عمال المطاعم في قطاع غزة ينضمون إلى جيش البطالة

مع عودة الإغلاقات الجزئية لمنع تفشي وباء الكورونا

غزة- الحياة الاقتصادية- أكرم اللوح- فقد الشاب عبد السميع الشولي "30 عاما" عمله في أحد مطاعم قطاع غزة، وعاد ليسجل رقما جديدا في صفوف البطالة، بعد أن أعلن صاحب المطعم وقف العمل به، بسبب الظروف الراهنة وازدياد تفشي فيروس "كورونا" في قطاع غزة.

واعتبارا من اليوم الثلاثاء لن يتمكن الشولي من إعادة طفلته غادة إلى الروضة، لعجزه عن دفع تكاليف عودتها للدراسة، فالدخل البسيط الذي يتقاضاه الشولي بالكاد يكفي لقضاء حاجيات اسرته الأساسية المكونة من أربعة أفراد، ولكنه اليوم أصبح بلا عمل ولا دخل.

يقول الشولي لمراسل "الحياة الاقتصادية": لن استسلم وسأحاول البحث عن عمل آخر، ولكن الاغلاق وجائحة كورونا أضعفت قدرتنا على الصمود، فكل شيء مغلق، ومن فتح أبواب محله التجاري يعمل بشكل جزئي".

وأشار الشولي إلى أن الإغلاق طويل الأمد في الفترة الأولى لانتشار الجائحة، فاقم وضعه الاقتصادي، وأضعف قدرته على توفير أبسط الحاجيات الأساسية لأطفاله، قائلا: "لم أكن أستطيع توفير حليب طبي لطفلتي الرضيعة ذات الستة أشهر".

وأعلنت سلطة الأمر الواقع في غزة أمس، سريان الاغلاق الجزئي للمحلات والمؤسسات التجارية بدءا من الساعة الخامسة مساءً، في حين سيستمر حظر الحركة منذ الساعة الثامنة مساءً.

وحذر علي الحايك نائب رئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطيني، من قرار الاغلاق المبكر للمحلات والمنشآت التجارية في قطاع غزة، مؤكدا أن قرار الاغلاق الساعة الخامسة مساءً سيؤدي إلى تدمير ما تبقى من اقتصاد في قطاع غزة.

وأعلن مالك مطعم "لقمة" في مدينة غزة إغلاق أبوابه، في ظل تزايد أعداد الإصابات، ونظرا للظروف الراهنة ونتيجة للقرار الذي اتخذته السلطات في غزة بإغلاق المنشآت التجارية والسياحية بدءا من الساعة الخامسة مساءً.

وأوضح أن المطعم لن يعود للعمل حتى عودة الحياة الطبيعية لقطاع غزة، مع استمراره بالعمل الجزئي لتوفير الوجبات الخاصة بورشات العمل المحجوزة مسبقا.

وأعلنت الجهات الصحية في غزة، يوم امس، تسجيل 453 حالة جديد بفايروس كورونا، في أعلى حصيلة يومية منذ تفشي الوباء في القطاع، ليبلغ إجمالي الإصابات حوالي احد عشر ألف إصابة و48 حالة وفاة.

وفتحت مطاعم ومنشآت قطاع غزة السياحية أبوابها في منتصف شهر أكتوبر الماضي، في إطار التخفيف من الحظر الكلي الذي استمر أكثر من شهر ونصف الشهر، وسط مخاوف حقيقية بعودة الإغلاق التام في ظل التفشي المتواصل للفيروس.

وحسب المعطيات الرسمية التي حصلت عليها "الحياة الاقتصادية" فقد بلغت خسائر القطاع السياحي نتيجة جائحة كورونا حوالي 90 مليون دولار فيما فقد أكثر من سبعة آلاف عامل في هذا القطاع مصدر رزقهم الدائم.

وتشير الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية إلى أن الأشهر الستة الأولى في الإغلاق الشامل الذي شهده قطاع غزة، تسبب في كارثة حقيقية للمنشآت السياحية، وقد يصل الامر لتدميرها نهائيا.

ويعمل في قطاع السياحة بغزة حوالي سبعة آلاف عامل، ضمن ما يقارب الـ500 منشأة سياحية، فيما يقدر حجم الاستثمارات في هذا القطاع بحوالي مليار دولار أميركي.

سامي الناعوق "44 عاما" صاحب إحدى المنشآت السياحية على شاطئ بحر غزة، قال لمراسل "الحياة الاقتصادية": لقد تكبدنا هذا الموسم خسائر فادحة، فكان الإغلاق الأول خلال فترة ذروة العمل بالنسبة للاصطياف على شاطئ البحر، فيما كان الاغلاق الثاني في نهاية موسم الصيف".

وأضاف الناعوق:" لقد فقدنا الموسم بشكل كلي، وفقد ما يقارب الـ30 عاملا مصدر رزقهم، فيما لم يخبرنا أحد بعد بالمبالغ التي دفعناها للبلديات والجهات الحاكمة في غزة، هل سيتم اعادتها لنا أم لا، في ظل الخسائر الفادحة التي تكبدناها خلال هذا الموسم".

ويتمنى الناعوق على الجهات الحاكمة بغزة، أن تنظر بعين الرحمة لأصحاب تلك المؤسسات التي فقدت مصدر رزقها، مشيرا إلى عدم قدرته على الاستمرار في فتح منشأته إذا لم تقدم له مساعدة أو إعفاء من الضرائب للموسم القادم".

من جانبها اعتبرت الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية قطاع السياحة قطاعا منكوبا داعية لإيجاد حلول للعاملين في هذا القطاع لحفظ كرامة لقمة عيشهم".

وتشمل المنشآت السياحية في قطاع غزة "الاستراحات البحرية والفنادق وصالات الأفراح والمنتجعات والمطاعم" والتي باتت معطلة كليا منذ إعلان تفشي الوباء في المجتمع في الرابع والعشرين من شهر أغسطس الماضي.

واضطر وفقا لشهادات عاملين ورجال أعمال تواصلت معهم "الحياة الاقتصادية" بعض المنشآت السياحية لإتلاف كميات كبيرة من المواد الغذائية كانت مخزنة لديهم وتقدر قيمتها بأكثر من خمسة ملايين دولار.

ويطالب العاملون في القطاع السياحي بغزة بتسهيلات من قبل سلطة الأمر الواقع في غزة تشمل الاعفاء من الضرائب والرسوم لمدة ثلاث سنوات إضافة إلى المتأخرات لدى سلطة الأراضي والبلديات بالتزامن مع تقديم تسهيلات مصرفية بمنحهم قروضا بفوائد قليلة وفترة اعفاء لا تقل عن ثلاث سنوات ليتمكنوا من استعادة النشاط السياحي في قطاع غزة.