فلسطيني من رام الله رئيسا لبلدية لاغونا-سانتا كاتاينا البرازيلية

رام الله– الحياة الجديدة– ملكي سليمان– حقق عدد من ابناء الجالية الفلسطينية والعربية في البرازيل فوزا باهرا في الانتخابات البلدية التي اعلن عن نتائجها في منتصف تشرين الثاني الجاري. فقد فاز الفلسطيني سمير عزمي عثمان من منطقة رام الله برئاسة بلدية (لاغونا) التابعة لمنطقة (سانتا كاتارينا) الواقعة غرب البلاد كما فاز بعضوية بلدية (كورومبا) في ولاية (ماتو غروسو دو سول). كما فاز احد المغتربين من محافظة بيت لحم بعضوية مجلس الشيوخ في احدى الولايات البرازيلية.

 

تغير الصورة النمطية

ويؤكد عدد من ابناء الجالية الفلسطينية البرازيلية الذين اتصلت معهم "الحياة الجديدة" ان ابناء الجالية باتوا يهتمون بالتعليم والمشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية في البرازيل لإيمانهم بانهم اصبحوا جزءا مهما من هذا البلد ويجب ان يكون له دور في صنع القرار وبخاصة في البلديات ومجالس الشيوخ وان كان هذا الدور بسيطا.

 

 الاهتمام بالتعليم والسياسة

ويقول فوزي المشني الذي كان سفير فلسطين سابقا في المكسيك ونائب السفير في البرازيل والمقيم في مدينة (توباروا) "ان اهتمام ابناء شعبنا في المهجر بالحياة السياسية جاء متأخرا وبخاصة في الاميركيتين نتيجة لأوضاعهم المادية غير المستقرة وكان همهم الاول في بادئ الامر البحث عن مصدر رزقهم والعيش بكرامة في تلك الدولة، ومع مرور الوقت اصبح لدى الفلسطيني وبخاصة في اميركا اللاتينية اهتمام اخر وهو المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية في تلك الدول لذا فإننا نلاحظ اقبال عدد لا بأس من الفلسطينيين في البرازيل واميركا الشمالية على الترشح في عضوية البلديات والمقاطعات والولايات وبالفعل حقق عدد منهم الفوز مثل سمير عزمي من بلدة بيت عور التحتا بمحافظة رام الله برئاسة بلدية (لاغونا- سانتا كاتارينا) على الرغم من ان عدد الفلسطينيين الذين يقطنون في تلك المدينة لا يتجاوز عدد اصابع اليد ولكن لكونه من مواليد تلك البلاد ويمتلك شبكة من المتاجر والمؤسسات التجارية وايضا لانه محبوب من قبل ابناء المدينة تمكن من الفوز على ستة منافسين له علما بأنها المرة الثانية التي يرشح فيها نفسه.

ويتايع المشني: "عملت سفيرا في المكسيك لاكثر من 16 سنة ونائبا للسفير في البرازيل لاكثر من ثماني سنوات وسفيرا في دولة (باليز) (الهندوراس سابقا) كسفير معتمد غير مقيم لمدة 15 سنة لذا فقد كونت علاقة كبيرة مع الدبلوماسيين ورجال السياسة والمال في اميركا اللاتينية ولذلك فان اقبال الفلسطيني على التعليم الجامعي اصبح محط انظار حكومات وابناء تلك الدول بعد ان كانت نظرتهم النمطية عن الفلسطينيين بانهم غير مثقفين وجاءوا الى هذه البلاد للعمل وكسب المال، كما ان نسبة تأييد ابناء الدول لنضالات شعبنا زاد في عهد الرئيس البرازيلي السابق (لويس لولا دا سيلفا) الذي زار فلسطين عام 2010 وفي زمنه اعترفت البرازيل بالدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، وفي عام 2011 زار الرئيس محمود عباس البرازيل وقام بوضع الحجر الاساس لمقر سفارة فلسطين في العاصمة البرازيلية (برازيليا) ولكن بعد فوز الرئيس اليميني الحالي (جايير بولسونارو) حدث تغير في السياسة البرازيلية الخارجية تجاه شعبنا الفلسطيني خاصة بعد ان زار بولسونار اسرائيل واعلن عن نية البرازيل نقل سفارة بلاده من مدينة تل ابيب الى مدينة القدس المحتلة ولكن نتيجة ضغط جامعة الدول العربية وغرفة التجارة العربية – البرازيلية تراجع عن قراره.

ويوضح المشني ان عدد سكان البرازيل اكثر من 212 مليون نسمة في حين فان عدد ابناء الجالية الفلسطينية لا يزيد عن 40 الف نسمة بالإضافة الى وجود عدد من ابباء الجاليات العربية السورية واللبنانية والاردنية وغيرها وهذا يعني ان مدى تأثير الفلسطيني على الرأي العام البرازيلي لن يكون كبيرا علما بأن حركة الهجرة الفلسطينية الى دول اميركا اللاتينية وبخاصة البرازيل تقسم الى ثلاث مراحل الاولى بدأت عام 1890 والثانية بدأت عام 1950 والثالثة عام 1967 ومعظم ابناء الجالية من مدن رام الله وبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا والخليل والشمال بالإضافة الى فلسطينيي عام 1948.

 

مدينة (لاغونا) في سطور

اما المغترب اديب عمر عثمان فيقول: "ان عدد سكان مدينة (لاغونا- سانتا كاتارينا) والتي فاز برئاسة بلديتها ابن قريته عزمي لا يتجاوز 40 الف نسمة وهي مدينة سياحية معروفة ويزيد عدد سكانها خلال فصل الصيف اضعاف بالإضافة الى وجود ميناء صغير وتشتهر المدينة بصيد الاسماك وبعض الصناعات الخفيفة، وفيها عدد قليل من العرب وبخاصة الفلسطينيين لكنه تمكن من الفوز بحكم انه جاء الى المدينة عام 1992 وهو من مواليد البرازيل وعمره 54 عاما ووالدته برازيلية وهو خريج جامعي تخصص تجارة واقتصاد ويعتبر من اكبر رجال الاعمال في المنطقة، ولكونه قريبا من الناس وبخاصة فقراء المدينة فقد تمكن من الفوز على عدد من المنافسين البرازيليين معتبرا ان نجاحه امر في غاية الاهمية لأبناء الجالية العرب بشكل عام والفلسطينيين خاصة.

ويقول عثمان: "انه في ظل الكورونا تم تحديد اوقات لكبار السن من اجل التصويت للانتخابات البلدية وذلك خلال ساعات الصباح الاولى في حين فان الشباب كانوا يصوتون خلال ساعات الليل ولم تسمح الشرطة المحلية بوجود تجمعات خلال الحملة الانتخابية بل كان المرشحون يطرقون ابواب بيوت المدينة للتحدث الى سكانها عن حملاتهم الانتخابية.

 

الاكلات الفلسطينية الشعبية

اما ماهر هلال محمد المقيم في مدينة (توبارو) التي تبعد 22 كيلو مترا عن مدينة (لاغونا) يقول: "انه يقيم في هذه المدينة منذ 15 عاما ويمتلك فرنا ومطعما للأكلات الشعبية الفلسطينية كالمعجنات والكعك بالسمسم والبسكويت وخبز الطابون ويقبل البرازيليون بالإضافة الى ابناء الجالية في المدينة الاخرى على شراء هذه المأكولات كونها تحضر وتخبز يدويا دون استخدام الماكينات ولها نكهة مميزة إضافة إلى وجود عدد لا بأس به من السوريين واللبنانيين والذين جاءوا منذ بدء الحرب الاهلية في سوريا وتدهور الاوضاع الاقتصادية هناك وبالتالي فان اهتمام السلطات البرازيلية بإيواء ابناء الجالية السورية وغيرها اصبح من اولوياتها لذا فانه يتعذر على الفلسطيني السفر الى البرازيل بهدف البحث عن فرصة عمل بل يتوجب عليه ان يأتي اما للسياحة لشهر او يكون لديه عقد عمل مسبق قبل قدومه الى البرازيل.