تصرفات ترامب الصبيانية تثلج قلوب الفلسطينيين

باسم برهوم

أربع سنوات عجاف، مارس خلالها الرئيس الأميركي ترامب سادية خاصة تجاه الشعب الفلسطيني، أربع سنوات لخصت مدى الظلم الذي وقع على هذا الشعب الذي استقصده الاستعمار العالمي بشكل خاص وانتزع منه وطنه وحقوقه المشروعة المرتبطة بهذا الوطن. كل فلسطيني على وجه هذه الأرض لم يتابع الانتخابات الأميركية كما تابعها هذا العام منتظرا أن يخلصه الشعب الأميركي من هذا الظالم، الذي كان شغله الشاغل الانقضاض على هذا الشعب الصغير، وبالمقابل تقديم الهدايا تلو الهدايا لإسرائيل، وعلى وجه الخصوص لصديقه نتنياهو.

واليوم يشعر كل فلسطيني بنوع من التعويض لأن هذا الظالم السادي قد انكشف أمام العالم كم هو صبياني نزق لا يمت بأية صلة للأعراف ولا يمكن أن تركن له أي مسؤولية، ووجود شخص مثله على سدة حكم دولة بحجم الولايات المتحدة هو أمر خطير على البشرية.

نشعر اليوم بالتعويض لأن عدونا قد ظهر للعالم أجمع كم هو فاقد للأهلية السياسية والعقلية، إنه وبالرغم مما أصابنا فإن الأخبار القادمة من واشنطن تثلج صدورنا، فالعالم ضاق ذرعا من هذا الرئيس المزاجي، بما في ذلك أصدقاؤه وأحبابه والقسم الأكبر من شعبه.

صديقه الأعز نتنياهو، والذي كرس كل ثقل وقوة أميركا لخدمته، أكثر شخص يتعامل معه (ترامب) باعتباره إنسانا مريضا ويحاول استغلال مرضه وجوانب ضعف شخصيته حتى آخر رمق. فرئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني لا يرى في ترامب سوى أنه بقرة حلوب يرتشف حليبها حتى آخر قطرة، فقد جلب وزير خارجيته بومبيو إلى الأرض الفلسطينية المحتلة ويحاول من خلاله فرض واقع على الإدارة الأميركية القادمة ليعطي شرعية زائفة للاستيطان والاحتلال... فالسؤال لا يتعلق بهذا النزق المتشبث بالمكتب البيضاوي، وإنما بنتنياهو الذي لا يوفر فرصة لتدمير حل الدولتين.

هناك شيء إيجابي في القصة كلها، أن العالم قد ربط بين النزقين، اللذين يخاطبان الغرائز، هذا النمط من الحكام الشعبويين الذين يمثلون خطرا على السلام العالمي. وعبر هذا الربط سيواجه نتنياهو مرحلة مختلفة من التعامل الدولي معه وربما نرى ضغوطا من أجل أن تستبدله إسرائيل برئيس حكومة آخر أقل شعبوية وتطرفا. والعالم أصبح يميز بين مصالح إسرائيل والشخص، والمقصود به الإدارة الأميركية الجديدة، فهي مع ضمان تفوق إسرائيل ولكن ليس بالضرورة أن تفعل ما يريده نتنياهو، فهذا الأخير ونتيجة لرغبته في البقاء في الحكم عمل على صياغة المجتمع الإسرائيلي بما يخدم هذا الهدف، فأصبح هذا المجتمع أكثر ميلا لليمين المتطرف والنزعة الغريزية، تماما كما كان ترامب يسعى إلى أن يحول المجتمع الأميركي.

صحيح أن الظلم مستمر وسيستمر، ولكن المرحلة الأكثر سوادا يمكن أن تكون قد انتهت، فنحن وفي هذه اللحظة دعونا نشاهد فيلم ترامب الأخير ولكن بحذر شديد فهذا النزق، يمكن أن يتخذ قرارات أكثر بشاعة وظلما وسادية لذلك  لنتمهل حتى 19 كانون الثاني القادم لنقول من يضحك أخير يضحك كثيرا.