غزيون يهربون من كورونا بممارسة الرياضة

أملاً في تقوية المناعة وسط مخاوف من انهيار النظام الصحي

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-يخرج الكابتن نادر صالح (٤٠ عاما) مع إشراقة صباح كل يوم، ليمارس رياضة الركض المفضلة لديه برفقة نجلته سماح (١٥ عاما) ، ونجله أحمد ("١٨ عاما)، على كورنيش شاطئ بحر مدينة غزة.

الكابتن صالح يخبر مراسل "الحياة الجديدة" أنه معتاد على ممارسة هذه الرياضة منذ عشر سنوات، ولكن تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة المحاصر، وانتشار فايروس "كورونا"، زاد من إصراره على تكثيف هذه الرياضة، والتي يعتقد بأنها تقوي جهاز المناعة.

ويلمح صالح إلى أنه يُصر على أبنائه لمرافقته في هذه الرياضة، وأحيانا يصطحب معه زوجته "أم أحمد" ، مؤكدا أن العشرات من سكان مدينة غزة والذين يسكنون قرب الكورنيش يمارسون هذه الرياضة إما في الفترة الصباحية أو المسائية.

ويؤكد صالح لمراسل "الحياة الجديدة" أن مقولة "العقل السليم في الجسم السليم" تتجسد في منزله الصغير الكائن وسط مدينة غزة، ولا تمنعه أي مشاكل أو انشغالات على ممارسة رياضة الركض أو المشي على شاطئ بحر غزة، منوها إلى أن الجلوس في البيت نتيجة الحظر وتوقف المصالح التجارية يفاقم الحالة النفسية والصحية للرجل ، مقدما نصيحة للجميع بممارسة الرياضة وتفريغ الشحنات السلبية داخل الجسم.

سماح صالح (١٥ عاما) وهي نجلة الكابتن نادر تقول لـ"حياة الجديدة": أنها غير ملتزمة بصورة يومية في مرافقة والدها، ولكنها حين تشعر بالضيق والتعب النفسي، ترافق والدها للترفيه عن نفسها، مؤكدة أهمية ممارسة هذه الرياضة خاصة في ظل الظروف التي نعيشها في قطاع غزة، والجلوس لساعات طويلة في المنزل والذي يحتاج خلالها الجسم للحركة وممارسة الرياضة.

وتؤكد صالح أن العادات والتقاليد أو نظرة المجتمع لا تمنعها من ممارسة هذه الرياضة بل على العكس تماما، فأحيانا ترافق والدتها على شاطئ بحر غزة، وتجد العشرات من النسوة والفتيات ينطلقن منذ ساعات الصباح لممارسة هذه الرياضة دون أي عائق أو تدخلات سلبية من أحد.

أما الحاجة أم توفيق السويدي (٥٣ عاما) تقول لمراسل "الحياة الجديدة" أنها تخرج يوميا برفقة ابنتها البالغة من العمر (٣٠ عاما)لممارسة رياضة المشي على كورنيش شاطئ بحر غزة، ولكن في الفترة المسائية .

وتشير الحاجة السويدي إلى أنها أنها تسكن في أحد الأبراج المطلة على بحر غزة مع ابنتها بعد وفاة زوجها، مؤكدة أنها تمارس رياضة المشي منذ عام فقط، وشعرت بتغييرات كثيرة في صحتها وجسدها، معبرة عن أملها في انتهاء أزمة فايروس كورونا مع يقينها بقدرة جهازها المناعي على مكافحة هذا الفايروس من منطلق ممارستها للرياضة يوميا.

وتبدأ رحلة العشرات من الغزيين في ممارسة الرياضة على شاطئ بحر غزة، منذ ساعات الصباح الباكر، ويهرب عدد منهم من ضغوط الحياة والجلوس لساعات في المنزل لممارسة هذه الرياضة إما مشيا أو ركضا أو على الدراجات الهواية وأملا في تقوية جهاز المناعة وسط مخاوف من عدم قدرة القطاع الصحي على مواجهة التحديات وسط ارتفاع مؤشر الإصابات بين السكان.

ووجه النظام الصحي في غزة تحذيرات لإنقاذ الحالة الصحية والتدخل جراء نقص الأدوية والوقود لتشغيل المستشفيات، إضافة إلى العجز عن تقديم عدد من الخدمات المهمة بسبب عدم توفر الإمكانيات نتيجة للحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.

ويعتبر بحر قطاع غزة المتنفس الوحيد للسكان وسط حصار مستمر منذ (14) عاما، وافتقار البنية التحتية لأي أماكن ترفيهية ومنتزهات يمكن الهروب إليها وسط ضغوط الحياة، ليتحول بحر غزة مع تفشي فايروس "كورونا" أيضا لبوابة رئيسية لممارسة الرياضة اليومية .

ويؤكد طبيب الصحة النفسية الدكتور عبد اللطيف محمود أهمية أن تصبح الرياضة منهجا وأسلوبا حياتيا لدى جميع سكان قطاع غزة، مشددا على أهميتها في تنقية الجسم من السموم والحفاظ على أجسام خالية من الأمراض.

ونوه محمود إلى أن السمنة كما هو معروف هي السبب الأساسي في جميع الأمراض وخاصة الأمراض المزمنة، منوها إلى أن رياضة المشي وفقا لكثير من الدراسات تقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتقليل مستويات السكر في الدم ، وتخفيف آلاف المفاصل، إضافة إلى تعزيز المناعة وصحة العظام .

ويؤكد الدكتور المختص في الصحة النفسية أن رياضة المشي ساعة يوميا تعزز صحة القلب وتخفض ضغط الدم إضافة إلى تحسين المزاج وتقليل أعراض الاكتئاب ".

وينصح خبراء في مجال الرياضة والصحة العامة بمستوى منخفض عند البدء بممارسة رياضة المشي أو نشاط بدني جديد، ومن ثم الزيادة تدريجيا وببطء مع مرور الوقت، وذلك لتجنب التعرض للإصابات ، مشيرين إلى أن ممارسة رياضة المشي مدة (30) إلى (60) دقيقة في اليوم تعتبر مناسبة وتحقق المتطلبات الخاصة بالصحة العامة.