بيت لحم تودع ابنها الشهيد داود الخطيب

 

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- عاد الشهيد داود الخطيب، إلى أماكنه الحميمة، بعد 18 عاما من الغياب، وليس كما حلم طويلا في ليالي السجون الطويلة والصعبة، وإنما شهيدا احتجز جثمانه في ثلاجات الاحتلال خمسة أشهر.

في مستشفى بيت جالا الحكومي، حيث أمضى الخطيب ليلته، بعد تسلم جثمانه من سلطات الاحتلال، تحلق حول الجثمان أشقاؤه ومعارفه، وآخرون أرادوا أن يرافقوه في رحلته الأخيرة، ثم انطلقت جنازة عسكرية له، تقدمها رفاق الشهيد من كتائب شهداء الأقصى، مرت بميدان السينما، وشارع المدبسة، حتى منزله في منطقة السوق القديمة في بيت لحم، وصعد رفاق الشهيد الملثمون إلى المنزل، في انتظار وصوله، ليكون على موعد آخر من وداع الشقيقات وأهل حارته الذين انتظروا الإفراج عن ولكنه استشهد قبل أشهر قليلة من إنهاء محكوميته، لتبدأ رحلة شقاء أخرى في انتظار الإفراج عن جثمانه.

تمالكت إحدى الشقيقات نفسها وأطلقت زغرودة أمام جثمان الشهيد، ولكنها اختنقت بالدموع، بينما أخذ رفاق الشهيد يطلقون العيارات النارية تحية له. وأطلقت أخريات الزغاريد الحزينة.

بدا وداع شقيقات وأشقاء الشهيد له مؤثرا، بينما كانت جماهير غفيرة تنتظر خارج المنزل، وما إن أطل جثمان الشهيد، حتى استمرت الجنازة إلى ساحة المهد، لإقامة الصلاة عليه في مسجد عمر بن الخطاب.

الشهيد هو ابن ساحة المهد، التي شهدت نضالاته المبكرة ضد جنود الاحتلال في الانتفاضة الأولى، بينما عرفت والدته بنشاطها في تخليص الأولاد من قبضات جنود الاحتلال.

رفيق للشهيد زامله عامين في المعتقل، قال إنه كان للشهيد تصور في كيفية استقباله عندما يتحرر، في ساحة المهد، وكان يفضل أن يبدأ الاستقبال من جهة الساحة الغربية، ولكن سياسة الإهمال الطبي، لم تمهله ليحقق أمنيته.

سجي الشهيد في ساحة المهد، لتكون المكان الأخير الذي يحط فيه قبل الصلاة عليه وقبل مواراته التراب. وقال متحدث باسم حركة فتح في بيت لحم، إنهم في الحركة عملوا بوصية الشهيد، بأن يستقبلوه في ساحة المهد عندما يتحرر، وهو ما يفعلونه الآن وهو شهيد.

وقال محمد المصري أمين سر حركة فتح في إقليم بيت لحم: "ها قد عاد داود الخطيب إلى بيت لحم، أرض الشهداء، والمناضلين من كتائب شهداء الأقصى، وكتائب أبو علي مصطفى، والقسام، والشقاقي، ليودع بيت لحم، ونودعه، مؤكدين على استمرار المسيرة حتى التحرير". وأضاف: "يعود داود اليوم وتستقبله بيت لحم بفتيانها وشبابها وكهولها، ولنقول له لك الوعد والعهد، وعلى دربك ودرب الشهداء سائرون".

وتلى بلاغا من الحركة الأسيرة لمناسبة تشييع الشهيد، تؤكد على استمرار المسيرة، مسيرة النضال حتى التحرير.

وأبن الشهيد منقذ أبو عطوان مسؤول هيئة الأسرى والمحررين في بيت لحم، منددا بسياسة الإهمال الطبي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى مؤكدا، بأنها قرار سياسي وتشريعي من أعلى مستوى في دولة الاحتلال، للانتقام من الأسرى، مذكرا بأعداد جثامين الأسرى المحتجزة وأولهم أنيس دولة، الذي استشهد في سجن نفحة قبل أكثر من أربعين عاما، وما زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه.

واتهم عبد الزغاري من نادي الأسير، سلطات الاحتلال، بممارسة الإرهاب المنظم بحق الأسرى، مؤكدا على الاستمرار في النضال حتى نيل الحرية وتحقيق أماني شعبنا.

وتليت رسالة من الأسير رياض العمور ورفاقه في سجن جلبوع، أبن فيها العمور رفيق السلاح والمعاناة الشهيد داود.

نقل جثمان الشهيد إلى مسجد عمر بن الخطاب، حيث صلي عليه، ثم انطلقت الجنازة إلى مقبرة الشهيد حسين عبيات، حيث وري الثرى.

وأبنه خلال الدفن، الشيخ عبد المجيد عمارنة مفتي بيت لحم، متحدثا عن مناقب الشهداء، مشيرا إلى ان الأسرى يستصرخون المسؤولين، مؤكدا أنه على الجميع سماع رسالة الأسرى الذين يعانون.

اعتقل الشهيد داود في انتفاضة الأقصى، وحكم عليه بالسجن 18 عاما، واستشهد قبل انتهاء محكوميته بثلاثة أشهر، واحتجزت سلطات الاحتلال جثمانه مدة خمسة أشهر حتى أفرجت عنها يوم أمس الاول.