لبنان بين التأليف الحكومي والترسيم الحدودي

الهيئات الاقتصادية تحذر: اقتصاد لبنان لم يعد يطعم ربع شعب

بيروت-الحياة الجديدة-هلا سلامة- يتزامن تحريك الملف الحكومي اللبناني، مع ملف ترسيم الحدود البحرية الذي تنطلق مفاوضاته مع إسرائيل يوم الأربعاء المقبل في الناقورة حيث تنعقد أولى الجولات بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر.

ساعات قليلة وقبيل الاستشارات النيابية التي ستنطلق في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل سيبدأ الرئيس سعد الحريري الذي رشح نفسه لتشكيل الحكومة،  لقاءاته الموسعة مع الكتل النيابية لمعرفة إذا ما كانت تنوي تسميته لترؤس الحكومة ومدى التزامها بشروط المبادرة الفرنسية لاسيما تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين تلتزم القيام بالإصلاحات، وبناء عليه يمضي الحريري أو لا يمضي  في مشروعه الحكومي.

وقد التقى الرئيس الحريري بهذا الصدد مساء أمس، رؤساء الحكومات السابقين في بيت الوسط لإطلاعهم على اتصالاته المرتقبة علما أنه كان قد أجرى اتصالين بكل من رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يلتقي بهما اليوم الاثنين.

فهل تفرض التطورات الإقليمية والدولية تسهيلات وتنازلات من الفرقاء اللبنانيين أم العكس؟ وهل كان الحريري ليقدم على ترشيح نفسه من دون أن يحظى بالدعم الأميركي والأوروبي والعربي لخطوته التي تترافق مع استحقاقات مهمة، منها ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل والانتخابات الرئاسية الأميركية ؟  وهو (الحريري) الذي نأى بنفسه عن الترشح بعد سقوط حكومته في انتفاضة تشرين وقبل تكليف مصطفى أديب بتشكيل الحكومة. 

قد لا يحصل الحريري على ضمانات بالتزام الفرقاء بالمبادرة الفرنسية وشروطها (تشكيل حكومة مستقلين واختصاصيين وإجراء الإصلاحات...)، فيعزف عن ترشحه ما يؤجل الاستشارات النيابية المحددة يوم الخميس المقبل وقد يكلف الحريري بتشكيل الحكومة لتوضع بعدها العراقيل عند التأليف الذي يبقى معلقا" إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

قوى 8 آذار بعثت برسائل واضحة في الساعات الماضية للحريري، مصادر أمل وحزب الله نقلت عنهما أنهما يريدان أن يكونا شركاء في التشكيل عبر تسمية وزرائهم،  مشددان على أن "تسمية وزرائنا قدر متيقّن".

وقد اعتبرت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر "أن الأولوية المطلقة، لا تزال لتنفيذ البرنامج الإصلاحي تحت مسمى المبادرة الفرنسية، وهي ترى لذلك أولوية في تشكيل حكومة إصلاحية منتجة وفاعلة برئيسها ووزرائها وبرنامجها. أما كل كلام آخر فهو خروج عن المبادرة الفرنسية ويتحمل صاحبه مسؤولية إضاعة المبادرة وتضييع الفرصة بحثاً عن حلول أخرى، من الواضح أنها غير ناضجة وأنها ليست سوى تكرار لسنة كاملة من المواقف تحت عنوان "أنا أو لا أحد، وأنا ولا أحد"، ‏فيما المطلوب اعتماد معايير واضحة، متساوية وعادلة ‏لتأليف الحكومة.

مصادر سياسية مراقبة لـوكالة "المركزية" اعتبرت أن الكل حتى الساعة وعلى رأسهم الثنائي الشيعي وفريق الرئاسة - التيار الوطني الحر، لا يبدون في صدد التشدد، لعلمهم أن في عودة الحريري إلى السراي، مكسبا لهم، خاصة إذا كانت هذه العودة تحظى بضوء أخضر خليجي – أميركي، وإذا كانت مبادرة الحريري تلحظ أيضا تنسيقا في تسمية الوزير الشيعي للمالية بينه والثنائي... فهو باستلامه الرئاسة الثالثة، يمكنه أن يعوّم العهد إذا نجح في فتح أبواب المساعدات الدولية للبنان، كما أنه سيؤمّن مظلّة واقية لحزب الله وحركة أمل، تقيهما شر العقوبات التي لا ترحمهما... إلا أن هذه المعادلة  تصلح "اليوم".. ففي بلد تدين قواه في معظمها بالولاء للخارج، قد تستدعي التطورات الإقليمية، عرقلة المبادرة الفرنسية في نسختها "الحريرية"، مرّة جديدة، لأغراض إقليمية متصلة بالاشتباك الإيراني – الأميركي. وعندها، ستعود الشروط والعراقيل لترتفع، فتُسقِط اقتراح الحريري وتُبقي الاستحقاق الحكومي ولبنان مرهونين بالتطورات الخارجية وأوّلها الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 

تحذيرات تسبق مفاوضات الترسيم مع إسرائيل

بعد أن أحدثت مفاوضات الترسيم البحري مع إسرائيل بلبلة في الأوساط اللبنانية عقب الحديث عن مساع  لإدخال تعديلات على الوفد اللبناني العسكري - التقني بضمّ شخصية دبلوماسية تمثل وزارة الخارجية أعطى قائد الجيش جوزيف عون للوفد التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تبعاً لتقنية خط الوسط دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة. وذلك استنادا إلى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية.

وكان الرئيس ميشال عون قد حسم أسماء أعضاء وفد التفاوض وهم: العميد الطيار بسام ياسين (نائب رئيس أركان الجيش للعمليات)، إضافة إلى كل من: العقيد الركن البحري مازن بصبوص، الخبير في المفاوضات الحدودية نجيب مسيحي، ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط وعدد من الخبراء.

الحزب التقدمي الاشتراكي وإزاء إعلان العدو الإسرائيلي عزمه تشكيل وفد سياسي، لا تقني فقط، إلى مفاوضات ترسيم الحدود،  حذر في بيان له من  مغبّة وقوع السلطات اللبنانية في فخّ الانجرار لإجراء تعديلات على أعضاء الوفد اللبناني عبر إضافة شخصيات ذات طابع سياسي.

وإذ أكد الحزب التقدمي موقفه بأن ترسيم الحدود مسألة قانونية - تقنية - فنية محضة، وعليه فإن التفاوض يجب أن يكون حصراً ضمن هذا الإطار، وأعضاء الوفد اللبناني يجب أن يكونوا حصراً من ذوي الكفاءة في الاختصاصات ذات الصلة، أما الاتجاه في خيارات أخرى فمن شأنه خلق انقسام داخلي، في وقتٍ يجب أن يكون الجميع يداً واحدة لحماية حقوق لبنان السيادية وثرواته الطبيعية، ومحاولة إنقاذه من الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. 

 

الهيئات الاقتصادية تحذر

رأى الأمين العام للهيئات الاقتصادية نقولا شماس أنّ "الضربات تتوالى على لبنان بوتيرة سريعة والتوقف عن دفع الـ"يورو بوندز" قنبلة نووية بحقّ الاقتصاد اللبناني".

ولفت، في حديث متلفز، إلى أنّ "الفوائد كانت مرتفعة لسبب عالميّ والدولار هو عملة أميركا إنّما مشكلة لبنان اليوم ولتطوير الإنتاج الصناعي وكان عليهم التركيز على تنمية الصناعة والزراعة من خلال الذكاء التكنولوجي"، مُضيفاً: "تمّ ضرب الثقة والنموّ في الاقتصاد اللبناني ومؤشّر البيع بالتجزئة انخفض بنسبة 80% ولم يعد هناك قطاع تجاري في لبنان".

وأضاف: "ذاهبون إلى انفجار كبير جداً والحريق أصبح "على باب الأوضة -الغرفة" والهيكل سينهار على الجميع واقتصاد لبنان لم يعد يطعم ربع شعب".