محاكمة بلفور.. نبش في ذاكرة المسنين بحثا عن حق مسلوب

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- وعد بريطاني مشؤوم يقابل بوعد فلسطيني صادق بملاحقة بلفور وبلده لمنحهما ما لا يملكان لمن لا يستحق، فكانت النتيجة عذابات وويلات لشعب لم يتخل يوما عن حقه في إقامة الدولة المسلوبة بقرار بريطاني، بينما شهود الجريمة ما زالت ذاكرة من هم على قيد الحياة عامرة ويرون بأدق التفاصيل، رغم بلوغهم من الكبر عتيا، كل ما شاهدوه من جرائم تسبب بها وعد بلفور.

الشاهد الذى مضى من عمره قرن من الزمن راح يتحدث أمام محكمة بداية نابلس حول التعاون بين العصابات الصهيونية وجيش الانتداب البريطاني راصدا أمثلة على تبادل الأدوار وتسليم المعسكرات المليئة بالأسلحة للعصابات الصهيونية في ذلك الحين.

داخل أروقة محكمة بداية نابلس، نَبشٌ في وثائق التاريخ وعودة إلى الوراء قرنا من الزمن وبضع سنين، والهدف الحصول على اعتذار رسمي من بريطانيا وتحميلها مسؤولية ويلات وعذابات الشعب الفلسطيني التي تسبب بها وعد بلفور بمنحه اليهود وطنا على أرض فلسطين.

فريق دفاع يحمل ما يكفي من الأوراق التاريخية المدعومة بشهادات الأحياء، التي تم عرضها في جلسة المحاكمة الأولى.

المحامي لؤي عبدة وهو من الفاعلين في مبادرة مقاضاة بريطانيا، قال إن تحريك دعوى ضد حكومة بريطانيا، جاء نتيجة حوارات داخل أوساط فلسطينية متعددة، لإطلاق حملة تناسب حق شعبنا في تقرير المصير ونيل الحرية والاستقلال. وأكد عبده أن الهدف من المحاكمة انتزاع اعتراف من بريطانيا أن وعد بلفور سبب دمار حياة شعب وكيان فلسطيني كامل ليحل محلها كيان استعماري عنصري، موضحا أن بريطانيا تصرفت في ذلك الوقت وكأن فلسطين ملك لها، فأعطت الحق لليهود في السيطرة على الأرض.

وبين عبده أن المهم هو إقرار بريطانيا بخطيئتها بمنح وعد بلفور لليهود، كون ما ترتب عليها كان بالغ الخطورة، فتسبب القرار في وقع مجازر ومذابح بحق الشعب الفلسطيني على يد العصابات الصهيونية، وما تلاها من خطوات لاحقا متسببة بنكبة كاملة لأبناء شعبنا.

وأكد عبده على أن الخطوات ستكون متابعة في ملف محاكمة بريطانيا، موضحا أن الأصل أن يكون الإجراء الأول داخل المحاكم الفلسطينية، وتم إيداع الدعوى لدى محكمة بداية نابلس كونها الجهة ذات الاختصاص المطلوب في هذا النوع من الدعاوى القضائية، موضحا أن الدعوى متينة من الناحية القانونية وتستوفي كافة الشروط، وبالتالي هناك احتمالية كبيرة لنجاحها في المحاكم المحلية في المرحتلين الأولى والثانية ومن ثم تصبح قرارا قضائيا فلسطينيا بعدها يتم حمله إلى المحاكم الدولية، وتحديدا إلى الميدان البريطاني.

وأشار المحامي عبده إلى أن هناك قضايا سابقة في العالم سارت بذات الوتيرة وهي تتشابه في تفاصيلها، حيث تسببت الأحداث المبنية عليها تلك القضايا بالاستعمار وتشريد شعوب ووقوع مجازر.

وحول جوهر الدعوى قال عبده إن التركيز سيكون على حق العودة وتعويض الفلسطيني عن الآثار التي خربت ودمرت مستقبل الكل الفلسطيني، وكل من تضرر بقرار وعد بلفور الذي أدى لنشوء الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين، موضحا أن الآثار ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا لكل الشعب الفلسطيني.

وشدد عبده على أنه سيتلو هذه الدعوى دعاوى أخرى، داعيا كل من تضرر من وعد بلفور إلى الانخراط في مبادرة مقاضاة بريطانيا، مشددا على أن المحكمة قانونية بامتياز وليست سياسية.

وانطلقت محاكمة بلفور وبريطانيا أول أمس في محكمة بداية نابلس على إثر الدعوى القضائية التي رفعها الشهر الماضي التجمع الوطني للمستقلين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني.

واستمع قاضي المحكمة لشهادات شهود تهجروا من أرضهم بسبب وعد بلفور وبالتزامن مع جلسة الاستماع للشهود، وشارك العشرات من ممثلي القوى والمؤسسات والفعاليات المختلفة، في وقفة شعبية أمام محكمة البداية داعين بريطانيا للاعتذار عما تسببت به من ويلات لشعبنا.

واعتبر رجل الأعمال منيب المصري وهو أحد القائمين الرئيسيين على إقامة الدعوى أن هناك سلسلة خطوات وبدأت بالشكل الصحيح والمطلوب لملاحقة بريطانيا على جريمتها، مشيرا إلى أن الخطوة التالية ستكون التوجه إلى القضاء البريطاني والدولي بعد صدور القرار القضائي الفلسطيني بالخصوص.