عنزة ولو طارت يا ريس!!

تغريدة الصباح- محمد علي طه

أعتذر لأهلنا، متدينين وعلمانيين، حضرا وفلاحين وبدوا، يمينيين ويساريين، حزبيين ومستقلين، رجالا ونساء، شيوخا وشبانا، في النقب والمثلث والجليل، في راهط وقلنسوة وطمرة وطرعان وكابول وكفرمندا، وفي بلدات عربية عديدة في هذا الوطن الصغير الجميل لأنني اتهمتهم بأنهم لا يرضون بالحسم الديمقراطي وبما يفرزه صندوق الاقتراع ويرفعون بعد كل جولة انتخابات محلية أو بلدية قضايا في المحاكم المركزية  يطعنون فيها بسرقة الانتخابات وبالتزوير وبالرشاوى ويدفعون مئات آلاف الدولارات وربما أكثر للمحامين. ورزق العقال على حساب العصبية العائلية.

يا جماعة الخير، لا توجد انتخابات في العالم نظيفة مائة بالمائة. بدون رشاوى وبدون وعود وبدون سرقة..لا يشارك بها الغائبون والمسافرون والذين انتقلوا الى رحمته تعالى.. هل تريدون أن تحرموا الميت من حقه البسيط؟

أعتذر إليكم يا أهلي لأنني اكتشفت مؤخرا بمساعدة الايطالي كريستوف كولمبس أن الديمقراطية كذبة كبيرة ولامعة وحلوة، وهي سراب في صحراء الربع الخالي وأن صندوق الاقتراع عبارة عن بهارات مثل الفلفل والكمون والسماق وجوزة الطيب، كما أن رأينا القاطع بالديمقراطية يأتي بعد الفرز فإذا كانت الغلة لصالحنا نصرخ بملء الأفواه: عاشت الديمقراطية، أرقى أنواع الحكم وأعدلها وأفضلها وأحسنها، وإلا "يلعن أبوك وأمك وسنسفيل أهلك يا ديمقراطية"!! وأنك بدعة غربية من الكفار!!

طالما زعمنا أن الولايات المتحدة الأميركية هي جدة الديمقراطية وأمها وخالتها وعمتها، ومنبعها ومدرستها وقلنا: يا ناس، يا عالم، يا أهلنا تعلموا من الغرب المتحضر!! تعلموا من أميركا فالمتنافسان على رئاستها وعلى زعامة العالم اقتصاديا وعسكريا وسياسيا يرضيان بما يفرز صندوق الاقتراع وما أن تظهر نتيجة الفرز والحسم الديمقراطي حتى يبادر المرشح الخاسر بتهنئة المرشح الفائز.. وتسير الأمور.. صافي يا لبن!!

كم مرة ظلمنا أنفسنا وقلنا هذه الديمقراطية ليست لنا وأن أميركا والدول الأوروبية دفعن ثمنا غاليا، حروبا أهلية ودماء، حتى توصلن اليها.. كما أن الديمقراطية تحتاج إلى ثقافة وحضارة وأن هناك بونا شاسعا، علميا وثقافيا وحضاريا بيننا وبين الغرب فنحن مجتمع حمائلي عائلي قبلي، مجتمع "ما أنا إلا من غزية"، لا يقبل ولا يرضى بالحسم الديمقراطي.

ظلمنا أنفسنا وظلمنا أهلنا.

الرئيس ترامب، صديق نتنياهو، ليس من طرعان أو كفرمندا أو قلنسوة أو كفرقرع أو.. بل هو رئيس الدولة الأقوى والأعظم والأغنى الذي وصل إلى رئاستها قبل أربع سنوات بفضل الحسم الديمقراطي تعلم منا، يا حلاوة، وها هو يرفض ما أفرزه الصندوق ويصرخ: سرقوا الانتخابات، زوروا الانتخابات، ويستأجر طاقما من المحامين أجرة الواحد منهم تعادل ميزانية دولة في العالم الثالث..

ويحصون ملايين البطاقات الانتخابية مرة ثانية..فيقول: عنزة لو طارت!!

ويلجأ الى القضاء ويقول القضاء كلمته.فيقول الريس: عنزة لو طارت!!

إما ان الديموقراطية كذبة كبيرة وإما أن السيد ترامب تعلم منا، فالرجل يعرفنا.. الم يقرر أن ينقل قرانا الى مناطق السلطة الفلسطينية. فالرجل يعرف كفرقرع وجلجولية وكفربرا وأكل فيهن مسخنا ومجدرة.

الرجل فهمان..!!

زرعية على كدرة. لا عنزة ولا شجرة. شو هي؟

والكدرة، يا شبان ويا صبايا، هي كتلة طين يابسة وأما الزرعية فهي طائر صغير.

عنزة لو طارت!!