تفش خطير لفيروس "كورونا" في غزة وتحذيرات من انهيار النظام الصحي

حكاية الحالة رقم "صفر"... هل نقترب من "المفاضلة" بين المصابين؟

غزة -الحياة الجديدة- أكرم اللوح-لم تكن تعلم المواطنة هبة أبو نادي أن حجم التنمر والروايات حول اكتشاف إصابتها بفيروس "كورونا" كأول حالة يُعلن عنها في قطاع غزة خارج مراكز الحجر، سينقلب فخراً وامتناناً لها كونها كشفت كارثة بدأت ملامحها تظهر الآن من تفش خطير للفيروس داخل المجتمع وتحذيرات من انهيار النظام الصحي.

وتعود قصة أول حالة تم الإعلان عن إصابتها داخل المجتمع بقطاع غزة، للمواطنة أبو نادي، ولكن لم تجزم أي بيانات أو مصادر موثوقة تحدثت لها "الحياة الجديدة" بأنها الحالة رقم "صفر"، مع ظهور شكاوى كثيرة لمواطنين أثبتوا إصابتهم بفيروس "كورونا" قبل الإعلان عن حالة "أبو نادي".

ويُسجل للسلطة الوطنية وكوادرها الطبية الفضل في اكتشاف إصابة أبو نادي التي كانت برفقة ابنتها للعلاج في مستشفى المطلع بالقدس المحتلة، لتظهر عليها الأعراض بعد يومين من وصولها للمستشفى، لتقوم الكوادر الطبية بإبلاغ المسؤولين في غزة بإصابتها، ومع إجراء الفحوص لعائلتها تبين إصابة أربعة منهم بالفايروس.

كما يُسجل للسلك الدبلوماسي الفلسطيني إسهامه في كشف أول إصابة بفيروس "كورونا" تدخل قطاع غزة داخل الحجر الصحي، وهي لأحد رجال الدعوة الذين كانوا في دولة باكستان لحضور مؤتمراً عاما لجماعة الدعوة والتبليغ.

السفير الفلسطيني في باكستان الدكتور أحمد ربعي وخلال تتبعه لخط سير اثنين من المواطنين الفلسطينيين من رجال الدعوة اللذين أعلن عن إصابتهما في محافظة سلفيت، تبين له أن مواطنين آخرين من قطاع غزة رافقاهما، وبعد التواصل مع غزة وفحص الحالتين تبين إصابتهما، وحجر كل من خالطهما، لتعلن في حينها أول حالة إصابة داخل مرافق الحجر الصحي بغزة.

أرقام قياسية

ومنذ نهاية شهر آذار ومنتصف شهر آب تكمن حكاية اكتشاف أول حالة إصابة لفيروس "كورونا" داخل مراكز الحجر الصحي، واكتشاف أول حالة داخل المجتمع، لتظهر هذه المدة الزمنية حكاية أخرى يعيشها أهالي قطاع غزة الآن بمرحلة تفش خطيرة قاربت فيها عدد الإصابات لألف حالة يوميا.

وسجلت الطواقم الطبية في قطاع غزة  يوم السبت، ٨٩١ حالة جديدة خلال ٢٤ ساعة فقط، ليصبح أعلى رقم يسجل في القطاع منذ الإعلان عن أول إصابة، ليبلغ الإجمالي التراكمي في عدد الإصابات حوالي ١٤ ألف حالة، في حين بلغ عدد الوفيات ٦٢ حالة، وإجمالي عدد الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية لحوالي ٣٣٢ حالة منها ٧٨ وصفت بالخطيرة.

وحذر مستشفى غزة الأوروبي من الوصول إلى مرحلة المفاضلة بين المرضى المصابين في غرف العناية الفائقة مع اقتراب إشغال كافة الأسرة داخل أروقة المستشفى.

مرحلة المفاضلة تقترب

وأكد المستشفى أن الضغط كبير على المستشفى الوحيد الذي يستقبل حالات الإصابة بفيروس "كورونا"، مؤكدا أن استمرار ارتفاع عدد الإصابات يدفع إلى الوصول لمرحلة المفاضلة سريعا.

وتقول مصادر طبية تحدثت لمراسل "الحياة الجديدة" أن القدرة الاستيعابية للمستشفى الأوروبي الكائن في مدينة خانيونس تقدر بحوالي ٣٠٠ حالة مرضية من بينها ١٠٠ سرير عناية مركزة تم إشغال ما يقارب الثلثين وسط مخاوف من استمرار منحنى الإصابات في الارتفاع ما سيفاقم من سوء الأوضاع الصحية بغزة.

من جانبه، أكد الدكتور عبد الناصر صبح مدير فريق الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مكتب غزة لـ "الحياة الجديدة" أن أول مؤشر لاكتشاف الإصابات بفيروس "كورونا" داخل المجتمع جاء من مستشفى المطلع بالقدس المحتلة، ولكن لم يتم تحديد الحالة الأولى – الحالة رقم صفر- في قطاع غزة حتى الآن.

وأشار صبح إلى أن الحالة التي تم اكتشافها في مستشفى المطلع كانت المنبه للسلطات بغزة، وقد يكون هناك حالات أخرى غيرها، ولكن لم يتم تحديد الحالة الأولى لدخول الفيروس لداخل المجتمع في قطاع غزة.

تحذير من انهيار النظام الصحي

وحذر صبح من انهيار المنظومة الصحية خلال أسبوعين إذا استمر الوضع الحالي كما هو في تسجيل أرقام كبيرة من الإصابات، وقد تضطر الجهات في غزة للتوجه نحو الإغلاق الشامل، مشيرا إلى أن عنصر النجاح والفشل في يد المواطن من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية بصورة جيدة والتباعد الجسدي وارتداء الكمامة وعدم التجمهر والازدحام، وذلك سيمنح المنظومة الصحية كفاءة أعلى في التعامل مع الحالات الإيجابية والتي قد يكون بعضها في حالة صحية حرجة.

ونوه صبح لوجود أربعة لقاحات في طريقها للاعتماد عالميا، وقد يكون ذلك بداية العام المقبل، ولكن انتاج هذه اللقاحات يكون أولا لشعوب الدول المنتجة لها، ومن ثم للدول الغنية التي حجزت اللقاح، ومن ثم الدول التي تعتمد على المنظمات الإنسانية مثل فلسطين، متوقعا أن يصل اللقاح إلى فلسطين في شهر تموز أو ب من العام القادم في أحسن السناريوهات.

وحذر صبح من تفاقم الحالة الصحية في فصل الشتاء خاصة في ظل عدم وصول لقاحات الانفلونزا العادية التي تقوم السلطة الوطنية بشرائها للضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدا عدم وجود علاقة بين لقاح الانفلونزا وفيروس "كورونا"، مشيرا إلى أن الإصابة بالإنفلونزا العادية يهدد مناعة الانسان ويصبح أكثر عرضة للتأثر بالإصابة بـ"كورونا"، وكلما نقصت المناعة لا يستطيع الجسم أن يقاوم، والمخاوف إذا وصل الفيروس وصاحب ذلك انفلونزا عادية في جسم المريض يكون ذلك وصفة للموت.

وأوضح صبح إلى أنه من الخطأ أن يقال بأن غزة ليس فيها أجهزة تنفس صناعي وأدوية، بالعكس لديها ذلك للتعامل مع أعداد محددة لانتشار الفيروس، شأنها شأن أي مكان في العالم، ولكن إذا فاق العدد قدرة ما لديها من أجهزة ومعدات هنا تكمن المشكلة.

وأشار صبح إلى عدم وجود كادر بشري مدرب ومؤهل للتعامل مع مئات الحالات، منوها إلى أن بعض المشافي الأخرى في قطاع غزة مثل الشفاء والاندونيسي وناصر اضطرت لفتح بعض غرف العناية المركزة لاستيعاب بعض الحالات بسبب الضغط على مستشفى غزة الأوروبي.

ويشار إلى أن مجلس الوزراء الفلسطيني قرر قبل عدة أيام إرسال(15) جهاز تنفس اصطناعي وشاحنات مستلزمات طبية لقطاع غزة، لمساعدة المستشفيات في التصدي لخطر تفشي فيروس كورونا، ويأتي ذلك في وقت عبر فيه رئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية عن قلقه من تزايد أرقام الإصابات في قطاع غزة، مطالبا بضرورة الالتزام بالتعليمات والوقاية.