حركة الإصلاح تدين "الصندوق"

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

تأسس ما يسمى "الصندوق القومي اليهودي" عام 1901 للاستيلاء على الأراضي وشرائها من اصحاب الأملاك العرب (لبنانيين وسوريين وغيرهم) وبناء المستعمرات عليها. ولعب الصندوق الصهيوني "كيرن كييمت" دورا مهما في تنشيط واستيعاب حركة الاستيطان الاستعماري، ومع نشوء دولة المشروع الصهيوني الكولونيالي في أعقاب نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، تولت المسؤولية المباشرة في إدارة المصادرة والتهويد والاستيطان الاستعماري حيثما أتيح لها في الأراضي، التي سيطرت عليها حتى حرب 1967، ثم توسعت حركة الاستيطان في كل فلسطين التاريخية بالإضافة لسيناء المصرية ) قبل الانسحاب منها) والجولان السورية. 
ورغم ذلك استمر الصندوق الصهيوني بممارسة مهامه بالتنسيق والتعاون والتكامل مع دولة المشروع الصهيوني، وإن شهد دوره وتأثيره على الأرض تراجعا نسبيا، لأن الدولة وأجهزتها وأذرعها الاستعمارية قامت بتنفيذ عمليات التهويد والمصادرة والأسرلة للأرض الفلسطينية العربية. ولم يعمل الصندوق الصهيوني رسميا حتى الثلث الأخير من العام الماضي في الضفة الفلسطينية، لأن الكيانات الصهيونية الاستعمارية أبقته بعيدا، إلى أن تولى الصهيوني اليميني المتطرف، أفراهام دوفديفاني رئاسته في خريف العام الماضي 2020، وعمل على عودة سياسته الاستعمارية للواجهة من جديد، وذلك انسجاما مع اتساع نفوذ قوى اليمين المتطرف في قيادة الصندوق وغيره من المؤسسات الصهيونية. 
ووفق تقرير لموقع "واللا" الصهيوني الخميس الموافق 11/2/2021 أعلن الصندوق عن نيته استثمار مبلغ 38 مليون شيقل، أي ما يزيد على 11 مليون دولار أميركي في شراء أراض فلسطينية في المنطقة (ج)، وكان من المفترض طرح الخطة يوم الأحد الموافق 14 شباط/ فبراير الحالي أمام اللجنة التنفيذية للصندوق الصهيوني، للمصادقة عليها، ما أثار ردود فعل داخل إسرائيل وخارجها، فمثلا بيني غانتس، طلب من ممثليه في اللجنة التنفيذية عدم التصويت على اقتراح دوفديفاني، كما أن حركة الإصلاح اليهودية الأميركية أصدرت بيانا ضد الاقتراح، الذي جاء فيه إن "تسييس دعم المؤسسات الصهيونية ..لا يخدم قضية الصهيونية ووحدة "الشعب اليهودي". وقال رئيس الحركة، الحاخام ريك جاكوبس "نحن نحب وندعم دولة إسرائيل .. ولهذا سنواصل المعارضة الشديدة للسياسات، التي تقوض سلامة وأمن وطابع وطننا اليهودي الأخلاقي". 
نلاحظ أن بيان المؤسسة اليهودية الأميركية يعتبر إسرائيل الكولونيالية "أيقونتهم" و"وطنهم الأخلاقي"، وبالتالي لا يعارض دعم وإسناد الدولة الصهيونية، ولكنه يخشى عليها من التوسع الاستعماري، لأن ذلك يهدد طابعها "اليهودي" الصهيوني، ويحد من دورها الوظيفي الاستعماري، وكذلك يدخلها في صراع مع الإدارة الأميركية الديمقراطية المتمسكة بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وهو ما عبر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس عندما سئل عن الموقف من توجه الصندوق الصهيوني، فقال "من الضروري تجنب الخطوات الاحادية الجانب، التي تؤدي إلى تفاقم التوترات، وتقوض الجهود المبذولة لتحقيق حل الدولتين. وهذا يشمل الضم، والبناء في المستوطنات، وعمليات الهدم والتحريض..". وهو ما يشير إلى أن إدارة بايدن ترفض سياسة الصندوق والدولة الإسرائيلية في الضفة الفلسطينية، انسجاما مع موقف حركة الإصلاح اليهودية الأميركية، وانطلاقا من حسابات المصالح الحيوية الأميركية والإسرائيلية. 
وردت قيادة الصندوق بإصدار تقرير باللغة الإنجليزية نشر على موقع "أكسيبوس – الإخباري" جاء فيه، "إن التبرعات الأجنبية لن تستخدم لتمويل مثل هذا النشاط، إلا إذا المعاملات قانونية في الدولة المانحة". وأضاف "على مر السنين عملنا في كل مكان في إسرائيل بما في ذلك في "يهودا والسامرة" (الضفة الفلسطينية) قبل النكبة، أي قبل نشوء دولة المشروع الصهيوني عام 1948. بيد أن ذرائعية الصندوق لم تغلق باب الاختلاف والتباين مع الإدارة وحركة الإصلاح اليهودية الأميركية، التي يساندها تيار غانتس ولبيد وميريتس والعمل، رغم التباين بينهم.
من الواضح أن خطوة الصندوق الصهيوني فتحت باكرا التباين بين الإدارة الجديدة ومعها الجماعة اليهودية الإصلاحية الأميركية المعارضة لسياسة حكومة بنيامين نتنياهو وأقطاب اليمين المتطرف، أو بتعبير آخر أعادت للواجهة التباينات، التي كانت قائمة بين إدارة الرئيس الأسبق أوباما مع نتنياهو وزمرته، وهي عمليا إسقاط وشطب لرؤية وصفقة الرئيس ترامب ومن معه من الأفنجليكان وغلاة اليمين اليهودي الصهيوني الأميركي. ولكن الافتراق ليس من موقع التناقض التناحري، إنما من موقع الشراكة الاستراتيجية وحماية المصالح المشتركة الصهيوأميركية. 
[email protected]