سلام الحملان

باسم برهوم

ما شهدناه في حديقة البيت الابيض يوم أمس الأول، لا يمت لسلام الشجعان بصلة، إنه سلام الحملان، مفردها حمل، أي الخروف الصغير، لأن سلام الشجعان هو سلام بين متحاربين متصارعين بحق وحقيق، وبعيدا عن ان الهدف من المشهد ليس السلام بالتأكيد، وإنما حملة ترامب الانتخابية، والتغطية على ملفات فساد نتنياهو، فإن ما تم، ليس غير رضوخ طرف ضعيف، يستجدي الحماية، لطرف متغطرس لا يخفي صلفه، واستخفافه بمن يوقع معه اتفاق استسلام.

ما سمعناه من مفردات تتحدث عن أبناء ابراهيم، وتعايش اصحاب الديانات هو مجرد نفاق واسطوانة مشروخة، استمعنا لها قبل هذا اليوم، ولكن الواقع على الأرض أن المشروع الصهيوني يتوسع ويزهر في ربوع العرب. أما الحديث عن شرق أوسط جديد، ستأتي به هذه الاتفاقيات، وهو أيضا ليس كلاما جديدا، فإن السؤال عن أي شرق أوسط جديد نتكلم؟

بالمنطق الذي نراه فإن هذا الشرق الأوسط الجديد هو تكريس اسرائيل زعيمة للمنطقة، بمساحة فلسطين كاملة كجغرافيا "الدولة اليهودية" ومساحة المنطقة العربية، هي حدود التمدد الاقتصادي والأمني الاسرائيلي. وإذا نظرنا لأهمية المنطقة الاستراتيجية، وما فيها من ثروات. فإن اسرائيل التي تمتلك السلاح النووي والتطور التكنولوجي، ستصبح دولة منافسة بين الدول الكبرى على الساحة الدولية، خصوصا اذا نظرنا الى المال اليهودي الضخم، الذي يقف إلى جانبها.

عملية التمهيد لهذه المكانة الاسرائيلية تمت وتتم بشكل منهجي منذ عقد التسعينيات في القرن الماضي، والتي اتضحت معالمها أكثر في العقد الأخير، بعد أن تم استنزاف وإضعاف كافة الدول الاقليمية، عربية وغير عربية، عبر إدخالها في حالة صراع دائم لم تنته فصوله بعد. لقد تم خلق حالة يعتقد فيها كل طرف إقليمي أن عدوه هو الطرف الإقليمي الآخر، وفي وسط كل هذا الاستنزاف والانهيار بقيت إسرائيل قوية مزدهرة، لذلك لم يكن مفاجئا "سلام الحملان" هذا وأن يتم بهذا المشهد الهزيل وبمفردات النفاق الهابطة هذه.

من دون شك أن واقع العرب، وكل دول المنطقة، هو واقع محزن، ولكن منذ متى كان الشرق الأوسط منطقة مستقرة لطرف، من لا يدرك دروس وعبر التاريخ يستسهل القفز عن الحقائق، وفي النهاية تنتصر هذه الحقائق، ويهزم المتنكر لها، ولعل من أبرز هذه الحقائق، أن هناك شعبا فلسطينيا، لن يسكت على حقوقه الوطنية المشروعة. مشهد أمس الأول وبالرغم من محاولة القفز عن الحقيقة الفلسطينية، فإنه كان ماثلا بقوة كسلام حملان لا سلام الشجعان، بمعنى أنه مسخرة ما دام الصراع الأصيل لم يحل.