موسم "الزيتون" في غزة ... نافذة للرزق وترسيخ لعادات متوارثة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-تخرج المواطنة أم سماح عبد النبي "٤٠ عاما" ، يوميا من منزلها الساعة السادسة صباحا، لكسب رزقها مع جارها "الطيب" نافذ السريح "أبو أحمد"، الذي قرر انضمامها له في جني ثمار الزيتون من أماكن متفرقة في قطاع غزة.

وتقول المواطنة عبد النبي لمراسل "الحياة الجديدة" : "توفي زوجي قبل خمس سنوات، وترك لي أربع بنات، أكبرهن لم تبلغ العشرين عاما من عمرها، وأخرج يوميا مع جاري أبو أحمد لأكسب رزق أطفالي في موسم قطف الزيتون.

وتضيف عبد النبي التي تسكن شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في منزل بسيط، أنها اعتادت كل عام على هذا العمل، وتحصل يوميا على ٣٠ شيقلا، تمكنها إلى جانب بعض المساعدات التي تحصل عليها من السلطة الوطنية، من توفير الحاجيات الأساسية لبناتها الأربع، مؤكدة أن اثنتين منهن تدرسان في الجامعة وهو ما يدفعها للسعي لزيادة دخلها اليومي.

وعبرت عبد النبي عن رضاها عن عملها الحالي، مشيرة إلى أن عشرات النسوة يرافقنها يوميا في موسم جني ثمار الزيتون، موضحة أن الكثير منهن تحمل في قلبها قصصا عن واقع اقتصادي ومعيشي صعب بالكاد يتمكن من توفير لقمة الخبز لذويهن.

وانطلق  يوم الأربعاء الماضي، موسم قطف الزيتون، لكن بعض المزارعين يفضلون تأخير موعد القطاف خاصة لبعض الأصناف مثل المروية والصنف النبالي المحسن إلى أول تشرين الثاني/نوفمبر بهدف الحصول على كمية وفيرة من الزيت عالي الجودة.

وتختلف السنة الحالية عن نظيرتها بسبب جائحة "كورونا" في قطاع غزة، والرقابة المفروضة على مزارع الزيتون والمعاصر بضرورة اتخاذ التدابير الصحية وإجراءات السلامة العامة حسب بروتوكولات وزارة الصحة.

المقاول نافذ السريح "أبو أحمد" أخبر "الحياة الجديدة" أنه يوظف بشكل مؤقت حوالي ثلاثين عاملا معظمهم من النساء والشباب، لجني محصول الزيتون من أماكن مختلفة من قطاع غزة.

وأشار السريح إلى أنه يبتاع ثمر الزيتون على الشجر من أصحاب المزارع بمبالغ محددة مرتبطة بعدد أشجار الزيتون والكميات المتوفرة عليه، مضيفا أنه يحاول مع عماله جني الثمار وبيع بعضها للتخليل والبقية يتم عصرها وبيعها زيتا، مؤكدا شهرة ثلاثة أنواع في القطاع وهي: "السري والشملالي وكي ١٧"، مشيرا إلى أن أجودها هو السري.

ويحاول أبو أحمد خلق أجواء من المرح بين العمال، واللجوء إلى التراث الذي يعكسه على طبيعة الطعام والشراب الذي يتناوله العمال، مثل تجهيز خبز الصاج ومناقيش الزيت والزعتر إضافة إلى قلاية البندورة بالفلفل الأخضر.

ووفقا للتقديرات حول حجم الإنتاج الكلي من زيت الزيتون للعام الحالي في قطاع غزة فإنه يصل إلى ما يقارب الـ (٢٧٥٠ طنًّا)، فيما يبلغ متوسط استهلاك الفرد من الزيتون (١٥كجم) تشمل (٣ كجم زيتون تخليل، و١٢كجم زيتون تنتج ٢ كجم من الزيت).

وتبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة حوالي ٤٠ ألف دونم، ما يقدر بنصف نسبة الأراضي الزراعية في القطاع، فيما يصل عدد المثمر منها حوالي ٣٢ دونما، وإجمالي إنتاج الدونم الواحد حوالي ٩٠٠ كيلوغرام.

وتعتبر شجرة الزيتون ذات قدرة عالية على تحمل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، فيما يتوجه سكان قطاع غزة لزراعتها لتمكنها من النمو في ظل ارتفاع ملوحة مياه الآبار إضافة لقلة إصابتها بالأمراض والتكلفة القليلة لزراعتها.