الجوكر اياد ابو غوش: هذه نصائحي لنجوم كرة القدم

فايز نصّار

 

كانت مؤسسة البيرة وما زالت مدرسة للكرة الفلسطينية الجميلة ، ومن أروقتها تخرج عدد كبير من النجوم المعروفين ، من أمثال باجس حسين ، ووليم خوري ، ومروان الزين ، ومنهم اياد أبو غوش، الذي ينتمي لجيل السبعينيات والثمانينيات .

وفي مشهد من مشاهد النكسة الأليمة انتقل أبو غوش مع عائلته إلى البيرة، فنشأ وترعرع في حاراتها، التي انطلق منها  ليصبح نجماً لا يشق له غبار، في صفوف الفريق العريق "مؤسسة شباب البيرة"، ليبدع مع فرسان الوسط أيام الزمن الجميل .

وأطلق المدربون على اياد لقب " الجوكر"، لتعدد المراكز التي أجادها، إلى جانب ثلة من خيرة النجوم الذين لعب بجانبها ، والذين يحتفظ معهم بأفضل ذكريات الكرة الجميلة، التي لن تمحى من صفحات الزمن الجميل .

وتميز أبو المجد بمهارته العالية مع قلعة الوسط ، ويثني من يعرفونه على خلقه الرفيع ، الذي جعله محبوباً من جميع من عاصروه من نجوم الكرة الفلسطينية ، ليظل اسمه مدوناً في سجل الخالدين، الذين أبدعوا ورسموا لوحات كروية جميلة .

وتبدو قصة أبو غوش غنية بالابداع والامتاع الكروي، وأتركه يروي لكم شيئاً من محطاتها ، التي تتضمن نصيحة لجيل الشاب ، ممن توفرت لهم الإمكانيات والظروف ، التي لم تتوفر للجيل الماضي

- اسمي إياد حسن نمر أبو غوش " أبو المجد" من مواليد قرية (عمواس) المهجرة يوم 23/3/1962

.

- بدأت اللعب في الأحياء الشعبية وعمري سبع سنوات ، وظهرت مواهبي في المدرسة ، قبل التحاقي بكشافة مجموعة البيرة الأولى ، ومن خلال الكشافة انطلقت مسيرتي نحو الرياضة والفن .. كان ذلك مطلع السبعينيات ، وفي المرحلة الإعدادية تدربت مع الأستاذ داوود النشاشيبي ، الذي كان يدربنا في مجموعة البيرة الأولى ، ويومها تشكلت مجموعات كشفية ، ونظمت بطولات سداسيات في كرة القدم ، وبطولات رمضانية ، ومن هنا كانت البدايات .

- التحقت بأشبال مجموعة البيرة الأولى وعمري عشر سنوات ، وتم ترفيعي للفريق الثاني وعمري (12) عاماً فقط ، وواصلت اللعب مع الفئات العمرية المختلفة حتى سن (18) سنة ، رغم ترفيعي للفريق الأول ، الذي التحقت به سنة 1977 وعمري (15) عاماً فقط .

- ومع مؤسسة البيرة برزت كلاعب وسط ، ولكن في البداية لعبت في الدفاع ، ثم في الهجوم ، وأذكر مقالاً للكابتن نادي خوري في جريدة الشعب سنة 1975 - وكان وقتها المشرف الرياضي لجمعية الشبان المسيحية - قال فيه : لو كنت مدرباً لفريق البيرة ، لوضعت اياد أبو غوش هدافاً للفريق ، وكان لعبي بين الوسط والهجوم ، حسب التشكيلة المتاحة من قبل المدربين .

- لم ألعب في مسيرتي سوى لفريق مؤسسة شباب البيرة. ، وقد تلقيت عدة عروض من أندية أردنية ، ولكن وقتها كنت ممنوعاً من السفر بقرار احتلالي ، بما حال دون خوض تجربة الاحتراف في الخارج .

- أكثر من مدرب له فضل عليّ ، وأخص بالذكر داوود النشاشيبي ، وداوود متولي ، ومحمد شبيكة "أبو العبد" ، وجمعة عطية ، وبعض المدربين الآخرين ، مثل عماد عكة ، ومحمد نزال ، والمرحوم عماد قاسم .

- مثلي الأعلى في الملاعب سليم عبد الله ، وموسى طوباسي ، وخارج الملاعب المرحوم ماجد أسعد ، بالإضافة الى والدي رحمه الله حسن " ابو رياض" ، وأخي جواد.

- كان أجمل هدف سجلته في مسيرتي في مرمى صور باهر ضمن الدوري ، في مباراة أقيمت على ملعب المطران ، وانتهت بفوزنا بنتيجة  ثلاثة أهداف لهدفين ، ويومها سجلت هدفين ، الأول من الجهة اليسرى ، وكان عبارة عن تسديدة من زاوية صعبة ، من مسافة بعيدة خارج خط الـ18، والثاني بالطريقة نفسها ، ولكن من الجهة اليمنى ، وكانت النتيجة تشير الى تأخرنا بهدفين لهدف ، لتنقلب النتيجة لصالحنا بثلاثة أهداف لهدفين .

- وكانت أجمل مبارياتي الفوز على العربي بيت صفافا ضمن دورة رمضانية ، ويومها حصلنا على كأس البطولة ، وهناك مباراة أخرى جرت سنة 1987، بمناسبة افتتاح ملعب الظاهرية ، وانتهت بفوزنا وحصولنا على كأس ما زلت احتفظ به لغاية اليوم ، فيما أفضل من لعب بجانبي عمر صادر في الهجوم ، وبدوي عبد اللطيف في الوسط .

- أعتقد أنّ أفضل تشكيلة لعبت معها في مؤسسة البيرة تضم في المرمى  زياد بركات ، وفي الدفاع نائل مسعود ، وشفيق طه ، ورفيق عبده ، ومروان الزين ، ووفي الوسط اياد بريوش ، وبدوي عبد اللطيف ، واياد أبو غوش ، وفي الهجوم عمر صادر ، وسمير بيضون ، وباجس حسين .

- من أفضل نجوم فلسطين أيامي أبو السباع ، ومحمد شبيكة ، وجمعة عطية ، وموسى الطوباسي ، وحاتم صلاح ، وغسان بلعاوي ، ورزق خيرة ، وعارف عوفي ، ويوسف حمدان سنو ، ومحمد الصباح ، والمرحوم ماجد ابو خالد ، وعرفات حميد ، وأمجد حامد ، وعماد الزعتري ، وجودي مسودي ، وفريد الخطيب ، وعلي أبو السعيد ، وسامر بركات ، ورشاد الجعبري ، وصلاح عليان ، ومحمود جراد سنو ، وعيسى كنعان ، وأحمد حسان ، ورزق الشاعر ، وخريستو الاعرج ، وواكد العقبي ، ونايل الدغيري ، ومحمود عايش ، وأيمن الحنبلي ، ورباح كببجي ، وعبد السلام الخطيب ، وخليل برهم ، وناهض صندوقة ، وسمير بيضون ، وعبد القادر الأبزل ، واياد الريس ، وموسى اسماعيل ، وماجد البلبيسي ، وأحمد صيام ، وبلال صرصور ، واسحق العسلي ..ومعذرة ان نسيت أحدا ، فكلهم حاضرون في البوم الصور ، وفي ذاكرة الأيام الجميلة .

- نظمت لي مباراة اعتزال على ملعب البيرة الجديدة ، وجمعت فريق البيرة ، بفريق جمعية الشبان المسيحية ، وكان نجم المباراة ابراهيم مشعش من الجمعية .

- أهم إنجازاتي حصولي على لقب هداف الدوري الممتاز في الضفة ، مناصفة مع لاعب جمعية الشبان المسيحية موسى شاكر ، كما حصلت على عدد من البطولات المحلية .

- بصراحة لا أتابع مجريات دوري المحترفين ، لوجودي خارج الوطن ، ولكن تابعت مؤخراً بعض المباريات لفريق مؤسسة البيرة ، ولاحظت أن المستوى عموماً جيد ، ولكنه يحتاج إلى مزيد من التطوير ، كما لاحظت أن الجمهور يتحكم في قرارات المدربين والإداريين ، وحتى الحكام أحياناً ، وهذا غير مقبول في العمل الإداري الرياضي.

- كانت كرة القدم في الماضي تتصف بالانتماء ، والروح الرياضية العالية أكثر من الوقت الحاضر، حيث كان هناك احترام للكبار ، واهتماماً أكبر بفئات الناشئين ، سواء من قبل المدربين أو الجمهور.

- في كرة القدم يستفيد اللاعب من التجربة ، من خلال المنافسة مع الأندية الأخرى ، وكانت مبارياتنا تتسم بالقوة مع أندية الجنوب والشمال ، كما أنّ الأجواء داخل الملعب وخارجه كانت حماسية ، وقد خدم مؤسسة البيرة وجود ديربي قوي في شمال الضفة بين ثقافي ومركز طولكرم ، وفي جنوبها بين شباب وأهلي الخليل ، لأن جماهير الفرق المنافسة في الديربي كانت تشجعنا حينما نلعب مع خصومها .

- لاعبي المفضل محلياً غسان بلعاوي ، وعربياً محمد صلاح ، وعالمياً  بيليه ، ومدربي المفضل محلياً داود النشاشيبي ، وعربياً حسن شحاته ، وعالميا كلوب ، وزيدان .

- من وجهة نظري الإعلام الرياضي جيد ، ولكنه ظلم بعض النجوم في تغطيته للأحداث الرياضية ، خاصة نجوم أواخر الستينيات ، وأوائل السبعينيات ، ممن لم تسلط الاضواء عليهم بشكل كافي .

- أعتقد أنّ الكابتن جمعة عطية مدرب قدير ، ويستحق كل الثناء والاحترام ، فيما محمد شبيكة (أبو العبد) هو أفضل من اعتنى بالأشبال ، وكان له فضل في تطوير مهارات اللاعبين وصناعة  في منطقة رام الله والبيرة .

- لا شكّ انّ للمرحوم  ماجد أسعد معزة خاصة في قلبي ، فالإضافة إلى كونه مشرفاً رياضياً متميزاً ، فقد علمني على ركل الكرة بالقدم اليسرى ، التي كانت ضعيفة فأصبحت قوية جداً فيما بعد ، وكانت أغلب أهدافي بهذه القدم ، كما ساعدني ذلك على اتقان مهارة المراوغة ، وقد حمل القائد عزام اسماعيل لواء ماجد أسعد ، وما زال يواصل مسيرة البناء في مختلف الميادين ، فله كل التقدير والاحترام.

- من أفضل نجوم البيرة أيامي مروان الزين ، وهو لاعب خلوق متميز ، خسره الوطن ، أمّا وليد فارس فهو مدرب مجتهد ، واقول له : استمر في العمل الدؤوب ، ولك كل التحية.

- أعتقد أنّ اللواء جبريل الرجوب ساهم كثيراً في تطوير الكرة الفلسطينية ، فله كل التقدير ، متمنياً وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .

- من أطرف ما حصل معي في الملاعب خلال مباراة مع شباب الخليل ، فبعد ثلاث دقائق من بداية المباراة راوغت أحد اللاعبين بتمرير الكرة من بين قدميه ، ورفعتها لوليم خوري ، فركض اللاعب باتجاهي على جهة الجناح ، ولحقني قصد الاعتداء عليّ ، فهربت لخارج الملعب وظل يلاحقني ، ويومها حلت المشكلة عندما طلب الأستاذ ماجد أسعد اخراجي ، فتوقفت المباراة عدة دقائق ، ولم أكمل المباراة .. بعدها أصبح الأستاذ ماجد أسعد - رحمه الله - يحضر التدريبات ، وأعطى تعليماته بضرورة تدريبي على الخشونة ، لقد كان موقفاً طريفاً لا ينسى .

- وفي مباراة أخرى نهاية السبعينيات أو بداية الثمانينيات ، كنا نلعب مع الشباب على ملعب الحسين ، وانتهت المباراة بفوزنا بهدف مقابل لا شيء ، فبدأ لاعبونا يستقلون الحافلات والسيارات من أجل العودة ، وإذا بالحكم يطلق صافرته معلناً بأن المباراة لم تستكمل وتبقى دقيقتان ، كان معظم اللاعبين في الحافلة ، وقليل منهم داخل الملعب ، فأمر الحكم باستئناف المباراة رغم أن فريقنا لم يكن مكتملاً ، فأخذ الشباب الكرة ، وسجل هدفاً لتنقلب النتيجة في مشهد دراماتيكي محزن.

- لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ الجامعات ، والكليات ، والمدارس أيامنا كانت تشجع الرياضة ، بما يصب في صالح الأندية ، فحينما انتقلت من المدرسة الهاشمية إلى الكلية الأهلية ، كانت المدرسة تهتم بكرة السلة ، لكني شكلت بالتعاون مع زملاء فريقاً لكرة القدم ، وفزنا ببطولة المدارس على مستوى رام الله والبيرة ، كان معي عدد من الأسماء المميزة ، وهذه لحظات لا تنسى .

- كما أشير إلى أن المدارس لعبت دوراً مهما في تطوير الحركة الرياضية ، بل أن المسابقات التي كانت تنظمها شكلت جذباً للجماهير ، خلافاً لما عليه الوضع حالياً ، لذا أطالب اللجنة الأولمبية ، والمؤسسات التعليمية وضع استراتيجية وطنية ، للنهوض بالحركة الرياضية من خلال الاهتمام بالمواهب الواعدة في هذه المؤسسات.

- ولا بدّ من الإشارة إلى إنّه خلال الفترة التي لعبتها مع الفريق الأول ، كان كثير من النجوم يتركون أنديتهم للبحث عن لقمة العيش ، وكان هذا تحدياً أمام النهوض بالرياضة الفلسطينية ، أما الظروف حالياً فأفضل بكثير، وهذا يجب استثماره لصناعة جيل كروي فلسطيني متميز .. في الماضي تسببت الظروف في تذبذب مستوى الفرق الرياضية ، فبعض اللاعبين كانوا يعملون أعمالاً شاقة ، ثم يأتون لأداء المباريات ، كما أن الاحتلال أربك الحركة الرياضية ، من خلال اعتقال الرياضيين ومداهمة التدريبات ، ومحاولة منع التجمعات ، وعدم تمكين الجماهير من حضور المباريات أحياناً ، بالإضافة إلى صعوبة التنقل بين المحافظات من خلال فرض العراقيل ، وحالياً أدعو الجيل الصاعد إلى استثمار الظروف الأفضل ، من أجل تطوير الكرة الفلسطينية.

- كما أود أن أنوه إلى مسألة حصلت أيامنا ، وهي أن شباناً من الحي الذي أسكن فيه ، فتحوا نادياً صغيرا في شقة على حساب أحدهم خدمة لأهل الحي ، وكانوا يوجهون أبناء الحي لممارسة بعض الرياضات مثل الشطرنج ، كانوا يوجهونا ويدربونا ، وأذكر منهم هشام مصيطف، وزياد مصيطف، وسعيد وهدان ، وخلف أمير طه ، الذين أوجه لهم الشكر في هذا المقام ، وقد ساهم ذلك في تدعيم مجموعة البيرة الأولى لاحقا ، كما أود في نهاية هذا اللقاء التنويه إلى أن هناك الكثير من النجوم ، الذين خانتني الذاكرة في ذكر أسمائهم ، وكان لهم باع طويل في تطوير الحركة الرياضية ، وأتوجه لهم بالشكر فرداً فرداً على ما قدموه.

- اخيراً اتوجه بالشكر والعرفان لجميع رؤساء بلدية البيرة ، الذين يدعمون مشاريع مؤسسة البيرة ، وتحية خاصة لرئيس المؤسسة السيد عمر عطا ، ولجميع العاملين في هذه المؤسسة الوطنية على تفانيهم لإنجاح المشروع الرياضي الوطني لفرسان الوسط ، مستذكرا بالعرفان ما قاموا به من تكريم لقدامى نجوم المؤسسة قبل مدة .