هل سينتصر الوطن قريبًا؟ أم أنّنا ذاهبون إلى هناك...

مؤيّد قاسم الدّيك

اتّصل إسماعيل هنيّة والعاروري بالرئيس محمود عبّاس، وكان التّأكيد على وحدة وصلابة الموقف الفلسطيني. هذا جيّد، ولكن!

المطلوب هو إقناعنا بأنّكم متّفقون على أنّ الوطن للجميع، فعلًا لا قولًا؛ وسيدافع عنه الجميع، فلم يعد هناك سجون، بل تحوّلت إلى مدارس صناعيّة، تخرّج البنّائين والصّناعيين، حيث يشكّلون دعائم راسخة في تشييد صروح العلم والمعرفة، وهناك حرّيّة الرأي تحلّق في سمائنا، تعبيرًا ونقدًا يصبّان في بناء وطن ليس فيه مكان لفاسد، أو سارق، وهناك قضاء أمامه يقف الغفير والوزير على مسافة واحدة من القاضي، وهناك شفافية في حصول كلّ مواطن على حقّه في وطنه، فالأَوْلى بالوظيفة هو ابن الإبداع لا ابن الصّدفة، وهناك انتخابات ذاهبون إليها في أسرع وقت، ومن تفرزه الانتخابات سيضخّ الدّماء بالحركات الشعبية، والمقاومة الّتي غرّد بها أمناء عامّون، مضى على وجود بعضهم في " محميّته" أكثر مما مضى من عمري!

فنحن لسنا في زمن العلاقات العامّة والمجاملات، بل نحن في الرّبع الأخير من زمن القضيّة، ودون تحقيق ذلك سنبقى كالّذي يلف حول نفسه في بيدرٍ حنطتُه من حجارة، وماؤه من عرق جسدٍ ذليل، يستجدي الطّحين في شهر آب وفي رابعة النّهار تحت شمس لاهبة، ولن يحصل عليه. هذه واحدة.

أمّا الثّانية، فهي مدى أهمية وجدوى وجود هذا الكمّ من السّفراء، وهذا الكم من الإنفاق والإهدار المالي، وقد فشلنا في تسويق قضيّة عادلة كقضيّتنا! فمن حيث الرّبح والخسارة، فنحن ربحنا أصواتًا وتصفيقًا في القاعات، وخسرنا الوطن واقعًا وجغرافيا، واليوم، البعض يعمل على إذابتنا لنعود بلا تاريخ!

سيّدي الرئيس،

لدينا الكثير من الخيارات، ولدينا البراغماتيّة، التي ستقلب الأمور من النّقيض إلى النّقيض، ولدينا القدرة على تفكيك المعادلة بين ليلة وضحاها، إن أردنا أن ننقذ الوطن سريعًا؛ فتغيير الأدوات والنّهج مهمّان.. وبناء منظومة قيميّة جديدة عمادها الوطن وحده ممكن، ولكن ما ينقصنا هو الجرأة في الوقوف في وجه من يظهر بمظهر النّاصح الواعظ، اللّاهج لسانُه بمفردات التّروّي والمحافظة على" المكتسبات" الوهمية التي حقّقناها! وأخذ زمام الأمر اليوم، وألا نسمع لصوت أولئك " الحكماء" بعد ثلاثين سنة من بثّهم الحكمة الضّالة في جيل، جعلوا منه جيلًا خائر القوى، منهك الجسد، ضعيف الرأي، منزوع الأثر والتّأثير!

سيّدي الرّئيس،

إن لم نلمس خطوات حقيقيّة، وعملًا الغايةُ منه الوطن، بعيدًا عن الهراء الّذي نسمعه من " حكماء" الصّدفة هنا وهناك، والذّهاب إلى انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة وبلديّة، وأن نرى عودة النّقابات بفاعليّة حقيقيّة غير مسيّسة، بوصلتها الوطن، لا الحزب أو المنصب، وعودة الكلمة إلى الشّارع، تغليبًا للوطن على المصالح الضّيقة، ونرى الفعل أكثر من القول، وفي القريب العاجل، فاعلموا بأنّنا ذاهبون إلى هناك، حيث الضّياع، عندها لا يحقّ لنا لوم الآخرين، وسيصحّ ذاك المثل، على كل كائن يعيش في هذا الوطن المسروق، " يداكَ أوكتا وفوكَ نفخ".