لبنان.. أديب يتريث عن الاعتذار وواشنطن تفرض عقوبات

الثنائي الشيعي يتمسك بوزارة المالية.

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بقي رئيس الوزراء اللبناني المكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب وحتى الساعات الأخيرة من اليوم التشاوري الطويل أمس الخميس على موقفه من تشكيل حكومة اختصاصيين لا تمثل الأحزاب السياسية، لم يعتذر أديب سعيا لعدم افشال المبادرة الفرنسية، كما لم يسهل اعادة انتاج حكومة شبيهة بحكومة حسان دياب متفاديا تسجيل فشل جديد في ادارة البلاد المشرعة على كل الأزمات، وهو الذي نقلت عنه مصادره بالامس القول: "ان المهمة التي تم تكليفي على أساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الاصلاحات فورا.  وعلى هذا الأساس لم يكن الهدف لا التفرد بالرأي ولا استهداف أحد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومية من اختصاصيين. وأي طرح آخر سيفرض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من أجلها".

أديب بدأ نهاره التشاوري في لقاء الخليلين (الوزير من حركة أمل علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل) اللذين أبلغاه تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة ليعود ويلتقي رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا الذي  تمنى عليه الاستمرار بالاتصالات من أجل التوصل الى تشكيل الحكومة.

 وشدد أديب بعد اجتماع بعبدا على التزامه بالمبادرة الفرنسية، ومقرا "بالصعوبات التي تعترضه ومعولا على تعاون الجميع". قال: اتفقنا مع رئيس الجمهورية على التريث قليلا لإعطاء مزيد من الوقت للمشاورات.

وكانت كتلة "الوفاء للمقاومة" اكدت في بيانها الصادر أمس تمسكها بحقيبة المالية رافضة بشكل قاطع ان يسمي أحد الوزراء الذين يمثلوها في الحكومة أو أن يتم وضع الحظر على تسلم المكون الذين تنتمي إليه حقيبة وزارية ما وخصوصا المالية.

وعلى خط موازٍ للتأليف الحكومي، زار عضو كتلة المستقبل النائب سامي فتفت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعرض معه التطورات لا سيما على صعيد التأليف الحكومي.

فتفت قال: أتينا الى الديمان لزيارة البطريرك ولنؤكد تأييدنا لموقفه في موضوع الحياد ولنضعه في أجواء المساعي التي يقوم بها تيار المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري فيما يخص تشكيل الحكومة. ضميرنا مرتاح لهذه المساعي رغم ان هناك فريقا في البلد يسعى الى نسف اتفاق الطائف أساس دستورنا الحالي.

واضاف فتفت: "ليس هناك من وزارات حصرا لطوائف معينة أو فريق معين لأن هذا المنطق يعيدنا الى الوراء. والمبادرة الفرنسية اليوم هي الحل الأخير لبناء دولة قوية، ونحن اليوم نقف الى جانب غبطته وسماحة المفتي في منطق حياد الدولة القوية، والمبادرة التي يقوم بها الفرنسيون نعتبرها النفس الأخير لخلاص لبنان".

مساعي أديب يوم أمس ترافقت مع فرض الخزانة الأميركية عقوبات على شركتين وأحد الأفراد اللبنانيين على علاقة بحزب الله.

العقوبات طالت شركتي "آرش كونسالتينغ" للدراسات والاستشارات الهندسية و"معمار كونستركشن" للهندسة والمقاولات، بالاضافة الى سلطان خليفة أسعد المسؤول في المجلس التنفيذي لحزب الله والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالشركتين.

الخزانة الأميركية قالت ان "حزب الله يستغل (آرتش) و(معمار) لإخفاء تحويلات الأموال إلى حساباته الخاصة ما يزيد من إثراء قيادته وأنصاره ويحرم الشعب اللبناني من الأموال التي يحتاجها بشدة". كما أشارت الى ان "حزب الله عمل مع الوزير السابق يوسف فينيانوس لضمان فوز الشركتين بعروض للحصول على عقود حكومية بقيمة ملايين الدولارات وقد أرسلت الشركتان بعض الأرباح من هذه العقود إلى المجلس التنفيذي لحزب الله".

ومعلقا على العقوبات، قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو ان "حزب الله يخدع اللبنانيين ويستغل اقتصادهم".

وأما بعد.. هل يفلح الثنائي الشيعي في تفريغ المبادرة الفرنسية من جوهرها؟ من الذي ينكسر هو أم فرنسا, ولماذا الأخيرة تتريث عن اعتذار أديب طالما أدركت إصرار الثنائي على التمسك بتسمية وزرائه وحقيبة المالية وهي المتمسكة بحكومة الاختصاصيين المستقلة عن الأحزاب؟

ليس من مصلحة اميركا ان يفرض حزب الله شروطه ولا من مصلحة ايران ان يستبعد حزب الله.. وحتى الانتخابات الأميركية يبدو ان لبنان سيبقى رهينة التجاذبات الخارجية قبل الداخلية، فهل يحتمل البلد المنكوب والمنهوب مزيدا من الوقت؟