خرطوم السودان.. ماذا دهاكم؟!

سؤال عالماشي - موفق مطر

نجحت جماعة (الاخوان المسلمين) في البلاد العربية في مهمة ايصال شعوب دول عربية الى حافة اليأس لإرغامها على قبول اشتراطات وسياسات خارجية مذلة ومهينة، ونخشى ان ينجح المستعمرون الجدد اصحاب صفقة القرن في عملية تغيير مسار الشعوب الى عبودية محكومة بدكتاتوريات محدثة، بدل مسار الديمقراطية كمنهج حياة وسبيل للنمو والتقدم والتطور، ولعل تجربة السودان القادمة ستحدد لنا الوجهة النهائية في المدى المنظور لمسارات الشعوب العربية تصادر كرامتها، وتحرف قيمها وأخلاقها، وتجرد من إنسانيتها، رغم ثقتنا بأن مواطنا سودانيا او اماراتيا او بحرينيا لا يرضى على نفسه- ايا كان موقعه– أن يوسم في يوم ما بأن بلده ودولته كانت في الصف المعادي للقانون الدولي، في صف منظومة الاحتلال الاستعماري ذات القوانين العنصرية الدولة الناقصة (اسرائيل)، فالتطبيع مع منظومة اسرائيل يعني الاقرار بالعنصرية والاحتلال والاستيطان والظلم والقوة كأسلوب تعامل بين الشعوب والدول، فهل يرضى الأشقاء العرب سقوطا مدويا فيما شعوب العالم قد تحررت وتقدمت وأنجزت وانتصرت في كفاحها ضد العنصرية، وتناصر الآن بقوة الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية لإدراكها خطر سياسة حكام منظومة الاحتلال (اسرائيل) على السلام في الشرق الأوسط والعالم، وعلمها بملفات جرائم الحرب وضد الانسانية التي ارتكبها ساسة وجنرالات المنظومة؟؟ 

ما يجب ان يعرفه الأشقاء أن ترامب ونتنياهو يبهران الناخبين بفقاعات صابون، لن تدوم اكثر من لحظات الاحتفاء بها والتقاط الصور التذكارية لها، وأن بإمكانهما فعل أي شيء في سيرك البهلوانية والسحر السياسي، مادام الجمهور المتسمر في مقاعده وأولهم الجالسون في الصفوف الأولى يصدقون أو على الأقل يسلمون بما يرون ويسمعون، ولا يكلفون انفسهم عناء اكتشاف عناصر لعبة الخداع المتكررة أمام ابصارهم.. وما عليهم إلا الاطلاع على تجربتنا المريرة معهم، ومعاناتنا نتيجة تنكرهم للاتفاقيات وانتهاكاتهم للقرارات والقوانين الدولية، وهنا يأتي دور القوى الوطنية الحية في السودان والإمارات والبحرين لتثبت أن جماهير الأمة ليست جاهلة وإنما عليمة بمخططات خرابها ودمارها  والسيطرة على ثرواتها. 

يستخدم ترامب لغة الأعداد والأرقام عندما يتحدث عن انظمة رسمية عربية اعترفت بمنظومة الاحتلال العنصرية (اسرائيل) أنشأت أو ستنشئ علاقات تطبيعية معها، وهذا أمر ليس مستغربا من شخص لا يرى في السياسية المحلية والدولية سوى انها دفتر حسابات كأي (عطار) مستعد لبيع سم الفئران والزبدة والعسل في ميزان واحد مادام الأمر يحقق له ربحا ومكسبا شخصيا، أما نتنياهو فمذهبه في السحر لغة السعة والحجم فيتحدث عن "توسيع دائرة السلام سريعا" وكان العالم على موعد اسطوري بعد عشرة ايام، أي في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني ويحتاج الى انجاز من أي نوع حتى لو كان نفخ فقاعة صابون تعكس الوان الطيف السبعة بشكل مبهر للبصر فقط، تضم بين جدرانها مساحات شاسعة من أرض العرب وخيراتهم كالغاز والبترول في البحرين والإمارات وسلة غذاء الوطن العربي في السودان، والإيحاء للأغبياء انه بات يسيطر على مفاتيح الحياة في كل ما تراه العيون في داخل الفقاعة، محاولا اغفال الحقيقة وهي ان ضربة برأس دبوس كافية لتحويل فقاعته التي يتفاخر بها مجرد ذرات تكاد لا ترى بالعين المجردة، وهذا ما ينتظره الأحرار في العالم، فهؤلاء– رغم قوتهم– ليسو قدرا ولن يكونوا اقوى من ارادة الشعوب العربية، وهنا وجب التنويه لأخوتنا العرب ان المجتمع السياسي في اسرائيل غير معجب ببهلوانية نتنياهو وبقدرته على اللعب بالفقاعات وتوسيعها، فهذا المجتمع يدرك بأن السلام الحقيقي يجب ان يتحقق مع الشعب الفلسطيني وهو الطرف الآخر الرئيس في الصراع على الوجود والأرض، وان التطبيع مع دول عربية بعيدة جغرافيا لم تدخل حروبا مباشرة مع اسرائيل لن يحقق إلا مصالح شخصية خاصة لترامب- اذا فاز بفترة رئاسية ثانية– حيث سيمكن ضابطه نتنياهو الذي يقود قاعدته الاستعمارية المتقدمة في الشرق الأوسط المنشأة على ارض فلسطين المحتلة من ضبط مسار السيطرة تماما على مسرح عمليات الحملة الاستعمارية الجديدة، ومن ثم الانتقال الى المرحلة الثانية لفرض الشق السياسي الجغرافي من خطة ترامب (صفقة القرن) على الشعب الفلسطيني وقيادته، بعد نجاحهم في تسويق الشق الاقتصادي من الصفقة.