الأزمات اللبنانية المتلاحقة تراكم الضغوط على المخيمات الفلسطينية وأبنائها

تهويل في أعداد مصابي كورونا..وتحذيرات من أزمة دواء

بيروت - الحياة الجديدة - هلا سلامة- لطالما كانت الحقوق المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان محط متابعة واهتمام من لدن القيادة الفلسطينية، ومحل نقاش مع الدولة اللبنانية لحثها على منح اللاجئين الفلسطينيين حقوقا مدنية وإنسانية، بعد نحو 72 عاما على تهجيرهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 وإن كان الأمر كذلك، فإنه لا يمكن اعتبار المخيمات الفلسطينية جزرا معزولة عن لبنان وهي الممتدة من شماله إلى جنوبه والموزعة على كل محافظاته.

 العلاقات اللبنانية الفلسطينية في لبنان مثبتة بفعل التاريخ والجغرافيا والروابط العائلية والاجتماعية التي نشأت على مدى سني اللجوء الطويلة، وإذ تعمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في السنوات الأخيرة على تذليل عقبات عيش الفلسطينيين في لبنان، وتأمين الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة لهم خصوصا بعد اتخاذ وزارة العمل اللبنانية قرارات تقيد حقهم في العمل على الأراضي اللبنانية، والتعاطي معهم على أساس أنهم أجانب دون مراعاة حيثيات القرارات الأممية التي ترعى الوجود الفلسطيني في لبنان. 

أدى ازدحام الأزمات اللبنانية، من انهيار مالي واقتصادي وارتفاع لسعر صرف الدولار، وموجة الغلاء الفاحشة، أضف إليها تبعات جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت، إلى تراكم الضغوط على المخيمات الفلسطينية وأهلها، وخلف نتائج سلبية طالت الفلسطينيين كما أشقائهم اللبنانيين تماما لا بل إنها فاقمت حالة البؤس والحرمان التي كانوا يعانون منها.

مسؤول العلاقات السياسية في حركة فتح -إقليم لبنان المهندس محمود سعيد يقول لـ "الحياة الجديدة": "داهمت الأزمة اللبنانية المخيمات والتجمعات الفلسطينية وهذا أمر طبيعي فنحن جزء من النسيج اللبناني الذي نتأثر به ويتأثر بنا، ولو كنا ما زلنا نثير المطالبة بحقوق شعبنا في اجتماعات لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وفي لقاءاتنا مع كل المرجعيات اللبنانية إلا أن ملفات طارئة تقدمت على غيرها من الملفات آخذة كل الاهتمام أبرزها كورونا والأزمة الاقتصادية والاجتماعية".

ويضيف: "منذ بداية أزمة كورونا انطلقت المناشدات من قيادات الفصائل بضرورة الالتزام بإرشادات وزارة الصحة اللبنانية من حيث احترام التباعد الاجتماعي والتقيد بكل سبل الوقاية،  الالتزام كان مقبولا واستطعنا الحد من اللقاءات والتجمعات التي تهدد بانتشار العدوى في المخيمات المكتظة بالسكان".

تكاتفت الجهود بتوجيهات من الرئيس محمود عباس، والسفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور، وكان التنسيق الكبير بين جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني و"الأونروا" ووزارة الصحة في متابعة الحالات المصابة، وقد أدى مشفى الهمشري دورا هاما عبر الفريق الذي شكله، جال على كل المخيمات، وأجرى فحوصات الكورونا كما تولى حجر المصابين، وإتمام علاجهم بالتعاون مع الأونروا ووزارة الصحة. ولكن، يقول سعيد: "في نهاية الأمر، وبعد انتشار الفيروس ودخول لبنان الموجة الرابعة منه، وبفعل التداخل الاجتماعي والعائلي وعدم التزام بعض الأشخاص تأثرت المخيمات تلقائيا وازدادت أعداد الإصابات".

 ويوضح أن الأرقام التي تم تداولها في بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مبالغ فيها، وتسببت في حدوث إرباك في الشارع الفلسطيني وهذا ما نرفضه، وحث الجميع على ضرورة التعاطي بجدية مع الأرقام، مشددا على أن الصحيحة منها تصدر بالتنسيق بين "الأونروا" ووزارة الصحة، وأي حالة إيجابية تظهر في المختبرات الخاصة أو الرسمية تقوم الأونروا بتبليغ وزارة الصحة عنها، فعلى المستوى الفلسطيني، الأونروا (قسم الصحة) هي المخولة بإعطاء الأرقام الحقيقية وقد صدر عنها أكثر من توضيح بهذا الخصوص.

 ومن دون أن يخفف من صعوبة الواقع، وصف سعيد عدد الإصابات في المخيمات بالقليل جدا بالنسبة لباقي المناطق اللبنانية، إذ لم يدرج اي مخيم بأكمله على لائحة المناطق التي تم عزلها في لبنان وتجاوز عددها المئة.

وأبدى سعيد تفهما للظروف الصعبة التي تمر بها الأونروا، إلا أنه يرى أن ذلك لا يعفيها من تجهيز مراكز حجر في كل المحافظات، ووضع خطة طوارئ كاملة لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحادة التي تأثر بها الفلسطينيون في لبنان.

وعن الدولة اللبنانية قال: "لا نحملها أكثر من طاقتها ونحن متفهمون للظروف الصعبة، ولكننا نطالبها بالمساواة.

وأكد سعيد أن هناك خطة لمتابعة الملف الصحي بتعليمات من الرئيس محمود عباس وتوجيهات السفير دبور،  وبالتعاون مع قيادات الفصائل واللجان وكل الجهات المعنية في المخيمات، وهناك فريق جاهز لمساعدة أبناء شعبنا بهذا الخصوص، وتأمين كافة الخدمات الطبية والوقائية له "نقوم بدورنا وإذا علمنا بدخول الوباء إلى أي مخيم أو تجمع أو حارة نقوم بإجراءات العزل تلقائيا".

وفيما خص أزمة الأدوية وفقدان العديد منها من الصيدليات اللبنانية وتأثير ذلك على اللاجئين في المخيمات الفلسطينية، يوضح أنه حتى الآن يتم تأمين تلك الأدوية بصعوبة خصوصا لأصحاب الأمراض المزمنة ويجري التواصل بين أهلنا في كافة المناطق للمساهمة في البحث عنها وتأمينها من مكان إلى آخر.

وحذر من تطور أزمة الدواء لما فيها من تهديد لحياة الناس، كما حذر من تبعات أزمة البطالة التي تجاوزت معدلاتها الـ90%، ومن الوضع الاقتصادي الصعب والموضوع الصحي برمته، مناشدا الأونروا وكل المعنيين وضع خطط جادة وسريعة لتدارك التدهور الشامل وارتداداته في المخيمات الفلسطينية.