حديقة الأطفال في بلعين.. نموذج لاعتداءات المستوطنين

المستوطنون يحرضون أطفالهم على الاساءة للاطفال العرب

رام الله– الحياة الجديدة– ملكي سليمان– يتعرض اطفال قرية بلعين والقرى المجاورة بمحافظة رام الله للاعتداءات المتكررة والمستمرة من قبل أطفال مستوطيني (اورانيم) المقامة على اراضي القرية والقرى المجاورة وذلك بتحريض مباشر من قبل الاباء في محاولة من المستوطنين اعاقة تنفيذ مشروع حديقة ومنتزه ابو ليمون على الاراضي التي تمكن اهالي بلعين من استرجاعها من المستوطنين بعد قرار محكمة لاهاي الدولية قبل عدة سنوات.

وتقيم عدد من المؤسسات المحلية والدولية مشروعا مدته عامين يهدف الى انشاء حديقة للاطفال مساحتها دونمين وكذلك متنزه عام مساحته 13 دونما بالاضافة الى اعادة تأهيل روضة اطفال نادي بلعين كجزء من مشروع (أطفال خلف الجدار العازل) اذ تم الانتهاء من المرحلة الاولى من المشروع وهي تجهيز حديقة الاطفال في ابوليمون بالالعاب ومقاعد للجلوس وافتتاح كشك لبيع المشروبات والمأكولات وتوفير العاب للروضة وفرشها في حين يجري العمل على توفير حمامات متنقلة لحديقة ومنتزه ابو ليمون لمنع قيام جنود الاحتلال والمستوطنين من اتلاف وتخريب هذه التجهيزات اذ تتعرض الالعاب واللوازم الاخرى داخل الحديقة للاعتداءات المتكررة من قبلهم.

 

أهداف مشروع أطفال خلف الجدار

وحول مشروع (اطفال خلف الجدار العازل) وأهدافه تحدث منسق المشروع لـ(الحياة الجديدة) اـلمهندس شحدة عوض الله، الذي ينفذه المركز الفلسطيني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبتمويل من راديو (هيلب) وبالتعاون مع مؤسسة (وي افيكت) السويدية ومجلس قروي بلعين ونادي بلعين الرياضي.

ويقول عوض الله: "ان المشروع المذكور ينفذ ايضا في قرية بدرس وقرى اخرى محاذية للجدار العنصري في محافظات الشمال والاغوار وان هدفه العام تعزيز دور الاطفال واسرهم ليصبحوا قادرين على تأكيد حقهم في الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية في المناطق الريفية في الضفة في المحاذية للجدار العازل كذلك لتمكين الطفل من التعبير عن ما يتعرض له من معاناة وانتهاكات من قبل الاحتلال والمستوطنين والمجتمع بشكل عام".

ويضيف عوض الله: ان المركز يهتم بالقطاع الزراعي والمؤسسات التعاونية من خلال تقديم المشاريع الزراعية والخبرات الزراعية للمزارعين مشيرا الى تنفيذه عدد من المشاريع الزراعية في مناطق طوباس والاغوار والشمال بشكل عام, ورفع الوعي حول القضايا المتعلقة بحماية الطفل والصحة النفسية له وكذلك تعزيز رياض الاطفال بناء على احتياجات الاطفال.

ويوضح عوض الله الى ان مشروع (اطفال خلف الجدار العازل) في بلعين قدم العديد من المواد والالعاب والدعم المادي لاقامة الحديقة والمنتزه وتأهيل الروضة وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي ومنها المجلس القروي والنادي والجمعية التعاونية.

 

الحديقة المتنفس الوحيد

ويقول عوض الله: "ان حديقة ابو ليمون هي المتنفس الوحيد لاطفال بلعين والقرى المجاورة وانهم يتعرضون بشكل مباشر للاهانة والاساءة من قبل اطفال المستوطنين سيما وان بوابة الجدار العنصري تبعد امتار فقط عن الحديقة حيث يعتلي هؤلاء وبتحريض من ابنائهم منطقة مرتفعة مطلة على الحديقة والمنتزه ويبدأون بالصراخ والكلام البذيء ولكونهم يتحدثون باللغة العبرية فان اطفال العرب لا يفهمون ما يقولون ولكنهم يدركون انهم يتهجمون عليهم ولولا تواجد الاهل وكبار السن لتعرض هؤلاء الاطفال للضرب والاعتداء من قبل المستوطنين الذين يتسللون عبر بوابة الجدار الى الحديقة ويعيثون فسادا في محتوياتها مما دفعنا الى تغيير المقاعد والالعاب والمراحيض عدة مرات حيث استبدلنا المقاعد الخشبية بمقاعد حجرية يصعب تخريبها والالعاب بالعاب اخرى اضافة الى تكليف سيدة واسرتها للعناية والاشراف على الحديقة بالاضافة الى فتح كشك بيع خاصا بها للتوفير مصدر رزق لعائلتها وحماية الحديقة من اعتداءات المستوطنين.

ويضيف عوض الله: اما المتنزه فانه سيتم انجازه خلال المرحلة الثانية من المشروع ونقوم بتوفير التجهيزات اللازمة للمنتزه العام من مقاعد وحمامات متنقلة وكشك بيع مشروبات ومأكولات وكذلك احاطته ببوابة لحمايته من الاعتداءات ويفتتح امام الزوار في ساعات محددة بشكل منتظم حيث ان هذا المنتزه الكثيف باشجار الزيتون والخروب والبلوط وغير ذلك سيصبح المتنفس الوحيد لاهالي قرى غرب وشمال رام الله والمدن المجاورة لما يمتاز من موقع وطبيعة ذات جمال اخاذ.

ويضيف عوض الله: ان كلفة المشروع الاجمالية تقدر بالالاف الدولارات ناهيك عن العمل التطوعي الذي يقوم به ابناء القرية في هذا المشروع, ويخطط المشروع لاستمرارية عمل الحديقة والمنتزه من خلال توفير ادارة من المجلس والنادي والموظفة وكذلك اسثتماره للقيام بنشاطات تعليمية وبيئية خاصة بالاطفال وطلبة المدارس.

ويخلص عوض الله الى القول: ان المشروع واجه الكثير من التحديات اهمها عدم وتوفر الطاقة الكهرباء مما اضطررنا لاحضار مواتير كهرباء لتفيذ اعمال قص الحدادة واقامة البوابات الحديدية والالعاب اضافة الى استمرار اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين على املاك الحديقة على ان تكون هذه التجربة في بلعين محفزا للقرى الاخرى الواقعة بمحاذاة الجدار العازل.

 

 ابو رحمة: القرية تفتقر للمشاريع

وتقول اسماء ابو رحمة عضو المجلس القروي والهيئة الادارية لنادي بلعين الرياضي: "ان القرية تفتقر للعديد من المشاريع الحيوية مثل مجمع خدمات فلا يوجد قاعات عامة لاقامة المناسبات وملعب كرة قدم ومشاريع زراعية ومشاريع خاصة بالمرأة معتبرة ان انشغال اهالي القرية لعدة في سنوات في الدفاع عن اراضيهم ومقاومة الاحتلال واسترجاع جزء من اراضيهم التي تقدر 1200 دونم فيما تقام المستوطنات على 1300 دونم من اراضي القرية ادى الى عدم مطالبة الناس بالمشاريع وبالتالي فان بلعين لم تحصل مشاريع تذكر مقارنة بالقرى الاخرى. حيث يعاني صندوق المجلس وبخاصة منذ الجائحة عن عجز مالي نتيجة عدم تمكن الناس من دفع ما عليهم من التزامات مالية مما ادى الى تراكم فاتورة المياه على المجلس لسلطة المياه وكذلك عدم تمكن المجلس من توفير النفقات الجاري.

وتضيف ابو رحمة: بلعين تعاني من مشكلة المواصلات العامة كونها قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها عن 2200 نسمة فهي مرتبطة بشبكة مواصلات القرى المجاورة منها كفرنعمة وخربثا بني حارث وهذا يؤثر على سكانها سيما وان نسبة لابأس بها من سكان القرية يعملون او يدرسون في مدينة رام الله ويتوجهون يوميا الى المدينة.

وتؤكد ابو رحمة على الرغم من الرغم الصعبة التي نعيشها منذ بدء جائحة كورونا فان المجلس القروي تمكن من انجاز مشروع تعبيد شوارع القرية الداخلية بكلفة اجمالية مقدارها 50 الف دولار حصل عليها المجلس من رسوم الطابو. وان المجلس انجز عشرات المشاريع خلال عامين ونصف من بداية عمله منها المساهمة في اعادة تأهيل روضة النادي والمساهمة في مشروع اقامة حديقة ومتنزه ابو ليمون وتقديم برامج للطلبة التوجيهي والاطفال عن الدعم النفسي وتتظيم حملات توعية وجمع مساعدات للعائلات الفقيرة خلال شهر رمضان وجائحة كورونا والاشراف على لجان الطوارئ ودورات تدريبية للنساء.

وتنهي حديثة ابو رحمة: الى ان اراضي المزارعين المتبقية تتعرض للاعتداءات من قبل المستوطنين خلال اشعال النيران بها ومنع اصحابها من قطفها او الاقتراب من اراضيهم الواقعة خلف الجدار والزامهم ببرنامج خاص بقطف الزيتون يتحكم به الجنود المتواجدين على بوابات الجدار العنصري.