جريمة "الشرف" تذوب في فنجان قهوة .. ما هو الحل؟

نابلس – الحياة الجديدة – رومل شحرور السويطي-  امتلأت الصحف ومعها صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت بالمقالات الى حد التخمة و"التجشؤ" حول ما يسمى "جرائم الشرف"، وحذر بعض هذه المنشورات من استمرار مستوى الانحطاط الأخلاقي والحرية غير المضبوطة الممنوحة من أولياء الأمور، للأبناء والبنات، والتي تكون في بعض الأحيان سببا لدى بعض الجهلة لارتكاب جرائم من هذا النوع، فيما وصف البعض، مرتكبي هذه الجرائم، بأنهم "عديمو شرف"، وآخرون وصفوهم بأنهم بأفعالهم تحولوا إلى عون لأعداء شعبنا الذين يحاولون فرض قوانين غريبة عن عادات وتقاليد شعبنا الرافضة لإراقة الدم وعن النزعة الدينية لشعبنا سواء الإسلامية أو المسيحية الداعية الى التسامح والمحبة والبعد عن التطرف في كافة المجالات وبضمنها "الاجتماعية".

المفهوم الخاطئ لمعنى الشرف
يشدد محافظ سلفيت اللواء عبد الله كميل في سياق حديثه مع "الحياة الجديدة" الى ضرورة تفعيل الوعي كسلاح في مقاومة الجهل والسلوكيات الخاطئة تحت شعار الحفاظ على الشرف، معتبرا أن الشرف ليس فقط ما هو متعارف عليه، وانما الحفاظ على القيم والأخلاق والصدق والانتماء وحب الوطن والإنسانية وخدمة المجتمع. كما يدعو الى التعبئة والتثقيف للجيل الصغير وكل الاجيال، بهدف الحفاظ على الخلق وعدم الوقوع في شَرك العلاقات الغير سوية. ويتساءل كميل عن الفرق بين شرف الفتاه وشرف الرجل، مؤكدا أنه لا فرق بينهما، ولكن للأسف دائما يتم التعامل بعقلية ذكورية استعلائية، والضحية دائما المرأة. وشدد على ضرورة تغليظ العقوبة لكل من يقترف هذا النوع من الجرائم، بهدف إنهاء هذه الظاهرة المسيئة للدين والأعراف والتقاليد، وتجرح الوعي الفردي والجماعي.

العلاقات المحرمة الطريق إلى الهلاك
ويعرب زياد زعنون (48 عاما) من قرية دير شرف عن اعتقاده بأن هذه الظاهرة لا يمكن لها أن تتوقف بل هي مرشحة للازدياد، يوماً بعد يوم بسبب الانحدار الشديد في تربية ومتابعة الأبناء على الأخلاق والدين وعلى تحمل المسؤولية عند الذكور والإناث. ويتساءل زعنون "ماذا سيكون تصرفك وردة فعلك اذا اكتشفت أن هناك علاقة بين شخص مع ابنتك أو شقيقتك أو زوجتك، ودون علمك أو رضاك أو خارج العرف والعادات والتقاليد والدين والأخلاق والآداب الموجودة في المجتمع الفلسطيني؟ وقال "على من يريد الإجابة على هذا السؤال بالتحديد أن يتأمله جيدا ويتروى قبل الإجابة".  ويعتبر أن ما يوضع من قوانين ومؤسسات حماية وما يروج له إعلاميا واجتماعيا سوف تدفع ثمنه المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام، والأسرة العربية اليوم مستهدفة من اعداء أمتنا، بهدف تفكيكها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.
ويقول إن ما يحدث سوف يصطدم في عرف المجتمع وقيمه الأخلاقية والدينية وستكون ردة الفعل المتوقعة "الجريمة" بكل أسف. 
وينتهي الى القول ان الفتاة في نظر والديها "صغيرة وبريئة" لكنها في نظر غيرهما "أنثى ناضجة" وفي نظر الذئاب الأوغاد "صيد ثمين" ينبغي اصطياده بهدف التسلّي به، وقال "العلاقات المحرمة الطريق الى الهلاك في الدنيا والآخرة".
ويوضح بلال محمود عودة (50 عاما) من بلدة حوارة أن الجميع ملّ من الدعوة الى تسهيل وتخفيض تكاليف الزواج والتربية الصالحة، ويقول متسائلا " لماذا لا تكون هناك في كل حي سكاني من أحياء المدن والقرى والمخيمات، لجنة مشهود لاعضائها بالتقوى والصلاح والحكمة، لحل مشاكل الشباب.

دور الدراما "غير المسؤول" 
السيدة اسبرنسا سعيد عبد القادر (60 عاما) وتعيش في الولايات المتحدة الامريكية منذ سنوات طويلة وهي من بلدة حوارة، خلال حديثها مع "الحياة الجديدة" ألقت باللوم على أولياء الأمور لعدم متابعتهم التربوية لابنائهم من الجنسين، واعربت عن اعتقادها ان وسائل الاعلام وبضمنها الدراما العربية ومنذ سنوات طويلة عملت على مسخ شخصية شبابنا وبناتنا، وجردت الكثير منهم من هويتهم العربية والاسلامية، ما ساهم في انتشار مثل هذا النوع من الجرائم الخطيرة. 
ويعتبر احمد فواز خموس (40 عاما) صاحب كراج لقطع السيارات من بلدة حوارة، ان بناء الأسرة السليمة والتربية الصحيحة والرجوع إلى دين الله هو الحل، ومن أمن العقاب أساء التصرف، وهذا ينطبق على الشاب قبل البنت، محذرا في الوقت نفسه من دور بعض الجمعيات النسوية التي وصف دورها بـ"المسموم" وأن هدفها ليس أكثر من تلقي الأموال من جهات أجنبية تفرض علينا قوانين تتعارض مع أخلاقيات شعبنا الإسلامية والمسيحية.  

لماذا لا تقوم أخت بقتل أخيها "إذا أساء الأدب"؟
ويعرب الخَطّاط عادل فوزي عودة (47 عاما) من بلدة حوارة عن غضبه لنظرة معظم المجتمع تجاه المرأة، وقال ان الشاب من وجهة نظر هذا المجتمع من حقه أن يفعل ما يشاء، أما الفتاة فهي مقيّدة بعكس الشاب. واضاف بأن جميع الآيات في القرآن توازن بين الذكر والأنثى، لكن عادات المجتمعات عكس ذلك، معربا عن اعتقاده ان أفكار نسبة كبيرة من مجتمعنا ليس لها علاقة بالإسلام نهائيا. ويتساءل "لماذا لا تقوم أخت بقتل أخيها اذا أقام علاقة مع صديقة له، كما يقوم الأخ؟" حسب تعبيره.
ويرد احمد خموس على ابن بلدته عادل عودة بأنه لا يجب استغلال هذه الجرائم الفردية للتنظير وتجميل الوجه القبيح لما يسمى اتفاقية سيداو، وما ينطوي عليها من قوانين مخالفة للشريعة الاسلامية، وأضاف بأن البنت هي صاحبة القرار الأول والأخير في إقامة أي علاقة لهذا يجب توعيتها وتربيتها وكذلك الشباب، بالصورة التي يتمكنون من خلالها حماية أنفسهم من كل ما يمكن أن يتهددهم اجتماعيا وأمنيا واقتصاديا، وفي النهاية يجب إرجاع كل الأمور إلى الله ورسوله، وقال " أنا ضد القتل وضد أخذ القانون باليد، ولكن يجب أن يكون هنالك قانون رادع للطرفين لعدم تكرار مثل هذه الحالات من انفلات أخلاقي أولا، وتطبيق القانون باليد ثانيا" .

اعتداء على الحق الإلهي والزيادة عليه!
واعتبر المربي احمد معلا من بلدة بيتا أن قيام شاب الرجل بقتل شقيقته أو ابنته أو زوجته، انما هو اعتداء على الحق الإلهي في التشريع والزيادة على ذلك، اعطاء مردود عكسي، من خلال نشر الاشاعات والخوض في الأعراض حتى دون اثبات الشبهة. 
وحمّل رامز ابوصالحة (55 عاما) من نابلس وجهاء العشائر جانبا من المسؤولية بتفاقم الجرائم بشتى انواعها، تحت عنوان "اضرب وغمّق الجرح وتنتهي بفنجان قهوة". معربا عن اعتقاده أن من أهم أسباب انتشار الجرائم وبضمنها "جرائم الشرف" عدم وجود حكم إعدام.
ويتساءل الحاج ابو العبد لولح (80 عاما) من وجهاء قرية عورتا عن السبب الذي يمنع من تفعيل حكم الإعدام بحق مرتكبي جرائم القتل بجميع أنواعها، وبضمنها التي يزعم مرتكبوها أنهم قاموا بذلك على خلفية "الشرف"، واعرب عن اعتقاده ان غالبية هؤلاء "عديمو شرف"، موضحا أن الأمر قد زاد عن حده وينبغي وضع حد له من خلال تغليظ العقوبات.

غياب الشريعة
ويقول عمار خليل 45 عاما من نابلس بأن حالات القتل على خلفية "الشرف" موجودة على طول الأزمنة ولدى غالبية الشعوب، وليس عند العرب فقط كما يظن الكثيرون،  ولكن بنسب متفاوتة، معربا عن اعتقاده بأن غياب الشريعة الإسلامية وأحكامها في المجتمعات العربية عموما، سبب رئيس للقتل بجميع أنواعه، كما التربية على أساس العيب وليس على أساس الحلال والحرام.
واعربت اميرة ابو سلوم عن اعتقادها بأن ما يسمى "جرائم شرف" انما هو مسمى ساتر لقضايا ليس لها علاقة بالشرف أساسا. وقالت "شرعا القاتل يقتل، ويجب تطبيق حكم الاعدام بهؤلاء على أساس الشرع قبل القانون".
وأيدت ابو سلوم في قولها زين قطيفان من نابلس، ودعت الى الغاء ما يسمى بجرائم الشرف، وقالت "القتل يبقى قتلا والحل يتمثل في الاعدام فقط" .
وتساءل شرار بني عودة "لماذا يتم اطلاق وصف جريمة شرف" على هكذا جرائم، ويقول "انها تنميق الدراما لاستجلاب مشاعر الناس من اجل الالتفاف حول سيداو البغيضة الدخيلة". 
واعرب امجد رفاعي من نابلس عن اعتقاده بأن هناك مفهوم الشرف لدى الكثيرين مفهوم مغلوط، وقال ان الشرف عند الكثيرين يتمثل بالجسد والعلاقات بين جنسين، فيما المفهوم الحقيقي للشرف اكبر من ذلك بكثير.  وقال ان عدم محاسبة الجناة هو أكبر دافع لاستمرار هذه الجرائم، وفي نهاية المطاف يتم تذويبها في فنجان قهوة.