الفارسية.. ضجيج الاستيطان يقطع هدوء الليل

الأغوار الشمالية - وفا- الحارث الحصني

تتوارى الشمس غربا، خلف الجبال المتشابكة في الأغوار الشمالية، فيعم الهدوء في المنطقة باستثناء بعض أصوات محركات المركبات التي تمر من الشارع السريع المعبد في المكان.

هذا في الوضع الطبيعي، فالناس تبحث عن هدوء ينسيهم شقاء النهار، لكن ما يجري منذ ليلتين في الفارسية، وأصوت ضرب الحديد خلف خيامهم يقطع الهدوء في المنطقة. هذا الصوت يستمر لساعات طويلة، لكن ما الذي يحدث؟.

في شهر تموز/ يوليو الماضي، بدأ نشاط دؤوب للمستوطنين في الفارسية، عندما نصبوا معرشا صغيرا، وأحضروا خزان مياه، ومن ثم زرعوا عشرات أشتال الزيتون، تلاها تسييج سفح أحد الجبال.

كان هذا يحدث وسط النهار. لكن الشيء الذي يحدث ليلا في المنطقة التي هدمها الاحتلال كاملة عام 2010، هو أن المستوطنين بدأوا منذ يومين بإقامة بركس حديدي.

بالنسبة للناشط بتوثيق انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه عارف دراغمة، فإن ما يجري هو تسارع الاستيطان في الأغوار الشمالية للاستيلاء على أكبر مساحة من أراضي المواطنين.

مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، نشر أنه، "منذ تسعينات القرن العشرين أنشئت نحو 100 "بؤرة استيطانيّة" في أماكن كثيرة في أنحاء الضفّة الغربيّة.

هذه "البؤر الاستيطانية" توسّع مجال استيلاء المستوطنات وتضاعف مساحات الأراضي الفلسطينيّة المنهوبة، هذا النهب ترافقه أعمال العنف والتهديدات ومهاجمة الرّعاة وسلب الأراضي الفلسطينيّة".

وتابعت المؤسسة الحقوقية: "النتيجة بعيدة المدى لهذه الأعمال هي سلب المزيد من الأراضي من أيدي الفلسطينيّين في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، وهو الأمر الذي يسهّل الاستيلاء على مواردها".

منذ أشهر وهذه المنطقة محط حديث مكثف عن قصص تحكى عن نشاط استيطاني يثير الذعر في نفوس المواطنين.

عندما أطل المواطن يزيد ضبابات ليلا من خيام والده القريبة من نشاط المستوطنين، رأى وميضا مصدره "البركس"، قال "إنهم يعملون على حدادته ليلا".

لم يتوقف عمل المستوطنون مع إشراقة الشمس، فقد شوهدوا اليوم، وهم يعملون في "البركس" الجديد، وأمكن ملاحظة تنقلاتهم بينه وبين معرش مقام منذ أشهر، وقد سُمعت أصوات الضربات ترتفع حينا، وتخفت حينا آخر.

في ورقة نُشرت على الموقع الإلكتروني لــ "منظمة متطوعين لحقوق الإنسان" "ييش دين": "تشير نوايا الضمّ الإسرائيليّة إلى رغبتها بخلق وضعيّة دائمة أحاديّة الجانب، من خلال تعميق انتهاك حقوق الفلسطينيّين بشكل دائم".

بالشكل البديهي، كان محمد دراغمة، وهو شاب نحيل البنية، يرعى أغنام والده قرب خيام ذويه المقامة على سفح الجبل الذي استولى عليه المستوطنون يقول: "المكان لم يعد آمنا للرعي مؤخرا، صاروا يصلون الليل بالنهار في تثبيت أنفسهم".

"ييش دين" قالت: إنّ تكريس وجود المستوطنات (والبؤر الاستيطانية غير المرخصة)، لا يشكّل استمرارًا لانتهاك القانون الدوليّ فحسب، بل مأسسةً وتوسيعا لمراكز تنتهك حقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيّين بشكل مثابر وممنهج، بدءا بنهب أراضيهم وانتهاءً بالعنف الممارَس ضدّهم".