الاستقلال .. حجر فوق حجر

نحتفل اليوم بذكرى إعلان الاستقلال، ومنذ سبعة وعشرين عاما ونحن نحتفل بهذه الذكرى ونحن على أرض بلادنا بعد أن جاءت لنا الانتفاضة العظيمة بالإعلان التاريخي الذي مهد الطريق لنا لعقد أول اتفاقات التسوية السياسية الفلسطينية الإسرائيلية  في "أوسلو" كاتفاقات مرحلية عام 1993 من القرن الماضي،، والتي على أساسها أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنذ ذلك الوقت، أي منذ  سبعة وعشرين عاما، ونحن نبني للاستقلال الوطني، صروحه حجرا فوق حجر، حتى رفعنا العلم الفلسطيني، إلى جانب أعلام دول العالم أجمع، في الأمم المتحدة، وبات لفلسطين مقعد الدولة المراقب في هذه المنظمة الأممية، وبرغم سياسات الاحتلال التعسفية، وحصاراته بعد أن أجهز اليمين الإسرائيلي المتطرف على اتفاقات "أوسلو" تعددت على أرض الوطن، صروح الدولة في الوزارات، والمؤسسات والدوائر المختلفة، الأمنية والتربوية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والإعلامية، والخدمية بكل تفاصيلها، مشافي ومدارس وجامعات وبلديات ناشطة، شوارع، وأحياء جديدة، ومتنزهات، مدن تكبر، وبلدات تتوسع، وقرى تتصل بعضها ببعض بشوارع مبلطة، يعطب الاحتلال بعضها، كلما تحكمت به أوهامه العنصرية التي ما زالت تصور له إمكانية وقف الزحف العملي الفلسطيني نحو إعلاء راية الاستقلال بعلمها الوطني فوق مآذن القدس وأبراج كنائسها وأسوارها.
سبعة وعشرون عاما من أوسلو، هي سبعة وعشرون عاما من الصراع لأجل الاستقلال الناجز والتام، والذي بات واضحا أنه كلما اشتد، اشتد الإصرار الوطني الفلسطيني، على المضي قدما في دروب الاستقلال بلا تردد ولا تراجع ولا مساومة، وبالصمود والمقاومة الشعبية السلمية التي جعلت من فلسطين أيقونة من أيقونات النضال الإنساني المشروع، في سبيل الحق والعدل والسلام.  
نحتفل بذكرى الاستقلال، صامدين فوق أرض بلادنا، وعاملين في حقولها ومصانعها، فلنا في أرضنا ما نعمل كما قال شاعرنا محمود درويش "لنا قمح نربيه" ونسقيه ندى أجسامنا" ولنا ما لا يرضي المحتل، لنا المستقبل،  وجمرة وعينا لا تشع بغير أن  الاحتلال ليس سوى "كلمات عابرة" كما كشف عن ذلك شاعرنا الكبير.
لا شيء ولن يكون بوسع أية قوة، وأية قوى، لا الاحتلال، ولا حلفائه، ولا توابعه وأدواته، بكل هوياتهم، أن يوقفوا زحفنا الوطني، نحو إعلاء رايات الاستقلال، واضحة وبينة على صروح الدولة.
نصرنا أكيد، لأن المستقبل لشعبنا الذي فاض بالتضحيات العظيمة شهداء وجرحى وأسرى وما من تضحيات عظيمة تذهب سدى، فللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق، ولا يد في هذا العصر مضرجة، كيد شعبنا وهو يواصل الطرق على باب الحرية وقد أسمع العالم بأسره هذا الطرق، حتى بات العالم ينصت لخطاب فلسطين، ومشروعها للسلام العادل والذي وضعه الرئيس أبو مازن في عهدة الأمم المتحدة، وأمينها العام، الذي رد على نحو إيجابي، برسالة وصلت للرئيس أبو مازن قبل بضعة أيام.
بهذه الوقائع لم يعد إعلان الاستقلال وثيقة فحسب، بقدر ما بات واقعا يتجلى تباعا بغاياته وأهدافه النبيلة، والحقيقة أن إعلان الاستقلال، منذ أن غناه ياسر عرفات  في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 لم يمكن غير برنامج عمل قد تطور بتقدم ملحوظ وما زال كذلك حتى يذهب إلى خزائن التاريخ المجيد لفلسطين وشعبها البطل عندما تعلي دولة فلسطين الحرة المستقلة راياتها بعاصمتها القدس الشرقية وبتحقيق الحل العادل لقضية اللاجئين .. وكل عام وأنتم بخير.