الرئيس أبو مازن كما نعرفه

سؤال عالماشي - موفق مطر

ستكون علة في نمط تفكيره الشخصي أو السياسي، وقصور شديد في رؤيته للقضايا الوطنية، ولمكانة الوحدة الوطنية كل من يعتقد بأن قرار القيادة إعادة مسار العلاقة مع حكومة منظومة الاحتلال (اسرائيل) سيكون على حساب العلاقة الأبدية التي لا تنفصل مع الآخر الفلسطيني، فعلاقاتنا الوطنية لا تخضع لأية اعتبارات أو متغيرات أو ظروف أو مناخات سياسية سواء دائمة أو طارئة، بخلاف العلاقة مع حكومة منظومة الدولة القائمة بالاحتلال (اسرائيل) التي ستتبدل حتما ستتبدل وفق رؤية القيادة في كيفية انتزاع حقوق ما من جملة الحقوق الأساسية العامة للشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.   

لم يقدم الرافضون اليوم لإعادة فتح مسار للعلاقة مع حكومة منظومة الاحتلال (اسرائيل) أي أفكار، أو برامج أو خطط ولم يطرحوا بدائل عملية واقعية يمكن تطبيقها، فهؤلاء ليس في جعبتهم إلا الإنكار والرفض والتسفيه والتخوين وفي الحد الأدنى التشكيك بقرارات القيادة السياسية، وكأنهم سيجدون لدى الجمهور الفلسطيني من يصدق جعجعتهم، ونفخ الكلام الكبير في الهواء، فالرئيس أبو مازن لا يبارز طواحين هواء خيالية، وإنما واقف بصلابة وشجاعة واقتدار وحكمة على رأس الصف الأول في ميدان الصراع مع منظومة الاحتلال الاستيطاني العنصري (اسرائيل) متمسك بثوابت الشعب الفلسطيني، لا يمنعه نجاحه بقيادة شعبه في الصمود لكبح جماح صفقة القرن، وخطة نتنياهو للضم، من المناورة على جبهة الاحتلال لحصد ثمار مؤتمر أمناء الفصائل الفلسطينية التاريخي، فالرئيس أبو مازن سيبقى كما عرفناه، وكما يعرفه ترامب ونتنياهو والمطبعون الذين تلقوا لاءاته القوية باسم شعب فلسطين، فتراجعوا والخيبة عنوان مشاريعهم.

لا يقر هؤلاء برؤية الآخر في الوطن، ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في مسببات ودواعي وحيثيات قرارات القيادة السياسية، فالتشكيك بمحتواها وأبعادها وأهدافها ديدنهم، لأنه سبيلهم لتفريغ السياسة الواقعية العقلانية من الحكمة ، لتسهل عليهم عملية إسقاطها من قاموس العمل السياسي، الذي يسعون لاستبدالها بخطابات منابر وكلام ملتهب ساخن لا يفيد سوى في زيادة نسبة التعرق لدى الفرد المتلقي، وجهده لفهمها وكيفية إمكانية تجسيد معانيها على الأرض، والأهم في إمكانية إيجاد ولو نسبة واحد في المئة من الصواب في كم هائل من الأخطاء التي سرعان ما تتحول إلى خطايا لا يدركها المرء العادي إلا بعد انغماسه حتى انفه في مستنقعها!.

لا يفكر هؤلاء بسبل تأمين العيش الكريم للمواطن في زمن حصار سياسي واقتصادي ومالي زادت عليه جائحة وباء الكورونا منسوب المعاناة، ولا يهمهم مآله ومصيره، فقد منحوا عقولهم  اجازة، لكنهم أطلقوا العنان لألسنتهم، ومهاراتهم في المبارزات الكلامية الإعلامية، لا يبصرون – رغم ضوء الشمس الساطع– المخاطر المحدقة بمصير الشعب والقضية، يريدون رؤية كل الأمور جاهزة على أكمل وجه على طاولاتهم، رغم ضجيجهم الهائل بمصطلح (الشراكة الوطنية) وكأنها تعني في مفاهيمهم الجلوس على الطاولة لاقتسام وتوزيع المكتسبات والسلطات ومراكز النفوذ!!.

لا يعنيهم من يمرض، من يموت، من يعاني، من يتألم، من يعجز عن تأمين لقمة العيش لأبنائه، من بات لا يملك القدرة على الوفاء بالتزاماته وتسديد أقساط قرضه، أو تأمين أقساط التعليم لأبنائه في المدارس والجامعات، ولا يؤثر فيهم حجم انتشار الوباء والكارثة التي انزلها على صحة المواطنين والاقتصاد الوطني.

يرون المتغيرات الدولية المحيطة بقضيتنا العادلة لكنهم لا يقرون بها، متزمتون متعصبون عنيدون لا يريدون الاعتراف بنجاح منهج الرئيس ابو مازن السياسي في اتجاه إعلاء المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتحقيق انجازات عملية مادية لصالحه وتغيير المعادلات على الأرض... فأمناء الفصائل الذين أقروا بحكمة وشجاعة وصلابة الرئيس أبو مازن في مؤتمرهم التاريخي وأشادوا بقراراته لمواجهة صفقة القرن وخطة الضم، يجب أن يعلموا أن الرئيس الشجاع الحكيم الذي عكس ارادة الشعب الفلسطيني للعالم لم يتغير، وان الذي تغير هو وقائع مادية ملموسة على الأرض لصالح الشعب الفلسطيني يجب التعامل معها بأحسن درجات الاحتراف السياسي، فالقضايا الوطنية لا تعالج بالشعارات المستحيلة، وإنما بعقل قادر على انتزاع ما أمكن من براثن ما يظنه الناس المستحيل.

لا يعرفون من المسؤولية العامة إلا سياقا وحدا فقط يسير باتجاه تأمين المنافع الذاتية، لذا نراهم يستغلون نقاط ضعف هنا وهناك في الجدران الحامية لوعي الجمهور لإحداث اكبر قدر ممكن من الاختراقات، تمكنهم من تسهيل عملية الانقلاب على مواقف أرغمتهم المتغيرات على تبنيها، رغم معرفتنا ببراعتهم في استغلال الزمن للانفلات من قيودها ومتطلباتها وأثمانها التي يرونها أعظم وأكبر من قدرتهم على تـأديتها بصدق وأمانة  وإخلاص، عاجزون حتى عن الوفاء بتعهداتهم.

لا يحتاج المتطرفون، الموالون لقوى وأجندات خارجية  لمبررات أو ذرائع للإفصاح عن نواياهم التدميرية المبيتة، فهؤلاء لا يعنيهم سوى استمرار تدفق المكتسبات الشخصية والفئوية الجهوية حتى لو كان على حساب جفاف الدماء في عروق المواطنين، أو التفرج على نزيفها في تشعبات دروب أعمالهم ومفاهيمهم العدمية العبثية، فالغاية المطلقة التي تبقى مسيطرة على أدمغتهم هي نسف قواعد الهوية الوطنية، ومشروع التحرر والحرية والاستقلال.