الميلاد في بيت لحم بزمن الكورونا

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في مثل هذه الأيام من كل عام، تبدأ مدينة بيت لحم، استعداداتها للاحتفال بعيد الميلاد، وهي المناسبة السنوية الأهم للمدينة، التي تحظى باهتمام محلي وعالمي، يتجدد كل عام في مدينة السيد المسيح، ولكن الأمر يبدو أنه سيختلف هذا العام، بسبب فيروس كورونا، والذي أدى إلى تأجيل مناسبتين هامتين، الأولى الاحتفال الدولي الذي كان مقررا أن يحضره رؤساء دول للإعلان عن انتهاء مشروع الترميم في كنيسة المهد، وهو مشروع وطني، شاركت دول عالمية فيه، تقنيا، وماديا، أما المناسبة الثانية فهي الاحتفالات لمناسبة اختيار المدينة عاصمة للثقافة العربية لعام 2020م.

عاشت المدينة، ظروفا صعبة في سنوات سابقة، خيمت على احتفالات الميلاد، مثل خضوعها لحظر تجول، وإغلاقات، ولكن هذه المرة تواجه عدوا مختلفا، غير مرئي.

جلبت إلى ساحة المهد، قاعدة شجرة الميلاد، تمهيدا لتركيبها، وأحيطت بما يحميها، بينما استضافت بلدية المدينة في مقرها، في الطرف الآخر من الساحة، اجتماعا تشاوريا، حول الاحتفال بالميلاد في ظل جائحة كورونا، بحضور رؤساء بلديات، وعدد من رجال الدين ومدراء الأجهزة الأمنية، وممثلين عن مديرية الصحة، ومكتب وزارة الإعلام، والجمعيات الدينية، والمجموعات الكشفية المختلفة التي ارتبطت عروضها لمناسبة الميلاد التي تحتفل بها المدينة ثلاث مرات، بوصول بطاركة الطوائف المسيحية من القدس، إضافة إلى عروض فنية محلية وعالمية، على هامش موسم الاحتفالات التي تستمر نحو شهرين، تنتعش خلاله أسواق المدينة، التي كانت تستقبل الحجاج والسياح الأجانب، إضافة إلى الزوار المحليين.

حسب البلدية، فإن هدف الاجتماع: "الخروج برؤية مشتركة في تنظيم الاحتفالات الميلادية المجيدة ضمن إجراءات السلامة والوقاية العامة".

ناقش المجتمعون الذين جلسوا على مقاعد فيما يشبه الدائرة، الرؤية لتنظيم الفعاليات الدينية والاحتفالية، في ظل تزايد انتشار فيروس كورونا، والتي تبدأ باستقبال حارس الأراضي المقدسة في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني، وبحثوا استعدادات بلديات بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور لاحتفالات إضاءة أشجار الميلاد في المدن الثلاث، وآلية تنظيمها بحضور محدود ونقل بث مباشر للاحتفالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للبلديات، لتصل لجميع المُحتفلين في منازلهم.

الاتفاق على الرؤية المبدئية، لإجراء الاحتفالات على نطاق ضيق، لن يكون نهاية المطاف بالنسبة للمجتمعين، الذين اتفقوا على عقد اجتماع في الرابع عشر من شهر كانون الأول، لتقييم ما مر من احتفالات، والاستعداد للاحتفالات الميلادية الدينية، وفق ما يتم تقييمه ووفق منحنى انتشار فيروس كورونا في المحافظة.

وقال رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان، إن الاحتفالات ستقتصر على إنارة الشجرة، وسوق الميلاد، وبروتوكول دخول البطاركة إلى بيت لحم، داعيا المواطنين إلى تجنب الاكتظاظ خلال الفعاليات، وستكون المشاركة محدودة من قبل الحضور أو المجموعة الكشفية، مؤكدا أن المواطن هو شريك في خروج الاحتفالات كما هو مخطط لها، من خلال وعيه، والتزامه.

وفي مدينة بيت ساحور، بدأ عمال الصيانة في بلدية المدينة، تركيب شجرة الميلاد، وشعارهم أنه لن تغيب فرحة الميلاد رغم الكورونا.

وأعلنت مدينة بيت لحم، كأول مدينة فلسطينية وعربية ابتليت بفيروس كورونا، وسجلت حتى الآن 5116 إصابة، توفي منها 43.

وتعرضت عدة قطاعات اقتصادية، لضربات موجعة، أهمها القطاع السياحي، حيث أغلقت الفنادق، ومحلات التحف الشرقية، وفقد الأدلاء السياحيين وظائفهم.

وحاول بعض العاملين في هذا القطاع، بعد أشهر من الخسارات المتتالية، تغيير طبيعة أعمالهم، فانتقل إدلاء سياحيون للعمل في وظائف جديدة، وقال أحدهم، الذي يعمل الآن على دراجة نارية لإيصال الطلبات (دليفري) إنه أدرك منذ بداية الجائحة، أن القطاع السياحي، سيحتاج حتى بعد انتهائها، إلى فترة طويلة للتعافي، فقرر الالتحاق بعمل جديد، ويعتبر نفسه محظوظا، لأن العديد من زملائه، لم يحالفهم الحظ، حسب تعبيره، مثله.

ولجأ عدد من المستثمرين في القطاع السياحي، إلى الاستثمار في قطاعات أخرى كالملابس، والمطاعم، ومحلات الخضار.