظي بعلاقات وطنية طيبة مع أبناء شعبه بشكل عام وعلى مستوى الأحزاب والفصائل السياسية بشكل خاص، كذلك عمل على تأسيس لجنة معارف محلية في السواحرة الشرقية هدفت إلى تطوير بلدة السواحرة في كل مناحي الحياة.

ترأس المناضل/ زهدي شاهين مجلس محلي السواحرة الشرقية لمدة تقارب خمسة عشر عاماً، كما شغل منصب رئيس بلدية السواحرة الشرقية بعد تحويلها من مجلس محلي إلى بلدية، حيث وافته المنية وهو على رأس عمله كرئيس لبلدية السواحرة الشرقية، حيث قام خلال ذلك على إنجاز العديد من المشاريع التي ساهمت في تطوير البلدة. كان شعاره الصدق والأمانة والإخلاص والوفاء للوطن.

المناضل/ زهدي شاهين متزوج وله من الأبناء (حسام، عصام، محمد، سفيان، نسيم، ريما، سوسن).

انتقل المناضل/ زهدي داوود شاهين إلى رحمة الله تعالى يوم الإثنين الموافق 18/7/2016م، إثر نوبة قلبية حادة آلمت به، وتم تشييع جثمانه الطاهر بعد صلاة الظهر في مقبرة جبل المكبر وأقيم له بيت عزاء في السواحرة الشرقية.

رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.