"قطار" مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ينطلق من خيمة في الناقورة

على وقع يوم غضب عمالي في الشارع

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- كان انعقاد اللقاء اللبناني- الإسرائيلي من أجل ترسيم الحدود البحرية أسهل من اللقاء بيننا نحن اللبنانيين لوضع حد لسلسلة الكوارث التصاعدية التي يتخبط بها الوطن وأهله، استطاع الوسيط الأميركي أن يقفز فوق همومنا التي تسببت بها الضائقة الاجتماعية والاقتصادية والمالية الصعبة ليأخذنا إلى الحدود مع فلسطين كي نلتقي مع  إسرائيل من أجل تخليص عقدها في بحر المتوسط ومياهه ونفطه.

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي تتركز على مساحة منطقة متنازع عليها 330 ميلا مربعا (860 كيلومترا مربعا) في البحر المتوسط غنية بحقول الغاز الطبيعي، بدأت صباح أمس في مقر قوة الأمم المتحدة في منطقة الناقورة جنوب لبنان بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أميركية.

الوفد الأميركي الوسيط المؤلف من 7 أشخاص ترأسه مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر الذي كان وصل بيروت الثلاثاء ليشارك في الجلسة الافتتاحية بحضور السفير الأميركي السابق جون دورشر الذي سيكلف بمتابعة الملف.

كما حضر المفاوضات وفد الأمم المتحدة المشكل من 3 أشخاص برئاسة مممثل الأمين العام يان كوبيتش وحضور قائد "اليونيفيل" الجنرال ستيفانو دل كول.

الوفد اللبناني الذي شكله رئيس الجمهورية ضم كلا من العميد الركن بسام ياسين، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط والخبير نجيب مسيحي. 

أما الوفد الإسرائيلي فترأسه أودي أديري، مدير عام وزارة الطاقة وقد رافقه رئيس مكتب شتاينتس مور حالوتس ومستشار الوزير للشؤون الدولية أفيف عياش. كما حضر المحادثات كل من نائب مستشار الأمن القومي رؤوفين عازار، ونائب مدير عام وزارة الخارجية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ألون بار والبريغادير جنرال أورين ستير رئيس الشعبة الاستراتيجية في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وكان الوفد اللبناني وصل على متن طوافة عسكرية حطت في الناقورة حيث جرت مفاوضات الترسيم في خيمة مقابل القيادة الرئيسية لقوات الطوارئ الدولية وتحديدا في القاعة التابعة للكتيبة الإيطالية التي تشهد اجتماعات اللجنة الثلاثية برعاية الأمم المتحدة، واعتمدت اللغة الإنجليزية في الاجتماع فيما تحدث الوفد اللبناني باللغة العربية مع ترجمة فورية إلى الإنجليزية.

وألقى في الاجتماع الأول رئيس الوفد اللبناني العميد الركن بسام ياسين كلمة (نشرتها قيادة الجيش اللبناني كاملة) نوه فيها بالرعاية التي يتولاها رئيس الجمهورية ميشال عون والجهود التي بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري ودور قاىد الجيش جوزيف عون.

وشكر ياسين الولايات المتحدة الأميركية الصديقة لقيامها بدور الوسيط وإعلانها النية على بذل قصارى جهدها للمساعدة على تأسيس جو إيجابي وبناء، والمحافظة عليه في إدارة هذه المفاوضات". وأضاف: "إن لقاءنا اليوم (الأربعاء) سيطلق صافرة قطار التفاوض التقني غير المباشر، ويشكل خطوة أولى في مسيرة الألف ميل حول ترسيم الحدود الجنوبية، وانطلاقا من مصلحة وطننا العليا نتطلع لأن تسير عجلة التفاوض بوتيرة تمكننا من إنجاز هذا الملف ضمن مهلة زمنية معقولة".

 ياسين أوضح "أننا هنا لنناقش ونفاوض حول ترسيم حدودنا البحرية على أساس القانون الدولي، واتفاقية الهدنة عام 1949 الموثقة لدى دوائر الأمم المتحدة، واتفاقية بوليه/ كومنب عام 1923 وتحديدا بشأن ما نصت عليه هذه الاتفاقية حول الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة برا.

وختم: "في المقابل، فإننا نتطلع لقيام الأطراف الأخرى بما يتوجب عليها من التزامات مبنية على تحقيق متطلبات القانون الدولي والحفاظ على سرية المداولات، وإن تثبيت محاضر ومناقشات اجتماعات التفاوض التقني غير المباشر، كذلك الصيغة النهائية للترسيم يتم بعد تصديق السلطات السياسية اللبنانية المختصة عليها".

المفاوضات غير المباشرة  تركزت وفق المعلومات على العناوين التي وردت في بيان بعبدا حول الترسيم البحري وفق خط بوليه- كومنب والدراسة التي أعدتها قيادة الجيش فيما حدد الـ 26 الجاري موعدا للجولة الثانية والتقطت صورة فوتوغرافية للوفدين اللبناني والإسرائيلي مع الوسيط الأميركي والراعي الأممي حول طاولة التفاوض، فيما أخذت الصورة التذكارية من دون الوفد اللبناني الذي رفض المشاركة بها.

وفيما نقلت وكالة "رويترز" عن إسرائيل قولها إنها ستواصل المحادثات الحدودية مع لبنان "لإعطاء فرصة للعملية" فقد وصفت الولايات المتحدة والأمم المتحدة المحادثات بالبناءة، وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت لاحق  تأييد  المحادثات.

 

يوم غضب عمالي في الشارع

وجاءت المفاوضات مع إسرائيل على وقع تحركات في الشارع دعا إليها الاتحاد العمالي العام وشاركت فيها هيئات نقابية وعمالية تحت اسم " يوم الغضب والرفض التحذيري"، رفضا لكل ما يجري بحق لبنان والفقراء.

وإذ توقف المعتصمون أمام إدارات عديدة في العاصمة بيروت بينها مصرف لبنان ومطار رفيق الحريري الدولي وجامعة بيروت الأمريكية والمرفأ، فقد شدد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر على رفض رفع الدعم بأي شكل من الأشكال، متسائلا عن مصير الأموال الاحتياطية في مصرف لبنان وأموال المودعين.

وسأل الأسمر: ماذا عن مصير السارقين والناهبين وأصحاب الثروات من خلال المناقصات غير الشرعية"؟ داعيا إلى إجراء محاكمة جماعية في لبنان لجميع المسؤولين من دون استثناء، فمن تثبت براءته فهو بريء، ومن تثبتت إدانته فليذهب إلى السجن، ومن الضرورة أن يقوم القضاء العادل بمحاسبة الجميع.

الأسمر دعا كل الشعب اللبناني بكل فئاته للوقوف إلى جانب الاتحاد العمالي الذي يرفع عناوين جامعة من أجل إيقاف الانهيار والسرقات والهدر وتشكيل حكومة.