مشاركة شي المرتقبة في اجتماعات الأمم المتحدة تظهر التزام الصين بالتعددية

بكين  (شينخوا) من المقرر أن يشارك الرئيس الصيني شي جين بينغ في اجتماعات الأمم المتحدة رفيعة المستوى افتراضيا الأسبوع المقبل لينضم إلى قادة العالم في مواجهة التحديات العالمية. 

ويصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ75 لتأسيس المنظمة العالمية التي تضم 193 دولة، بعد ارتفاع عدد الموقعين من 51 دولة بينها الصين في نهاية الحرب العالمية الثانية. ويمر العالم اليوم بمنعطف آخر في تاريخ البشرية يستوجب مضاعفة الجهود من أجل "إنقاذ الأجيال المقبلة" كما ينص ميثاق الأمم المتحدة. 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثناء إحياء ذكرى ميلاد المنظمة إن ميثاق الأمم المتحدة "أتى بقواعد وبعث الأمل في عالم حلّ به الدمار". وتم التوقيع علي الميثاق في وقت شعر فيه قادة العالم بحاجة شديدة إلى آلية من شأنها أن تساعد في إحلال السلام ووقف الحروب المستقبلية، وهو ما كان يمكن أن يحدث فقط إذا عملت جميع الدول معا من خلال منظمة عالمية. 

ومع ذلك، بعد عقود من العولمة والتكامل، يواجه العالم تشرذما آخذا في الاتساع في مواجهة مخاطر وتحديات بارزة، بسبب عودة الأحادية والحمائية والانسحاب من المعاهدات وممارسة التنمر العسكري والاقتصادي. 

وتذكرنا جائحة كوفيد-19 غير المسبوقة، والتي تسبب بوفاة ما يقرب من مليون شخص في جميع أنحاء العالم وشلل الاقتصاد العالمي، بعالم مماثل من الفوضى التي حدثت في 1945. 

وقال روبرت لورانس كون، رئيس مؤسسة كون التي تتخذ من لوس أنجليس ونيويورك مقرا لها، "في عام 1945، انتهت الحرب الأكثر دمارا في تاريخ البشرية إلى إدراك عام بأن الإنسانية لا يمكن أن تسمح مرة أخرى لمثل هذا الدمار التام أن ينطلق مرة أخرى من غزو أو صراع وطني، وأن هيئة متعددة الجنسيات فقط يمكن أن توفر هذا الأمل، إذا لم يتم ضمان ذلك". 

وأضاف "هناك خلافات تحدث دائما بين الدول، غير أن الطريق السريع يكمن في معرفة كيفية تطوير الفرص الجماعية مع السيطرة على الصراع المحتمل من خلال الاتصال المستمر". 

وحذر كون من المخاطر في العلاقات الدولية في عصر الاتصالات العالمية اللحظية ووسائل التواصل الاجتماعي الملتهبة، مشيرا إلى أن الجغرافيا السياسية العالمية تستدعي منظمات متعددة الجنسيات وعلاقات ثنائية قوية بين الدول.  وأردف "لا يمكن أن تكون الأمم المتحدة هي الجواب الكامل، لكنها بالتأكيد جزء من هذا الجواب". 

وبصفتها عضوا مؤسسا للأمم المتحدة وعضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، احترمت الصين التزاماتها بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودافعت عن المنظمة في الاستجابة للتهديدات العالمية والسعي لتحقيق السلام والتنمية. 

وفي ورقة موقفها بمناسبة الذكرى الـ75 للأمم المتحدة، جددت الصين التأكيد على التزاماتها بحماية نظام الحوكمة العالمية المتمحور حول الأمم المتحدة، والقواعد الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسلطة ومكانة الأمم المتحدة، ودورها المركزي في الشؤون الدولية.  وقد تردد صدى صوت الصين لدى شركائها في جميع أنحاء العالم. 

وفي اجتماع مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبر رابط فيديو يوم الاثنين، توصل شي إلى توافق مع قادة الاتحاد الأوروبي بشأن حماية التعددية والتصدي المشترك للتحديات العالمية.  وأكدت ميركل وميشيل وفون دير لاين على الجانبين الأوروبي والصيني تعزيز التعاون وحماية التعددية ومقاومة الأحادية والحمائية بشكل مشترك. 

وتعليقا على نتائج الاجتماع، قالت كريستين بيير، رئيس تحرير مجلة ((نوفال سولداريتيه)) الفرنسية والخبيرة في معهد شيللر فرانس، إن القادة بعثوا بإشارة إيجابية بشأن حماية السلام والاستقرار والازدهار في العالم، وهو ما يدل تماما على أن التعاون متعدد الأطراف هو اتجاه العصر. 

وفي سياق الوفاء بمسؤولياتها، توائم الصين أفعالها دائما مع أقوالها.  وتعمل بكين بهمة على ربط أهدافها وخططها الإنمائية بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة للعام 2030، وقد حققت نتائج ملموسة في مجالات مثل التخفيف من حدة الفقر وحوكمة المناخ. 

علاوة على ذلك، سجلت الصين أيضا قوة احتياطية قوامها 8 آلاف جندي وفرقة شرطة دائمة قوامها 300 فرد في بعثات حفظ السلام الأممية، وساعدت البلدان النامية الأخرى بـ180 مشروعا للحد من الفقر، من بين مبادرات وتدابير أخرى لدعم الأمم المتحدة كما أعلن شي في اجتماعات قمة 2015 خلال الاحتفالات بالذكرى الـ70 لتأسيس المنظمة. 

وقال شي في مقر الأمم المتحدة قبل خمس سنوات إن "الصين ستتحمل نصيبها من المسؤولية وستواصل لعب دورها في هذا المسعى المشترك".  وأضاف "يتعين علينا تجديد التزامنا بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبناء نمط جديد من العلاقات الدولية يتسم بالتعاون المربح للجميع، وإقامة مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية". 

"أمنيتي أن يكون هناك سلام وعدالة". كان هذا واحدا من ضمن 250 ألف صوت سُجل حول العالم في مبادرة الحوار العالمي للأمم المتحدة، الذي أُطلق للاستماع إلى آمال الناس ومخاوفهم وشواغلهم. وكان الحوار جزءا من الفعاليات الاحتفالية بالدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار "المستقبل الذي نصبو إليه، الأمم المتحدة التي ننشدها: إعادة تأكيد التزامنا الجماعي بتعددية الأطراف". 

ومن المتوقع أن يقوم قادة العالم بصياغة حلول مشتركة للصحة العامة العالمية، والمساواة الكاملة، والعمل المناخي، من بين أمور أخرى، تماما مثلما حدث قبل 75 عاما عندما تعهد الموقعون "بإنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، التي جلبت مرتين في حياتنا حزنا لا يوصف للبشرية، وبإعادة التأكيد على الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية ... لتعزيز التقدم الاجتماعي وتحسين مستويات الحياة في حرية أوسع". 

وقال تيجاني محمد باندي، رئيس الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الاثنين، "إن أهم شيء هو الاستمرار في التأكيد على أهمية التعاون والجهود متعددة الأطراف". 

وأضاف لوكالة ((شينخوا)) في مقابلة خاصة أجرتها معه "هذا هو السبيل ليس لضمان السلام فحسب بل الازدهار أيضا، وهما من الأهداف المهمة جدا للأمم المتحدة منذ بدايتها". وكما قال شي في خطابه عام 2015، فإن أهداف السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية "أبعد من تكون عن التحقيق". لكن الأمل يكمن في استجابة عالمية الجماعية. 

وعشية القرن الحادي والعشرين، لتشجيع الناس في جميع أنحاء العالم على مواجهة تحديات الألفية الجديدة، حث الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان جميع البلدان على الوقوف جنبا إلى جنب.  وقال "بتنا، أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، نمضي بمصير مشترك. ولن نتمكن من مواجهته إلا متحدين، وهو ما تُتيحه لنا الأمم المتحدة يا أصدقائي".