عائشة الطويل،، تحوّل سطح منزلها إلى بوابة خير ورزق واكتفاء ذاتي

رام الله – الحياة الجديدة  - عبير البرغوثي - يقولون "الحاجة أم الاختراع" وتحويل التحديات الى فرص هو أم الابداع، والابتكار ليس له حدود ويعدو نحو التميز دون خط نهاية، فكيف اذا اجتمع ذلك مع مبادرات خلاّقة تحوّل نقاط الضعف الى قوة، وتحول أسطح المنازل الى حدائق زراعية منتجة؟, لا شك ستكون في غاية الإبداع لمواجهة نقص الاحتياجات بيد منتجة تحول السطح الصغير الى مزرعة منزلية وبوابة خير ورزق وإن كان بسيطاً, تنقل سطح المنزل أو أي مبنى من مجرد مساحات فارغة وغير مستغلة الى مساحات خضراء تطرح من الخضار والفاكهة ما يساعد على تحقيق اكتفاء ذاتي على الاقل على مستوى العائلات والأسر الفلسطينية خاصة في ظل جائحة كورونا وما فرضته من معطيات جديدة على الأرض.  

هذه حكاية عائشة الطويل فلسطينية من قرية "سرطة" قضاء سلفيت, عشقت عائشة زراعة الأرض ورائحتها منذ 30 عاما عندما كانت منذ نعومة أظفارها تساعد أهلها في زراعة الأرض وحصد خيراتها, ونقلت حلمها بعد الزواج من الارض الى سطح منزلها في منطقة سطح مرحبا بمحافظة رام الله, عائشة حولت بيديها ورغبتها وحبها للزراعة سطح منزلها البسيط الى حديقة ومزرعة تتنفس الحياة باستخدام مواد أعادت تدويرها سواء من حيث أوعية الزراعة أو حتى السماد الذي تحرص على أن يكون عضويا مع حرصها على تقنين المياه بطريقة لا تزيد من فواتيرها وتشكل عبئا اضافيا في ظل ظروف صعبة، أنشأت مزرعة على سطح منزلها تفيض عليها بخيرات كما تقول تلبي معظم احتياجات الأسرة من الخضار والفواكه الموسمية مثل ( البصل, الثوم, الجرجير, البقدونس , البامية , الفول, السبانخ, البندورة, الفراولة, الكوسا, اليقطين وغيرها), والتي تغطي احتياجات العائلة بجودة صحية عالية وبكمية تكفي للاعتماد على الذات والكف عن شرائها من الأسواق، ليس فقط لاستهلاكها الذاتي، وانما أيضا لتقديم بعض ما يفيض من هذه الخيرات العضوية والطبيعية في كل شيء الى الأهل والاقارب والجيران، انها مزرعة الصمود الذاتي والاقتصاد والزراعة المنزلية، التي تستثمر كل المقومات المتوفرة مهما كانت بسيطة وتخلق منها قيمة للإنسان لان يتعلم كيف يزرع وكيف يأكل ويساعد  الآخرين من خير ما تزرع يداه.
وعلى عكس الواقع المحلي الذي تأثر بأزمة كورونا في كافة القطاعات والمجالات , تقول عائشة " أزمة كورونا هي من شجعتنا على الاقدام على تنفيذ مشروع زراعة سطح المنزل والاستمرار فيه, فالأزمة فرضت علينا البقاء في المنزل خلال فترة الحجر مع توقف الجميع عن الذهاب الى أعمالهم ما خلق فترات فراغ طويلة لدى أفراد العائلة , كما ساعدنا ذلك على تخصيص قطعة أرض تخص العائلة بجانب المنزل واستثمارها في الزراعة واستغلال نتاجها للعائلة والاقارب والجيران" . 
مشروع عائشة مهما كان بسيطا فهو يشكل نموذجا أفضل لصورة علاقة الانسان بالبيئة والمساهمة في حمايتها أيضا، وكم نحن محتاجون لمواجهة كل مظاهر التغير المناخي بمبادرات تساعد أرضنا وبيئتنا على تنفس الحياة النظيفة في مواجهة كل أنشطة التلوث، هكذا مبادرات لا تتطلب منا سوى الخطوة الاولى، ومن بعدها سيسر الناظر والزائر بأسطح منازلنا وحتى مؤسساتنا مثل المدارس والمؤسسات الحكومية بشكل عام والمؤسسات ذات العلاقة بالبيئة بشكل خاص, وقد تتحول هذه الأسطح من مكبات مهملة ومتروكة الى سلة غذائية صحية، فالارض وخيراتها  تتشكل من أفعالنا وقوة أيدينا في العمل والاصلاح والمبادرة.
 تحية تقدير للسيدة عائشة الطويل التي تقدم وغيرها من السيدات الفلسطينيات نماذجاً ولا أروع من قدرات المرأة الفلسطينية على الابداع وتنفيذ الافكار الخلاقة التي تعود بالنفع على أصحابها. وأملنا ان تتنفس كل أسطح منازلنا حياة وتتحول الى حدائق ومزارع بديلاً لما يحتلها الآن.