رسائل إلى قمر.. شظايا سيرة

 كتاب صدر حديثا للأسير حسام زهدي شاهين

 رام الله – الحياة الجديدة – إبراهيم ابو كامش - صدر مؤخرا للأسير حسام زهدي شاهين مؤلفه بعنوان"رسائل الى قمر".

طالب قمر في 224 صفحة من القطع المتوسط بأن تأخذ من57 شظية من رسائل شظايا سيرته وتجربه في سجون ومعتقلات وزنازين وأقبية تحقيق وتعذيب دولة الاحتلال الاسرائيلي ما يحلو لها وتترك الباقي لمن يريد.

لا سيما أن نصوصه وليدة تجربته في الحياة و"معمعان" النضال الوطني قبل اعتقاله، واثناء وجوده في غير سجن من سجون الاحتلال التي مضى عليه فيها حتى الآن سبعة عشر عاما، وهو نتاج لبعض تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن واثناء التنقل من سجن الى آخر، وما يعانيه الأسير جراء ذلك من قسوة ومعاناة.

محور كتاب الاسير شاهين، الطفلة قمر، ابنة صديقيه عماد وشيرين، اللذين اعتقل حسام من بيتهما في رام الله قبل سبعة عشر عاما، والتي كانت آنذاك في أشهرها الأولى والتي كبرت الان وبلغت سن الثامنة عشر، وكبر معها أطفال فلسطين "كما يقول حسام"، الذين سيجدون ضالتهم المنشودة ومرشدهم الأمين في كلمات هذا الكتاب الطالعة من ظلام السجن الاسرائيلي.

ويهدي الاسير حسام من مواليد القدس 1972 والذي اعتقل عدة مرات كان آخرها في 28/1/ 2004، وحكم عليه حكما جائزا مدته 27 عاما، كتابه الى أمه التي علمته كل الحروف الأبجدية من غير أن تكتب حرفا واحدا، والى "ابنته"/ ابنة أخيه عماد وشيرين، قمر عماد الزهيري، التي علمته فلسفة النطق بالحروف قبل ان تنطق حرفا واحدا، والى شقيقته نسيم التي جعلت من قلبها نافذة أطل منها على الحياة كما يقول.

ويلخص حسام، الحاصل على درجة الماجستير في الدراسات الاقليمية والبكالوريوس في العلوم السياسية، معاناة الأسرى في جملة استهل فيها كتابه: "عندما يغمض النهار عينيه، تنكمش الحياة نحو زوايا الدفء والمحبة، أو خلف ستائر الوحدة والدموع.

"وكتب حسام الذي يقبع حاليا في سجن نفحة الصحراوي، وكان قبل اعتقاله يترأس منظمة الشبيبة الفتحاوية في القدس المحتلة بحسب وصف الكاتب محمود شقير في تقديمه للكتاب "نصا سرديا يتداخل فيه أكثر من جنس أدبي، لكنه يظل أقرب الى السيرة الشخصية منه الى أي جنس أدبي آخر، ولا يضيره بل يغنيه تضافر أجناس أدبية أخرى معه، ليتشكل من مجموعة هذه الاجناس كتاب متنوع قادر على إغناء الذائقة الجمالية للقراء وعلى امتاعهم في الوقت نفسه وإثراء معارفهم بشتى الأفكار الواردة في هذا الكتاب ".

يتضمن الكتاب قصة حملت عنوان "أدوات" يعلق عليها الكاتب شقير بقوله: "لم تكتمل بسبب الالتباس وسوء الفهم، وجراء "انتقاص الكلام وتأويله"، هدفها تبيان الظروف القاسية التي يحيا في ظلها الأسرى الفلسطينيون والاسيرات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، ويتضمن مقالة فيها رثاء للمغنية ريم البنا الملتزمة بالوطن وقضاياه، وتعليقا نقديا على كتاب للمستشرق صامويل هنتنجتون، ويزخر بنماذج بشرية عديدة متميزة لنساء ورجال، وبتأملات فكرية عميقة موجهة الى الطفلة قمر، التي كانت آنذاك في أشهرها الاولى، ويعي حسام أن ما كان يكتبه اليها منذ اعتقاله هو أكبر من وعي الطفلة، لكنه نظره كان مشدودا نحو المستقبل، وحين تكبر قمر ويكبر معها أطفال فلسطين، فسوف يجدون ضالتهم المنشودة ومرشدهم الأمين في تلكالكلمات الصادقة الطالعة من ظلام السجن الاسرائيلي، الذي مهما اشتدت ظلمته، فهو غير قادر على ثني إرادة الأسرى الشجعان المحبين لوطنهم الباذلين من أجله المهج والأرواح وأحلى سنوات العمر.

ويرى شقير: "انه منذ البدء، من العنوان والإهداء نجد أننا أمام نص يعلي من شأن المرأة ويقدرها حق قدرها، ويرفض في الوقت نفسه النزعة الذكورية السائدة في مجتمعنا المتسلطة على المرأة المنكرة لحقوقها(...). ويبين الكاتب شقير" ثمة في الكتاب تأملات لافتة تتناول أسئلة الوجود والثقافات المختلفة، الذكورية منها والاخرى الانثوية، وانحيازه الى الاخيرة، وكذلك الى الثورة على المستعمر ورفض الظلم والتمرد عليه، وضرورة أن يتحلى الجيل الجديد بالجرأة والصدق وطرح الاسئلة من دون تهيب، ومواصلة السير نحو المستقبل، والابتعاد عن الثرثرة، الكسل والتباطؤ في انجاز المهما، وهو من اجل ذلك يقدم للطفلة قمر ولجيل المستقبل من الاطفال نماذج من نساء متميزات ورجال متميزين لاستلهام التجارب النضالية والانسانية لهؤلاء النسوة الماجدات ولأولئك الرجال الشجعان.

ولعل النصيحة الأكثر اهمية التي يقدمها الكاتب الاسير حسام، لقمر ولجيل المستقبل، كما يقول شقير: "تتمثل في احترام التعددية وعدم التعصب والانغلاق، حينما يقول في كتابه"إياك يا بنيتي أن تعتمدي في مشربك الثقافي على رافد واحد فقط، لأنه يؤدي الى التهلكة، تماما كما الغذاء، فلو أكلت صنفا واحدا من الطعام سيذوي جسدك وستموتين بعد فترة زمنية وجيزة، لأن استمرار الحياة الصحية يتطلب التنوع وهكذا هو العقل لا يستطيع التطور والابداع الا بالمعرفة الواسعة".