"الجلمبات"... رزق موسمي وشهرة طاغية بين الغزيين

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح يعتاش المواطن سلمان أقرع "٥٥ عاما" منذ ٣٠ عاما ، على صيد سرطان البحر أو كما يسميها الغزيون "جلمبات او سلطعونات" ، فكسب لقمة العيش في قطاع غزة المحاصر منذ ١٤ عاما ليس أمرا سهلا ، بل محفوفا بالمخاطر التي قد يفقد خلالها العاملون في مهنة الصيد في بحر غزة حياتهم ثمنا لإطعام أطفالهم.
 
فالمواطن أقرع الذي يسكن غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، يبلغ مراسل "الحياة الجديدة" بأن مهنته الذي ورثها عن والده ، لم تعد تكفي لإطعامه هو وزوجته المريضة ، متسائلا:" كيف سأطعم أبنائي الخمسة ، والذين توقفوا عن تلقي التعليم لسوء الحال الاقتصادي ، وعدم مقدرتي على توفير احتياجات التعليم لهم".
 
ويبدأ موسم هذا النوع من الحيوانات البحرية في شهر أغسطس من كل عام ، ويستمر حتى نهاية العام ، ويقدر الناتج الوطني منها بحوالي عشرات الأطنان ، يتم تصديرها بعضها إلى الضفة الغربية وإسرائيل وفقا لحالة المعابر وسماح سلطات الاحتلال بذلك.
 
ويقول أقرع لمراسل "الحياة الجديدة" إن الصيد في غالب الأمر يكون بعمق ميل واحد من شاطئ بحر غزة ، وأحيانا يضطر بعض الصيادين للدخول أكثر وذلك حسب إمكانيات الصيد ، مشيرا إلى أن هذا النوع من الحيوانات البحرية يحظى بشعبية بين أوساط الغزيين وغالبا ما يتم بيع ما يقوم بصيده في مكان عمله دون حاجته للتوجه إلى السوق".
 
وتحتوي السلطعونات على البروتين الخالي من الدهون والمعادن ، كالماغنيسيوم وأوميجا والفسفور ، ويرغبه الغزيون إلى جانب الوجبات الرئيسية وقد يكون مشويا أو مسلوقا حسب رغبة البعض ، ولكل نكهته الخاصة " وفقا لما يقول أقرع.
 
وتشير تقارير في غزة إلى أن معدل إنتاج قطاع غزة ، من الجلمبات يعادل ٢٠٠ كلغم يوميا من خلال شباك الجر , أما في فصل الخريف " سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر" فتتوجه هذه الأنواع من الأسماك إلى الشواطئ بأعداد كبيرة مما يجعلها عرضة للاصطياد بسهولة بواسطة شباك الغزل الشاطئية والتي تعبر شباك قاعية طول القطعة الواحدة منها ٢٠ مترا وعرضها مترا واحدا.
ويقدر إنتاج قطاع غزة من هذه الحيوانات البحرية في موسم الخريف بحوالي ٢٠٠٠ كلغم يوميا ، ويزيد ويقل حسب توافر الكميات وإقدام الصيادون على صيدها وتسويقها.
ويرتبط تواحد تلك الحيوانات البحرية بموجود "الزوبلانكتون" والعوالق الحيوانية الشاطئية وهذه تتوافر بشكل كبير في أشهر الخريف والربيع حيث اعتدال درجة الحرارة ووجود الطحالب والعوالق والكائنات الحية النباتية الأولية.
 
وتتميز مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ، بأنها من أكثر المناطق إنتاجا للجلمبات وذلك لسهولة اصطيادها وقلة تكاليفها إضافة إلى انخفاض أسعارها ، حيث يصل سعر الصندوق الذي يزن ٧ كيلو جرام بحوالي ٢٠- ٣٠ شيقلا فقط حسب الطلب والعرض.
 
تاجر الأسماك عبد الحي السوافيري "٤٤ عاما" من مدينة غزة ، يستيقظ كل يوم الساعة الخامسة فجرا ليبدأ يومه بالتجول على شاطئ بحر قطاع غزة ، للشروع في جمع الأسماك ومن بينها "الجلمبات" ، وبيعها في الأسواق وللمطاعم الكبرى في غزة.
 
ويقول السوافيري لمراسل "الحياة الجديدة" أن عمليات الشراء غالبا متذبذبة الأسعار ، فنحن نفضل الأكبر حجما من بين الجلمبات كونها تحتوي على كميات وفيرة من اللحم الأبيض ، مضيفا:" ونفضل الأنثى التي تتميز بأن حوضها واسع ولون أذرعها زهري ، على الذكر الذي يتسم بالحوض الضيق وأذرعه تميل إلى اللون الأزرق".
 
ويوضح السوافيري أن موسم "الجلمبات" هذا العام متوفر والأسعار تتراوح بين ٢٥ – إلى ٤٥ شيقلا حسب الوزن والحجم مؤكدا وجود إقبال كبير من المطاعم في مدينة غزة على شرائها وبيعها بعدة طرق للمحبين لهذه الوجبة البحرية المفضلة لدى الغزيين.