"زادنا وزوادنا".. حين تتحول الفكرة إلى مشروع

العنزي: مبادرة استثمار وليس مجرد مكافأة والإنتاج المنزلي بوابة تمكين

كتبت:عبير البرغوثي

المرأة الفلسطينية خلاقة ومبدعة وتتجلى ابداعاتها في الأزمات، ليس فقط في نطاق مساهمتها على مستوى المشاركات الرسمية ودورها الأسري التقليدي، بل أيضًا بمبادرات تخلق الأمل وتصنع نموذجاً وقوة مثال تحفز الآخرين، ففي ظل الجائحة، بات السؤال كيف يكون تعزيز الصمود؟ وكيف يكون التمكين وإتاحة الفرصة للنساء وباقي مكونات المجتمع للتعبير عن أفكارهم ومساهماتهم؟ وكيف لا تضيع الضرورات في ظل انشغال البعض في الحديث عن الاولويات التي فرضتها جائحة "كورونا" على الحياة اليومية للناس في مختلف المسارات؟

في هذا الإطار رصدت "الحياة الجديدة" مبادرات واعدة يمكنها ان تكون نموذجاً ايجابيا وتحفيزياً لباقي مكونات القطاع النسوي الراغب في اقتحام سوق العمل، سواء من خلال بوابة التمكين الاقتصادي او من خلال المبادرات الفردية، كون المرحلة تتطلب الابداع والايجابية والبحث واستثمار الطاقات في الانتاج, ومن هذه المبادرات مشروع "زادنا وزوادنا" من خير بلادنا وهو مركز تسوق دائم تم افتتاحه في محافظة طولكرم بتاريخ  18/8/2020, وهو مشروع غير ربحي  يقوم على تمكين المرأة الكرمية ودعم ذوات الانتاج, وإيجاد فرص تسويقيه لرفع مستوى الدخل للمنتفعات من المشروع وايجاد فرص عمل للقطاع الشبابي.

 

حياتنا الاجتماعية والاقتصادية حاضنة لأفكار اقتصادية متنوعة وقصص نجاح

تقول شيماء العنزي/ مديرة مشروع تمكين المرأة – "زادنا وزوادنا " من خير بلادنا " يهدف هذا المشروع بالأساس الى تمكين المرأة ومساعدتها على النهوض اقتصاديا واجتماعيا والمساهمة في تذليل أكبر مشكلة يواجهها هذا النوع من المشاريع, وهي مشكلة التسويق التي تواجهه المنتِجات".

وتضيف العنزي ""زادنا وزوادنا" من خير بلادنا انطلق من فكرة حماية الصناعات التقليدية في مجال المأكولات التراثية والشعبية وبهدف احياء الموروث القديم من خلال منتجات بيتية نسوية, والعمل على ابراز الاعمال الحرفية القديمة التي اندثرت في زماننا هذا والسعي والعمل من أجل الحفاظ عليها واحياءها لتعود وليتعرف عليها الاجيال الجديدة".

 

 

عروض المنتجات بوابة مهمة للتمكين

العديد من المبادرات النسوية ومشاريع الإنتاج التي نجحت سواء بالجهود والمبادرات الذاتية أو التمكين الرسمي لها، اعتمدت على مساهمة المنتجات في تلبية احتياجات الأسرة، سواء أكانت لتغطية الاستهلاك الخاص بالاسرة، أو من خلال منصات ومعارض لايصال هذه المنتجات الى المستهلكين على المستويين المحلي والوطني، وفي هذا المجال توضح العنزي: "فكرة مشروع "زادنا وزوادنا" تقوم على إقامة معرض دائم على مدار العام لعرض المنتجات النسوية من خلال تخصيص زاوية لكل مشاركة, باسمها وبعنوان سكنها، حيث بدأ المشروع فعليا بتاريخ 18-8-2020، واقتصر افتتاحه اعلاميًّا دون اي حضور رسمي أو شعبي بسبب جائحة "كورونا".

تمكين المشاريع مبادرة استثمار يؤمن بالمستقبل وليس مجرد مكافأة

توفير متطلبات انشاء المشروع وتمكينه ليست مجرد مبالغ مالية، فالتمكين مجموعة متكاملة من العناصر المالية، والقانونية والاجرائية، والتسويقية وفتح الآفاق نحو المستقبل، لأن المشاريع تبدأ بأفكار ولذلك تحتاج لتفهم وقناعة وايمان بالنجاح حتى تتحول من فكرة لمشروع حقيقي، وهنا تقول العنزي: "إن المبادرة وُلدت نتاج تعاون بين جمعية ذنابة الخيرية للثقافة التي أسست عام 2017 ومقرها طولكرم, وهي جمعية تسعى للمساهمة في رفع المستوى الثقافي والفكري والتعليمي بالشراكة مع جهات الاختصاص محليا ودوليا والعمل على تطوير القدرات والمهارات لخلق جيل مثقف قادر على الإبداع والحفاظ على الفلكلور الشعبي والتراث الفلسطيني، وبين جمعية التطوير الاقتصادي والاجتماعي وهي مؤسسه أهلية غير ربحية تأسست عام 2006 بمبادرة مجموعة من رجال الاعمال والاقتصاديين والمهتمين بشؤون القطاع الاقتصادي وتطويره ضمن أهداف محددة، ولم يتلق المشروع أي دعم من أي مؤسسة لغاية اللحظة، ليشكل هذا التعاون نموذج لقدرات مؤسساتنا على العمل وخلق بيئة داعمة للمبادرات وتمكينها اقتصاديًّا".

منتجات منزلية بجودة مطمئنة

تقول العنزي: "بات الانتاج المنزلي من أكثر المنتجات أمنًا من حيث سلامة المكونات وطبيعيتها في ظل تخوف وابتعاد الكثير من المستهلكين عن المنتجات المعالجة والاغذية السريعة وما يرتبط بها من تأثيرات على صحة وسلامة الإنسان والبيئة في نهاية المطاف، وتمكين السيدات المنتجات منزليا باعتبارهن  الفئه المستهدفة من خلال مشروع تسويق المنتجات المنزلية، لخدمة المستهلك والمساهمة في رفع مستوى الدخل لدى المنتجات من منازلهن جراء توفير منصات ومعارض لتسويق منتجاتهن، وكذلك العمل على تطوير قدراتهن من خلال اخضاعهن لدورات تدريبية وورش لها علاقة بالمشروع مثل تغليف المنتج وكيفية حفظه، وتوفير مستلزمات مثل العبوات بهدف تخفيف العبء على السيدات، هذه الخطوات تشكل خطوات مهمة لإخراج هذه المشاريع الأسرية والمنتجات المنزلية بصورة تحظى برغبة وثقة المستهلكين وتعزز من قوة وجودة المنتجات المنزلية، وتتيحها على نطاق واسع في مختلف الأسواق".

وتتابع العنزي: "يضم المشروع خمسين سيدة من مختلف الاعمار ومن مختلف المؤهلات العلمية ومن مستويات اقتصادية متنوعة وفق حالات الأسر التي ينتمين اليها، فالمشروع والانتاج من المنزل لا يشترطان مواصفات اجتماعية او علمية خاصة تضع عقبات امام مشاركة النساء في المشروع، خاصة وأن المشروع يسعى للتوسع مستقبلاً لأن باب المشاركة والانضمام للمشروع مفتوح لأي منتجة وبإمكاننا احتضان اعداد اخرى، مع الاخذ بعين الاعتبار أن تكون السيدة منتجة ويتم التأكد من ذلك من خلال زيارة ميدانيه لها، وان تتوفر لديها الاجواء المناسبة مع التركيز على النظافة الشخصية ونظافة مكان الانتاج وان يكون المنتج ذو جودة عالية".

 

تنويع المنتجات خطوة مهمة لتعزيز واستمرارية المشروع

كلما توسع الإنتاج واتسعت دائرة المنتجات المتاحة للمستهلكين بمواصفات وجودة عالية، بقدر ما تعززت استمرارية المشروع وتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة، وكذلك تشجع أخريات على الانخراط والمشاركة، وبذلك تتحقق الغايات النبيلة لتمكين النساء والحفاظ على المنتجات الفلسطينية المهددة بالنسيان اذا جاز التعبير، وهنا تقول العنزي: "من خلال مشروع "زادنا زوادنا" يتم عرض المنتجات الغذائية مثل رب البندورة على الحطب وحلاوة القرع على الحطب وخبز الطابون والمفتول وحلاوة الطحنية والمخللات بكافه الاشكال والدوالي والمفرزات مثل الملوخية والخضار والبامية والشيشبرك والكبة والفرى والحلويات الشرقية والعسل الصافي, إضافة الى الاعمال الحرفية مثل التطريز والقش والكروشيه والخرز والخشبيات والرسم على الزجاج وتوزيعات الاعراس والمكسورات والصدفيات, الى جانب زوايا لصناعة الصابون البلدي والصابون العلاجي وكريمات طبيعيه ورب الخروب الصافي والخالي تمامًا من أية مواد حافظة وكريمات العرق والعطور والزيوت وسنام الجمل بالاضافة الى الاشتال الزراعية وأحواض الصبار".

 الإنتاج المنزلي بوابة تمكين وخدمات مستمرة للنساء المنتجات

التمكين الاقتصادي واتاحة الفرصة للنساء المنتجات للمشاركة وتطوير المنتجات المنزلية عملية متواصلة، لأن التمكين ليس مجرد اعلان لمرة واحدة بقدر ما هو سياسة واستراتيجية طويلة الامد، خاصة في ظل ظروفنا الاستثنائية على المستوى الفلسطيني، فالقيود والمعيقات كثيرة، "يسعى المشروع لازاله أكبر عقبة وهي عملية التسويق والوصول بالمنتجات الى جمهور المستهلكين وتوسيع نطاق التوزيع قدر الامكان، ولذلك تم بناء منصة على شكل صفحة ممولة على الفيس بوك لتسهيل عمليه التسويق  وصفحة على الانستغرام واشتراك في متجر الكتروني لعرض المنتجات, كما يسعى المشروع لمساعدة السيدات على توفير العبوات وتنظيم ورش حول معايير الانتاج والتغليف والتعريف بالمنتج والتسويق, وورشة للتطريز التقليدى الفلسطيني باعتبار ذلك من عناصر النجاح والتميز والتغليف التي تعطي للمنتجات هويتها الفلسطينية الخاصة" تقول العنزي.

الاستمرار هو بوابة التغلب على التحديات

لم تكن عملية التأسيس والانطلاق والاستمرار عملية سهلة، خاصة حينما يكون التمكين المالي غير متوفر بالمستوى المطلوب لتغطية تكاليف التأسيس والتشغيل، وفي هذا السياق، تقول العنزي: "تطلب تأسيس المشروع توفير وتغطية المتطلبات المالية والامكانيات المادية لتأمين ايجار المعرض وتجهيزه بمعدات وأجهزة وأيضا عدم وجود تمويل كافي من أجل مساعدة السيدات لرفع مستوى التغليف بالمستوى المطلوب، اضافة للموارد اللازمة للترويج وعملية التسويق وضيق السوق وضعف التسويق الذي يحول بالتالي دون تحقيق الارباح, فالتسويق الفلسطيني للمنتوجات التقليدية إما غذائية او أعمال حرفيه لا تتعدي 20% من القدرات المتاحة على هذا الصعيد".

الرغبة في الحياة والانتصار الاقتصادي بوابتنا لمواجهة تداعيات "كورونا"

نحن شعب لا يعرف الاستسلام، تحدياتنا صعبة، لكن إرادتنا أقوى، وهنا تؤكد العنزي: "كانت إرادة البقاء والإيمان بحتمية التغلب على الجائحة وتداعياتها هي المحرك للصمود وبوابة العبور من الجائحة للمستقبل، وحالنا كغيرنا من الأمم والدول والمجتمعات في ظل الأزمة، فالكل تأثر لكن تنوعت ردود الفعل من دولة لأخرى، فأزمة كورونا هي أزمه إنسانيه عامة وتداعياتها على المواطن والاقتصاد، والضرر متداخل بين كافة الجهات ولذلك التعاون مهم لتقليل الآثار، وعلى مستوى المشروع ومع تضرر الاسر بسبب القيود والتعطل وفقدان بعض الاسر لمصادر دخلها كان المشروع بوابة أمل ولو بسيطة للبعض، وعلى مستوى العمل فقد أعاقت الجائحة بعض الفعاليات ومن بينها تأجيل افتتاح المعرض مدة غير بسيطه وفي حال استمرار الأزمة سوف نستمر إن شاء الله في المشروع مع أخد الحيطة والحذر والسلامة" .

نجاح المبادرات النسوية المنزلية خيار الأسر لمواجهة الفقر وفقدان مصادر الدخل

تقول العنزي: "لا تملك المشاريع النسوية الصغيرة والمنزلية عصا سحرية لتغيير أحوال الاسر بين عشية وضحاها، لكنها استراتيجية مهمة للاعتماد على الذات، انها اداة متاحة بين اليدين لاستخدامها رغم تواضعها في البدايات لكنها تمثل اليد العليا بديلاً ليد المساعدات او الصدقات مهما كانت ومهما كان مصدرها، وفتح المجالات لخلق فرص التشغيل الذاتي للنساء, كما يعد التمكين الاقتصادي للمرأة مدخلا للتخفيف من حده الفقر والعنف الواقع عليها اجتماعيا, بدمجها في النشاط الاقتصادي, كما أن رفع نسبه مشاركتها في سوق العمل يؤدى الي تحقيق مكاسب اقتصادية منها الحصول على فرص تؤمن لها مصدر دخل دائم والوصول الى النمو الاقتصادي لدى المرأة يؤدي الى تحسين الوضع الاجتماعي الواقع عليها".