فلسطين جمهورية الزيتون

كلمة الحياة الجديدة

ما لا يعرفه "ديفيد فريدمان" وهو بالمناسبة بات على نحو واضح، ملحقا إسرائيليا في السفارة الأميركية في إسرائيل، بدلالة أنه لا يتحدث بغير صيغة الأنا الإسرائيلية، نقول ما لا يعرفه "فريدمان" هذا أن فلسطين ليست من جمهوريات الموز، ولن تكون، وستبقى مثلما هي على مر التاريخ جمهورية الزيتون بجذور هذه الشجرة المباركة الضاربة عميقا في أرض وطنها.

وجمهوريات الموز مصطلح استخرجته السياسة الأميركية، من مجموعة قصص قصيرة لكاتب أميركي، للازدراء من الدول الفقيرة، والتدخل في شؤونها، بعد أن ساهمت شركة الفواكه الأميركية المتحدة، ذات الجنسيات المتعددة، إلى جانب شركات أميركية أخرى في "خلق ظاهرة جمهوريات الموز، وبدعم من حكومة الولايات المتحدة " أوائل القرن العشرين...!!

فريدمان هو نتاج هذه الثقافة العنصرية، التي تتوهم أن فلسطين من ذلك العالم الذي يمكن إعادة تشكيله، وبمسميات جديدة، وقيادة جديدة طالما هي قررت ذلك...!! وبرأي وزير الدفاع الأميركي السابق جيم ماتيس فإن الإدارة الأميركية، وإسرائيل، وتوابعهما، إنما "يجرون خلف سراب" وقال في تصريحات نقلتها مجلة "ذي أتلانتك" الأميركية إن "الشعب الفلسطيني لا يشترى ولا يدجن، ولا يروض" وأضاف "الفلسطينيون أضعف شعوب الأرض" لكنهم يمتلكون إرادة لا تمتلكها أمم وشعوب كثيرة، منذ عقود وبسياسة الترهيب والترغيب لم نستطع تركيع هذا الشعب" أما المحلل السياسي الإسرائيلي "إيلي نيسان" وفي تعليق له على تصريحات "فريدمان" التي قال فيها إن إدارته تعمل على تغييب الرئيس أبو مازن، والمهزلة لصالح شخص بات مجرد أداة، وتابع لدونيات أنظمة هلامية...!! إيلي نيسان، وبعقلانية أمنية، لا سواها، رد على "فريدمان" بالقول: إن الإدارة الأميركية، وإسرائيل، لا تفهمان طبيعة الشعب الفلسطيني، وإنه ما من قوة على هذه الأرض، قادرة على فرض قيادة له، وعلى ما يبدو أن "نيسان" وغايته من هذا القول عدم تضييع الوقت على حلول كسيرة، وعاجزة عن تحقيق تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نقول على ما يبدو أن "نيسان" وغايته هذه، يعرف حق المعرفة، أن فلسطين لن تكون من جمهوريات الموز" وهو على دراية بمعنى شجرة الزيتون فيها، وحيث المعمر منها الأكثر جودة في عطائها، وعلى هذا النحو على "فريدمان" أن يعرف أن الرئيس أبو مازن هو من هذه الشجرة المباركة، بل هو صنوها وقد أثبت رسوخه في أرض المشروع الوطني، بجذور القرار الوطني المستقل، الذي قال أشجع لا في عالم اليوم ضد الهيمنة الأميركية، وهو لايملك من ترسانات القوة غير كلمة فلسطين المقدسة بجراح شعبها وإرادته الحرة، وبمنظومات هذه الكلمة الأخلاقية التي لا تسمح ولن تسمح أن تذهب دماء الشهداء هدرا، ولن تقبل بغير أن يسود الحق والعدل والسلام، على هذه الأرض التي هي جمهورية الزيتون، بعلمها الفلسطيني، الذي هو بالمناسبة علم الثورة العربية، ليرفرف على أسوار القدس، وفوق مآذنها وأبراج كنائسها، ودائما شاء من شاء وأبى من أبى.

يبقى أن نقول لفريدمان ما قاله شيخ حكيم لمتنمر أخرق وهو يهدد ويتوعد "لقد سمعنا من هذا الهراء كثيرا، فاختصر يا هذا، قبل أن يختصرك الزمن بحال لا يسر عدوا ولا صديقا..!!