دار على شارع القدس- الخليل.. رمز لصمود المواطنين

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تحولت دار قديمة بنيت قبل نحو مئة عام، إلى رمز لصمود المواطنين، في وجه مخططات استيطانية، جنوب بيت لحم.

وتقع الدار المؤلفة من طابقين صغيرين، على شارع القدس-الخليل التاريخي، ولكنها أصبحت تطل من على "شارع الستين الاستيطاني" الذي شقه المحتلون في أواسط تسعينيات القرن الماضي ليربط مستوطنات جنوب بيت لحم، والخليل بالقدس المحتلة، عبر نفقين ضخمين، لتجنب المرور من أمام حواضر فلسطينية، كبلدة الخضر، ومخيم الدهيشة، ومدينتي بيت لحم وبيت جالا، ولتثبيت "حدود مشروع القدس الكبرى" من جهة الجنوب.

وطالما أثارت الدار، اهتمام المسافرين على شارع القدس- الخليل، الذي شق بمحاذاة، ينابيع المياه، والمقامات، والمواقع الأثرية.

تعتبر الدار جزءا من قرية شوشحلة الخالية، كما يقول مهند صلاح، الذي يعيش في القرية، وأسس مجلسا قرويا فيها، مكون منه وحده، ويحظى كما يقول بقبول الجهات الرسمية.

غادرت صاحبة الدار أم أمين صلاح دارها المبنية من حجارة محلية مشغولة، في عام 1983م، بعد فترة من وفاة زوجها، وعادت إلى بلدة الخضر، التي ينتمي إليها سكان شوشحلة، وتوفيت هناك.

يقول صلاح: إن صاحبة الدار غادرت دارها، خشية من اعتداءات المستوطنين التي تزايدت، بعد إقامة مستوطنة نفي دانيال على أراضي القرية، والتي بدأت بوضع بيوت متنقلة، وما إن جاء عام 1987م، حتى غادر أهالي القرية الذين كانوا يقطنون في 22 دارا، دُورهم مع تصاعد هجمات المستوطنين.

واستمر المواطنون في زراعة أراضيهم، والمكوث فترات في دورهم، وفي السنوات الأخيرة، ظهر صلاح في الصورة، كأحد الصامدين البارزين في القرية، التي حدد حدودها بنحو 1200 دونم. بينما نشط آخرون في إعادة ترميم الدور، واستخدامها كمقرات زراعية.

وفقدت القرية جزءا من أراضيها، بعد شق شارع الستين الاستيطاني، وبسبب زرع البارود وتفجيره قرب دار أم أمين، تهدم السقف، والجدران أصبحت آيلة للسقوط، كما يمكن معاينتها الآن، ويمكن رؤية حجارة الدار المشغولة من حجارة محلية تحتوي على متحجرات قديمة، حول الدار.

وتجدد صراع القرية مع حكومة الاحتلال، والمستوطنين، مع البدء بتنفيذ توسعة لـ "شارع الستين الاستيطاني"، تبدأ من القدس المحتلة، حتى مجمع عتصيون الاستيطاني، ودمرت آليات الاحتلال، مئات الدونمات، والمواقع الأثرية، وأصبحت تعمل بمحاذاة دار أم أمين التي بنيت، حسب صلاح في عام 1924م.

وستقع الدار، حسب مخططات الاحتلال، ضمن منطقة ارتداد وحرم الشارع الاستيطاني الجديد، الذي اقتطع نحو 3400 دونم، من أراضي بيت جالا، والخضر، وشوشحلة، وأراض أخرى، ولا تتوفر معلومات عن مقدار ما سيقتطعه من أراض تقع في حدود بلدية القدس الاحتلالية.

أقدم صلاح، على وضع سياج يحدد حدود قرية شوشلحة، بمحاذاة الشارع الذي يدمره المحتلون، ووضع لافتة تحمل اسم مجلس قرية شوشحلة، ولم يكن ذلك ليمر دون تعرضه لإشكالات، آخرها اعتداء المستوطنين عليه أمس الأحد.

يقول صلاح: إن الدار الصامدة، هي بمثابة والدة للقرية، ومعلمها الذي يدل عليها ورمزها، لهذا يتمسك المواطنون بالحفاظ عليها.

وتشمل الدار، بئر ماء، ما زالت ظاهرة، ومنافع أخرى، طمرت بالأتربة والصخور.

ويضيف: "رغم الاعتداءات سنظل صامدين"، وتعاضده في ذلك ابنته سيدرا، وزوجته.