سلاح الفلتان الاسرائيلي.. ألم نتعلم

باسم برهوم

عندما قرأت خبرا عن هدنة ابرمها وجهاء بين عائلتين فلسطينيين في جنوب الخليل اصبت وأصيب كل انسان وطني بالصدمة. على امتداد ليلة كاملة وحتى صباح امس تبادلت العائلتان اطلاق النار، فشلت هدنة ليلية ونجحت الهدنة الصباحية، يا للهول! لم اصدق ما كنت أقرأ. وقبل ان اطرح عددا من الاسئلة  لا بد من التوضيح ان المنطقة التي اندلع فيها الاشتباك المسلح هي تحت سيطرة جيش الاحتلال الاسرائيلي لا تستطيع القوى الامنية الفلسطينية  الدخول اليها، ومع وقف التنسيق الامني لا يمكن لهذه القوى باي حال الدخول.
ان ما جرى هو شيء معيب ومتخلف، وكأننا لا نزال نعيش في زمن " داحس والغبراء " زمن الفوضى وغياب القانون، والمشكلة ان الجميع تحت هذا الاحتلال البغيض.. اليس في ذلك عبرة ورادع. ثم من اين كل هذا السلاح الذي لا يظهر الا ضد بعضنا البعض، سلاح لا يستخدم الا لاثارة الفوضى والتوتر وقتل الفلسطيني للفلسطيني، انه امر غير مقبول ان ننفذ ما يريده الاحتلال بايدينا مهما كانت الاسباب والمسببات، انه سلاح لاثارة الفتن ولا هدف له سوى خراب البيوت وهو بالضبط ما يريده الاحتلال الذي يسرب لنا السلاح ويزرع بيننا الكراهية والاحقاد، وما هو غير مقبول التماهي مع الاهداف الإسرائيلية.
الجميع يدرك لماذا تسرب اسرائيل لنا السلاح، وهي تعلم انه لن يستخدم ضد الاحتلال، وانما لخلق حالة من الفوضى والفلتان. صحيح اننا نعيش حالة صعبة ومعقدة، نعيش حالة من الاحباط السياسي، ولكن لا شيء يبرر ما جرى جنوب الخليل، وخاصة في ظل جائحة الكورونا التي تهاجمنا جميعا. كيف نسمح لأنفسنا بان نقدم صورة ومشهدا لا يليق بالشعب الفلسطيني الذي يقدم كل يوم الشهداء والأسرى كي يزيل عن كاهله الاحتلال وينال حريته واستقلاله، كيف يمكن ان نسهم بتنفيذ اهداف هذا الاحتلال، وكأننا ننساق لحبائله دون اي تفكير، ان من شأن هكذا أمور ان تؤثر سلبيا وبشكل قاتل على نضالنا الوطني.
ان اي سبب مهما كبر او صغر يجب ان لا يؤدي الى ان نستخدم السلاح في وجه بعضنا البعض، الى متى ندع غرائزنا هي من يتحكم بنا، وان ندع ظاهرة اخذ  القانون باليد هي من تسود بيننا وتحصد الارواح البريئة.
من الواضح ان الرهان على الوعي الوطني وحده لا يكفي، نحن، اقصد حكومة ومنظمات مجتمع مدني عليهم مسؤولية التصدي بكل السبل  لمثل هذه الظواهر السلبية والخطيرة هناك حاجة لفرض احترام سيادة القانون عبر عمل توعوي مكثف وربط كل ذلك بالنضال الوطني ضد الاحتلال، فاحترام القانون هو عمل وطني من الطراز الاول. والاهم التنبيه والحذر من سلاح الفلتان الإسرائيلي الذي يزرع الفتن بيننا.